خيرا تفعل النخبة المصرية وخاصة رجال الأعمال وقلة مميزة من رجال الاعلام ـ بإدراكها الأهمية القصوي لتعزيز الوجود المصري في أفريقيا, وذلك ليس فقط لأنها منبع مياه النيل ـ الذي هو شريان الحياة لنا ـ ولا لأنها الفناء الخلفي لمصر, بل لأنها فوق ذلك كله لمن يدرك أرض الفرص الواعدة والتي تحتاج إلي كل شيء تقريبا.
وبهذا الإدارك الذي يتنامي يوما بعد يوم يذهب مجموعة من رجال الاعمال الكبار يمثلون مجموعات اقتصادية كبري مثل مجموعة السويدي والقلعة إلي أثيوبيا بصحبة رئيس الوزراء أحمد نظيف غدا, ووفقا لتقديرات الخبراء المصريين فان حجم التجارة بين مصر وأثيوبيا يصل حاليا إلي100 مليون دولار يمكن زيادته إلي مليار دولار في وقت قريب.
وهذه ليست توقعات مبالغ فيها بل واقعية ويمكن إدراكها في وقت قصير, نظرا لأن أثيوبيا بحاجة ماسة للعديد من المشروعات في مجالات البناء والتشييد والكهرباء والطاقة. وبالقطع هذه مشروعات ضخمة, ويجب أن تصاحبها محاولات جادة لتدفق المنتجات المصرية الأخري مثل الأجهزة الكهربائية والسيراميك والأغذية المحفوظة.. الخ.
ولأن أي علاقة صحية لايمكن أن تتطور دون استفادة الجانب الآخر, فما لاشك فيه أن السوق المصرية بل والبوابة المصرية تصلح لأن تستوعب الكثير من الصادرات الأثيوبية وأهمها اللحوم. فقد أسهمت في توفير اللحوم بأسعار مناسبة في السوق المصرية, إلا أنها في المقابل أعطت اللحوم الأثيوبية الفرصة لأن تكتسب سمعة جيدة في السوق العالمية.
وإلي جانب ذلك فإن أثيوبيا يمكنها الاستفادة من مصر بوصفها البوابة الجيدة للدخول إلي أسواق دول الجوار, والعالم العربي, بل وأيضا السوق الأوروبية. مما لاشك فيه أن رجال الأعمال المصريين تمكنوا من إحراز موطن قدم لهم في أسواق عديدة, ويمكن للإخوة الإفارقة الاستفادة من الخبرة والاتصالات المصرية.
وتبقي نقطة مهمة بل في غاية الأهمية ألا وهي ضرورة عمل صانعو السياسة في مصر علي ربط الاقتصادات الأفريقية بها, وأن تتعزز التجارة الافريقية بصورة إجمالية مع القاهرة لتصل إلي70% علي الاقل من تجارتها مع العالم الخارجي.
ولعل البداية الحقيقية في البحث المستمر عن مشروعات عملاقة في مجالات البنية الاساسية من كهرباء وطرق, ومجالات التشييد والبناء والعمل علي رفع مستويات المعيشة هناك, والمساعدة في استثمار الثروات الطبيعية الهائلة كالبترول والماس, وابتكار وسائل عصرية تحقق الصفقات المتكافئة وتعزيز وجود الثروة البشرية المصرية في القارة البكر.
الأهرام




















