لا يوجد قاسم مشترك بين الزلزال المدمر الذي ضرب جزيرة هايتي وبيننا في العالم العربي سوى أننا نتشارك مع سكان تلك الدولة في الإنسانية، فبعض العرب ربما لم يسمعوا باسم هذه الدولة من قبل وربما لا يجد الكثير مبرراً للتفاعل مع هذه الكارثة في الوقت الذي تبعد فيه عنا آلاف الأميال ولا يربطنا بها أي عامل حضاري مشترك.
ولكن الزلزال الذي ضرب هايتي ربما يكون اليوم أحد أكبر الكوارث التي تضرب البشرية حيث من المتوقع أن تتعدى آثاره كارثة تسونامي وبخاصة أعداد القتلى التي ربما ستتجاوز مئات الآلاف.
هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين يعيش أكثر من 80% من سكانها دون مستوى الفقر وتعاني الكثير من الاضطرابات السياسية التي تسببت في النهاية في إرسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة إليها، وتبرز هايتي الوجه الأكثر بشاعة للمحن التي يمكن لدولة وشعب أن يمرا بها.
هايتي اليوم ومن قبلها العديد من الدول المتقدمة وغير المتقدمة التي فاجأتها الكوارث تضرب مثالاً على أن الحضارة البشرية رغم كل تقدمها وتطورها ما تزال ضعيفة أمام قوى الطبيعة التي أوجدها الله، وهو ما يجب أن يدفع الإنسانية للتساؤل حول مغزى حياتها، فرغم كل ما مرت به البشرية من عصور التنوير ومن تجارب الحرب والسلام.
ما تزال أصوات الفرقة والكراهية والحرب في ارتفاع مستمر حول العالم، فتكلفة الحرب على العراق كانت كفيلة بإنهاء الفقر حول العالم، وتكاليف الكثير من الفساد الذي جرى على العديد من الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية حول العالم كانت كفيلة بعلاج المرضى وتوفير الغذاء والمياه والكثير من تكاليف صناعة السلاح كان كفيلا بإنشاء صناعات للحياة والرخاء لا صناعات للموت والفاقة.
زلزال هايتي جاء كدرس بليغ للعالم بأن إنسان العصر الحديث يجب أن يعي حاجته لأخيه الإنسان، فنبذ العنف والتطرف وإرساء السلام واحترام الآخر ليست سياسات تكتيكية أو إستراتيجية وإنما هي توجهات إنسانية سامية تتجاوز الحدود وتعبر نقاط الاختلاف نحو النقطة الجامعة لنا ككل وهي الإنسانية.
فالعزاء مقدم لأهل هايتي ورغم كل ما يمكن أن يشار إليه من نقاط لا تجمعنا بهم إلا أن شعور أم فقدت طفلها أو طفل فقد والديه في هايتي هو نفس الشعور لدى من فقد أحداً من أهله في أي مكان.. فنحن جميعاً نفس البشر.
الوطن السعودية




















