غادر جورج ميتشل مبعوث الرئيس الأمريكي المنطقة دون تحقيق أي تقدم يذكر في حلحلة السلام العالق في المنطقة، وهذا الفشل الذي يمثل دورة جديدة من الفشل الذي كلل العديد من زيارات ميتشل للمنطقة يأتي في وقت اعترف فيه الرئيس أوباما بعجزه عن تحقيق السلام .
وإن قال ذلك في صورة غير مباشرة أعلن فيها أن إدارته رفعت حاجز توقعاتها بما يمكن تحقيقه، أوباما واجه "صدمة واقع"، وهذه الصدمة التي كشفت له حقائق وتشابك الواقع السياسي في المنطقة جاءت وما تزال جائزة نوبل للسلام التي حازها العام الماضي ساخنة على طاولته.
العام الثاني لأوباما في رئاسته جاء حافلاً ولعل ملف الشرق الأوسط هو أبرز هذه التحديات، ومع الانخفاض النسبي الذي نال شعبيته مع مطلع العام الثاني يأتي الفشل في تحقيق اختراق في ملف السلام ليفتح الباب اليوم لولوج الانتقادات لأداء الرئيس فيما يخص هذه المسألة تحديداً والتي وعد بجعلها أولوية.
إن أوباما اليوم على موعد مع استحقاق مهم يتمثل في قرب الذكرى السنوية لخطابه الشهير في جامعة القاهرة وهو الخطاب الذي فتح الباب للمشاعر العربية المتأججة لينال هذا الرئيس الدعم الأكبر عربياً منذ أيام الرئيس إيزنهاور وقراره الشهير في الوقوف بجانب مصر إبان العدوان الثلاثي عليها.
أوباما في خطاب القاهرة أرسى نهجه في التعامل مع العالم الإسلامي وعلى رأسه العمل على حل قضية السلام.
إلا أن العديد من المراقبين متشائمون من إمكانية تحقيق أي تقدم في ظل المنهجية التي تتبعها إسرائيل، وعدم اتخاذ الولايات المتحدة سياسة جادة بشأنها.
السؤال الأبرز اليوم هو حول ما إذا كانت قضية السلام أكبر من الحل ويستعصي على القوى العظمى تحقيق أي تقدم بها، أم أن ما يحدث اليوم هو ترجمة لواقع السياسات الأمريكية التي للأسف لم تنجح إدارة أوباما في الخروج من دوامتها المتمثلة في مساندة التشدد الإسرائيلي فغدت القضية المركزية اليوم للمبعوث الأمريكي هي مجرد عودة للمفاوضات لغرض المفاوضات متناسين الهدف الأساسي وهو تحقيق السلام ضمن الشرعية الدولية والتي تستدعي الوقف التام لبناء المستوطنات قبل الولوج في أية مفاوضات.
فشل أوباما حتى الآن يتلخص في منهجية تعامله مع إسرائيل لا في كون القضية أكبر مما توقع.
الوطن السعودية




















