يواجه اليمن اليوم أكبر أزمة يتعرض لها منذ إتمام الوحدة بين شطريه عام1994 بعد حرب دامية مع الانفصاليين, وتنبع خطورة تلك الأزمة من أنها تتفرع إلي عدة تحديات يشكل كل منها أزمة خاصة في حد ذاتها.
من بينها الصراع مع المتمردين الحوثيين في شمال البلاد بالقرب من الحدود مع السعودية, والتحركات الجماهيرية والسياسية التي تقوم بها ما تسمي بقوي الحراك الجنوبي, ومحاولات تنظيم القاعدة استغلال الأراضي اليمنية منطلقا لحركته ونشاطه.
ويتزامن ذلك مع محاولات للتدخل الاقليمي والدولي في الشئون اليمنية سلبا وايجابيا, وسط غياب عربي فاعل عن التحرك بسرعة لدعم الاستقرار في هذا البلد العربي المهم.
لكن مصر, منذ بداية الأزمة اليمنية, كانت تدرك أهمية وخطورة ما يحدث علي الأمن القومي العربي بشكل عام, والأمن القومي المصري بصفة خاصة, فاليمن بموقعه الجغرافي يشكل المحور الرئيسي لمنطقة باب المندب التي تتحكم في مدخل البحر الأحمر, ويعاني من خطر التدخل الإيراني في شئونه الداخلية عبر دعم المتمردين الحوثيين, كجزء من محاولات الهيمنة الإيرانية علي المنطقة إلي جانب خطورة نشاط تنظيم القاعدة الذي يسعي إلي تحويل اليمن إلي أفغانستان جديدة أو علي الأقل( صوملة) بعض المناطق اليمنية بدعم مباشر من بعض التنظيمات الأصولية المسلحة في الصومال.
لذلك كان موقف مصر حاسما منذ البداية بتوفير كل سبل الدعم السياسي للسلطات اليمنية برئاسة الرئيس علي عبدالله صالح في مواجهة تلك التحديات, واستمرار هذا الدعم حتي يتخطي اليمن أزمته.
لكن الأهم الآن هو تحرك الجامعة العربية من أجل عمل عربي مشترك فاعل يحافظ علي استقرار اليمن وهويته العربية, ويتكامل مع أي جهود دولية في هذا السياق, فوحدة الشعب اليمني والأراضي اليمنية بعيدا عن أي تدخلات غير مشروعة لتنفيذ اجندات اقليمية هي محور أساسي للأمن القومي العربي.
الأهرام




















