كلام وزير الدولة الإسرائيلي، يوسي بيليد، بأن الحرب مع لبنان حتمية وأنها مسألة وقت لا أكثر؛ إنذار فاقع بقرب عدوان وشيك. سياقه، فضلاً عن توقيته، يعطيه هذا الطابع. فهو لم يكن مجرد تصريح سياسي مقطوع عن مقدماته. ولا هو جاء من باب التهويل والحرب النفسية. التوليفة التي سبقته، تفرض أخذه على محمل الجدّ. سبقه أكثر من تصريح لأكثر من مسؤول إسرائيلي، بنفس المعنى. ولو بصيغة مبطنة.
فالتهديدات الإسرائيلية المتوالية، بصورة أو بأخرى، ضد لبنان في الآونة الأخيرة؛ تعيد إلى الأذهان، المشهد التمهيدي الذي سبق حروبها العدوانية عليه. في 82 كما في 06، كان الخطاب كما التحرك، الإسرائيلي مشابهاً. وعيد وتلويح بخيار القوة. تصريحات استفزازية. تدريبات وحشود، مع محاولات استدراج وبحث عن ذريعة؛ لتوجيه ضربة عسكرية. وهذا ما يحصل الآن وبخط بياني متصاعد.
من التلميح إلى الإشارات المبطنة، ثم أخيراً إلى لغة التأكيد والإنذار الفاقعين. كلها تنبؤ بأن سحب الحرب تتجمع في الأفق. كذلك الإشارات الضبابية التي صدرت عن بعض العواصم وتلك التي نقلتها تقارير صحافية، تعزّز الاعتقاد بأن في الجو رائحة قوية لعدوان تنوي إسرائيل القيام به.
لبنان لم يحصل على ضمانات قاطعة، بمنع إسرائيل من شنّ حرب على جبهته. ما قيل حول هذا الاحتمال جاء بصيغة ملتوية. الصحافة كانت إشاراتها أوضح. جريدة واشنطن بوست الأميركية، تتوقع أن «تتحول أي مواجهة عسكرية لاحقاً بين إسرائيل وحزب الله، إلى حرب واسعة بينها وبين لبنان» .
أيضاً نسبت تقارير إلى مصادر غربية قولها إن «السؤال بات ينحصر في التوقيت وفي من سيكون البادئ ». ويتردّد أن التقارير اللبنانية، تتحدث هي الأخرى بلغة التخوف من احتمال نشوب حرب واسعة.
هذا الحشد من الإشارات وفي هذه اللحظة بالذات، يقتضي أخذه على محمل الجدّ. إسرائيل لم تخف نيتها في الثأر من لبنان. كما لم تكفّ، مؤخراً؛ عن سلوكها الاستفزازي، من تدريبات وانتهاكات جوية وخطاب تحريضي. وهي الآن في الزاوية، دولياً وقانونياً. على لبنان زيادة تحصين جبهته الداخلية أكثر، قبل أن يفاجأ بعدوان تتحين إسرائيل فرصة القيام به.




















