ظهرت الدولة اللبنانية، يوم (الإثنين الأسود) للطائرة الاثيوبية، دولة مؤسسات، ووضعت جانباً كل ترهلها ومشاكلها، وبدت لشعبها وللعالم انها تستطيع أن تكون دولةً، حين تُقرِّر.
لو لم تقع فاجعة الطائرة كان يوم الإثنين سيكون (اثنينَ أسود) من نوع آخر، سواده متأتٍّ من الجلسة التشريعية التي كانت ستُعقَد لمناقشة خفض سن الإقتراع في الإنتخابات البلدية والإختيارية.
ليل السبت – الأحد كان الجهد منصبّاً على إيجاد (مخرج) لتطيير الجلسة لئلا يُحرَج أحدٌ فيؤجَّل المشروع إلى حين انجاز وضع الآلية التي تُتيح للمغتربين الإقتراع حيث هم.
السؤال الذي يطرحه اللبنانيون في هذا المجال هو:
ان كانت هاتان الخطوتان لا بد منهما، عاجلاً أم آجلاً، فلماذا تأخيرهما طالما اننا سنصل اليهما يوماً؟
الملف الثاني الذي يُعتَبَرُ تأخيره (عيباً) هو ملف التعيينات الأمنية والإدارية:
نصف المواقع الأمنية والإدارية أصبحت شاغرة أو هي على طريق الشغور، وهنا يُطرَح سؤال بديهي:
لماذا يُصار إلى (تجميع) الشواغر لتصل إلى هذا العدد الكبير من دون البت بها، ولا يتم ملء كل منصب يشغر، في حينه؟
ان مراكمة الشواغر هي التي تسمح بالمحاصصة، فلو ان كل منصب يشغر يتم ملؤه، لا تعود هناك محاصصة، أكثر من ذلك فإذا لم تتم عملية ملء الشواغر بالسرعة الممكنة فإننا سنصل إلى يومٍ نكون فيه أمام إدارة لا مواقع مكتملة فيها.
لقد ثبت، من خلال التعاطي، مع حادثة الطائرة الاثيوبية، انه حين لا تكون هناك محاصصة وتقاسم منافع وصرف نفوذ، تكون الدولة بألف خير، لكن حين تدخل (سوسة) المحاصصة وغيرها فإن المضار تُعمَّم.
لذلك، وبروحية منفتحة، نطالب الدولة بأن تتعاطى مع الشواغر في الإدارة كمثل تعاطيها مع حادثة الطائرة الاثيوبية المنكوبة، بالسرعة القصوى وبالجدية القصوى، فالإدارة اللبنانية، في وضعها اليوم، أشبه بتحطم الطائرة، فهل يتم التعاطي مع مثل هذه الحالة بالتأجيل والتسويف والمماطلة وتقديم الخلافات على التوافق؟
إن الشفافية هي المطلوبة، ويُفتَرَض بالقيمين على هذا الملف مصارحة الرأي العام، بجرأة وجدية، بالمعوقات التي تؤخر إنجاز التعيينات، فهذا الملف ليس فيه (صندوقٌ أسود) ضائع بل إنه موجود ولا يحتاج سوى إلى فتحه ومكاشفة الرأي العام بما يتضمنه من عراقيل وألغام.
الانوار




















