في الوقت الذي تتمتع فيه السلطنة باحترام وتقدير كل الدول الشقيقة والصديقة، في المنطقة وعلى امتداد العالم، نظرا لما تتخذه القيادة الحكيمة من سياسات ومواقف بعيدة النظر، وتهدف دوما إلى تحقيق المصالح العربية وتوفير أفضل مناخ ممكن لدعم العلاقات بين الأشقاء، وخدمة مختلف القضايا العربية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، فإنها استطاعت دوما التعبير عن المواقف والسياسات الجماعية التي تلتقي عليها الدول العربية، سواء بالنسبة للقضية الفلسطينية او لغيرها من القضايا التي تفرض نفسها على دول وشعوب المنطقة.
وفي هذا الإطار فإنه ليس من المصادفة على أي نحو أن تحظى مواقف وتحركات السلطنة بالدعم والتأييد من جانب كل الأشقاء والأصدقاء، عربياً وخليجياً وإقليمياً ودولياً كذلك، داخل الأمم المتحدة والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، لما يمثله الموقف العماني من صوت الحق والاعتدال المستند والمتمسك دوما بأهمية وضرورة احترام القوانين والقرارات والشرعية الدولية باعتبار ذلك سبيلا حيويا وشديد الأهمية في تحقيق ما تصبو إليه مختلف دول وشعوب المنطقة، والعالم من حولها ، من سلام وامن واستقرار وتعاون يحقق مصالحها وطموحاتها المشتركة والمتبادلة.
وفي حين توجد العديد من المواقف والأمثلة المعروفة على الصعيد العماني الفردي، وما يحظى به ذلك من تقدير رفيع المستوى، عبر عنه فخامة الرئيس المصري محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية خلال زيارته للجناح العماني في معرض القاهرة الدولي للكتاب الذي افتتحه أمس الأول، وذلك على سبيل المثال، فإن مما له دلالة عميقة أيضا، أن السلطنة في رئاستها للمنظمات والهيئات الخليجية والعربية، أو في توليها لمواقع رفيعة في هذه المنظمة أو تلك تحرص على أن يكون الصوت العربي الجامع لكل الأشقاء والمعبر عن طموحاتهم وتطلعاتهم جميعا والتقائهم على الأمل في تحقيق السلام والعدل والتقدم والرخاء لشعوبهم في الحاضر والمستقبل.
جدير بالذكر أن رئاسة السلطنة للاتحاد البرلماني العربي لدورته الحالية، ورئاسة السلطنة للمجموعة العربية في الأمم المتحدة لشهر يناير الجاري، اتسمت في الواقع بالنشاط والديناميكية، ليس فقط في التعبير القوي والواضح عن الموقف العربي حيال مختلف التطورات الجارية، ولكن أيضا في السعي الحثيث لتعزيز الموقف الجماعي العربي وزيادة تماسكه في مختلف المحافل الدولية، وهو ما يحظى بتأييد ودعم كل الأشقاء على امتداد المنطقة.
وفي ظل الانتهاكات الإسرائيلية الإجرامية لحقوق الشعب الفلسطيني وللقرارات العديدة لمجلس الأمن وللكثير من هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، فإن ما عبرت عنه السلطنة في كلمتها أمام مجلس الأمن الدولي باسم المجموعة العربية وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التي لا بد وأن ينهض بها، خاصة من خلال مجلس الأمن بحكم مهام المجلس واختصاصاته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين والتصدي لمنتهكي قرارات المجلس وميثاق الأمم المتحدة والذين تأتي إسرائيل في مقدمتهم.
من جانب آخر فإن السلطنة أشارت في كلمتها باسم المجموعة العربية إلى ما يتسم به الوضع في الأراضي الفلسطينية بوجه عام وفي قطاع غزة والقدس المحتلة بوجه خاص من خطورة متزايدة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، والاستمرار في عمليات الاستيطان في القدس المحتلة من ناحية، بل والقيام بأعمال اعتداء متجددة ومتواصلة في بعض مناطق قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، سواء بالسلاح أو بعمليات الملاحقة للفلسطينيين وتخريب زراعاتهم وهدم مساكنهم لزيادة معاناتهم.
ولعل ما أشارت إليه السلطنة باسم المجموعة العربية في مجلس الأمن يحمل القوى الدولية إلى النظر بجدية للتدهور الحاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتحرك بشكل فعال للحيلولة دون وصول الأوضاع إلى حد الانفجار الذي سيهدد بالضرورة الأمن والاستقرار ليس فقط في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، ولكن أيضا في المنطقة ككل.
عمان




















