«هل يمكن العاشق أن يكون متجلياً يغيّر في ناموس الكون ونظامه، ويدلف الى أدواره، ويفهم طبيعة تكوينه؟»… سؤال يُمثل الإشكالية المركزية في رواية «خيال ساخن» للروائي المصري محمد العشي التي صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون. هكذا يحاول الكاتب أن يقدم تجربة عشق جديدة وغير اعتيادية تشد عن السائد وتبتعد عن المألوف.
ومن خلال السردية المحترفة التي يعتمدها الكاتب يشعر القارئ بأنه مدعوّ للسفر في رحلة فريدة مع أبطال هذه الرواية بحيث يلج عبرها عوالم الأساطير والسحر والخيال من دون الابتعاد عن الواقع.
تشكّل الصحراء والموروث الأسطوري في روايات محمد العشري عادة، البعدين الرئيسين لكتاباته الروائية. فهو أنكب منذ روايته الأولى «غادة الأساطير الحالمة» على تصوير عوالمهما بكل ما تحمله من تناقضات، من خلال لغة خاصة تمتزج فيها الجماليات بالتقرير. وربما كان للبدايات الريفية التي عاشها الكاتب على مشارف «المنزلة» في بيئة تحيا بالموروث الشعبي وتتغذى بالحكايات والأساطير المنقولة من جيل الى جيل أثر مباشر في ذلك. وكما هو واضح من عنوان الكتاب «خيال ساخن» يمكن القول إن القصة هي ثمرة خيال الكاتب الحارّ والملتهب. إلا أن تصنيف هذه الرواية يبقى أمراً مستعصياً.
يعالج الكاتب إذاً قضية فلسفية تتجلّى في البحث عن الذات وأساليب تحققها من خلال التفتيش المستمر عن نصفها المفقود الى أن تجده وتلتحم به لتحقق بذلك «الأسطورة الذاتية». هذا ما يؤكده كلام البطل – الراوي عندما يلاقي حبيبته قائلاً: «منذ الأزل، وكلانا يبحث عن الآخر، في أحراج الدنيا وغابات الشجر، ومنذ الأزل وأنت تذوبينني رقة وتتوهجين حناناً».
تُمثّل بطلة الرواية جمانة، ابنة التاجر الثري، الشخصية المركزية. فهي التي قررت المضي في رحلة بحث عن نصفها الآخر حتى قبل التعرّف إليه، أُغرمت بالرجل القوي الذي أنقذها وأهلها في طفولتها من خطر الموت حينما قاتل «السلعوة» التي كانت تهدد كل العائلة ببسالة وشجاعة. صار هذا الرجل الغريب، الذي صنع له والدها تماثيل على هيئته في حديقة المنزل، بمثابة فارس أحلامها، وأرادت أن تحوّل حلمها حقيقة.
وشاء القدر أن يضعها أمام شاب وقعت في غرامه واعتقدت أنه الرجل الذي طالما حلمت به منذ الصغر. إلا أن ذاك الشاب يبقى مجهول الهوية بالنسبة الى القارئ حتى الصفحات الأخيرة حين يكتشف أنه ابن ذاك يعترض والدها الثري على حبهما ويُرغم ابنته بالزواج قسراً من رجل آخر. هنا تضطر الشابة الى ترك المنزل للبحث مجدداً عن حبيبها، «فجابت الأرض حولاً وعرضاً» لتحقيق هدفها الذي تبلغه في النهاية بعد تجربة شائكة ومعقدة. هكذا نلتمس في النهاية الرسالة الضمنية التي أراد الكاتب إظهارها بأن الإنسان قادر على تحقيق أحلامه من خلال السعي والعمل الدؤوب. كما أن الإشارة الى رواية باولو كويلو الشهيرة «الخيميائي» بمثابة تكريس لهذه الفكرة التي تؤكد أن من الممكن تحويل الأحلام حقيقة بالإصرار والمثابرة.
للرواية أيضاً خصائص عدة على مستوى الشكل أو تقنية الكتابة ومن أبرزها أنها لا تتميز بوحدة المتكلم. فهي عبارة عن «حوارية» (كما يعرّفها الناقد الروسي ميخائيل باختين) أو ما يُعرف بالسرد المتعدد الأصوات. فهناك أكثر من صوت يشدّ طرف السرد مثل الراوي الغائب، وهو ليس ضمن شخصيات الرواية، والراوي – البطل «جوّاني الحكاية». ويمكن أن يذكرنا هذا التعدد أو التداخل في السرد بتقنية الكتابة في «ألف ليلة وليلة» التي تجمع بين الصعوبة والتعقيد من جهة والفن والسلاسة من جهة أخرى.
خطاب الراوي والشخصيات
من هنا يمكننا القول إن دراسة الحوار في «خيال ساخن» تلمّح الى أن هناك علاقة جدلية بين خطاب الراوي وخطاب الشخصيات. أما لغة الحوار فهي لا تعكس فعلاً ثقافة الشخصية الروائية نفسها بل ثقافة الكاتب. فالرواية غنية بالمعارف الجيولوجية والجغرافية لكون الكاتب هو في الأصل عالم في الجيولوجيا وتحديداً في علم طبقات الأرض وباحث في أسباب نشأتها وطريقة تكوينها. لذا نرى أيضاً أن عمله في صحراوات مصر الشاقة واحتكاكه المباشر مع الأرض أثرى تفكيره العلمي وساعده في تقديم كتابة أدبية مغايرة ومميزة. والقارئ يستشعر ذلك من خلال احتفال الرواية بعوامل الطبيعة الأربعة: الهواء، الماء، التراب والنار.
وإذا ما درسنا هذه العوامل بحسب النظرية «الباشلارية» نجد أن الكاتب عمد الى بث نوع من أنواع الإلفة بين الناس والطبيعة للتشديد على فكرة «أحادية الكون». لقد أضفى غنى الرواية بالكثير من المعارف الثـــقافية والتاريخية والجغرافية جمالية فنية خاصة، فلم يترك الكاتب فرصة واحدة لتقديم معلومة جديدة يُفيد بها القارئ. فارتدى محمد العشري عباءة الدليل السياحي متخفياً وراء شخصية «قائد الرحلة المدرسية» ليقوم بالتعريف عن المناطق السياحية وعن أصل تسميتها مثل منطقة «الفيّوم» التي اكتسبت اسمها بعدما تمّ دمج كلمتي «ألف يوم» بأمر من عزيز مصر وكذلك «بحر يوسف» و «بحيرة قارون» و «بحيرة الحيتان» وغيرها. أما المأخذ الوحيد على الكاتب فيكمن في تركيزه على خلفيته العلمية في الشؤون الجيولوجية، إذ قام بزجّ الكثير من المعلومات التي تتعلق بمختلف أنواع التربة والصخور المتحجرة وتواريخ الزلازل والبراكين وانحسار الماء والمدّ والجزر… ما يبدو مبالغاً فيه لا سيما بالنسبة الى تلك التي وُظفت في شكل غير مبرر.
أخيراً وعلى رغم البعد الفلسفي الذي يغلّف الرواية، إلا أن «خيال ساخن» تقدم بالدرجة الأولى بُعداً إنسانياً وواقعياً. فالكاتب مارس دور الناقد عندما تهجّم على سلبية الشعب المصري الذي يركن الى السكينة ولا يُحدث أي تطور أو تقدم يُذكر على رغم كل الإمكانات الرهيبة التي يملكها. ولم يتردد كذلك في نقض عبارة طالما اعتبرها المصريون شعار بلادهم: «مصر هبة النيل»، ليقول عكسها: «مصر ضحية النيل» في كونه جعل المصريين نائمين في حضن مياهه تاركين الصحراء بكل ما فيها من ثروات ينهشها الجفاف والخلاء.
يتساءل الكاتب: «ماذا لو لم يكن النيل موجوداً؟ هل كان الناس سيموتون عطشاً؟ كانوا سيبحثون حتماً عن مصدر للماء وربما انتشروا في الصحراء الواسعة وجعلوها مكاناً مناسباً للحياة أفضل مما هي عليه الآن؟».
ياسر حارب رئيساً لمعرض دبي لكتاب الطفل
دبي – «الحياة» – لا يزال أدب الطفل في العالم العربي يعاني حالاً من الانكفاء، على رغم محاولة دور نشر عدّة احياء هذا الأدب. وبعد المعرض الخاص بأدب الأطفال الذي يقام في القاهرة ها هي دبي تطلق معرضاً آخر لأدب الطفل.
وأعلنت مؤسسة محمد بن راشـــد آل مكتـــوم تعيين الكاتب ياسر سعيد حارب رئيســـاً لمعرض دبي الدولي لكتاب الطفل، وتعيـــين جمال الشحي مديراً تنفــــيذياً للمـــعرض الذي أطلقته المؤســـسة أخيراً في هدف تشجيع القراءة بين النشء، وايجاد مركز يعزز صناعة أدب الأطفال في العالم العربي.
وفي هذا السياق قال محمد القرقاوي، رئيس مجلس ادارة المؤسسة إن ياسر حارب وجمال الشحي يمتلكان مؤهلات زكتهما للمشاركة في ريادة احدى أكبر مبادرات المؤسسة التي تم اطلاقها أخيراً بغية ايجاد منصة حيوية لمجموعة من المشاريع الثقافية النوعية التي تستهدف الأطفال.
وكان قرار اطلاق معرض دبي الدولي لكتاب الطفل جاء انطلاقاً من دراسات مستفيضة أجرتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم كشفت حاجة العالم العربي الملحّة لإحياء أدب الطفل الذي يمثل ركيزة أساسية لمستقبل المنطقة العربية وخططها التنموية.
"الحياة"



















