يشهد شهر شباط الحالي حركة أوروبية نشطة إلى دمشق، فإضافة الى السيناتور فيليب ماريني مبعوث الرئيس الفرنسي يصل إليها اليوم السيد ميغل أنخيل موراتينوس وزير خارجية اسبانيا، وتليه في الأسبوع الأول من هذا الشهر السيدة ليدي كاثي أشتون مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وذلك بُعيد تسلمها مهام منصبها مباشرة.
وبُعيد منتصف الشهر يبدأ السيد يان كوهوت وزير خارجية تشيكيا زيارة إلى سورية، ثم يحل ضيفاً عليها في السادس عشر من هذا الشهر السيد فرانسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسي.
هذه الحركة الأوروبية باتجاه دمشق تؤكد أولاً أهمية دورها ومكانتها في المنطقة وعلى الصعيد الإقليمي، وتؤكد ثانياً اهتمام أوروبا بالعمل من أجل السلام في المنطقة.
وبالطبع فإن التعاون الثنائي يأخذ حيزاً واسعاً من المباحثات مع هؤلاء المسؤولين الأوروبيين وكذلك عملية السلام وما تواجهه من عراقيل إسرائيلية متزايدة، تحُول دون إعادة إطلاق هذه العملية على الأسس السليمة المحددة بقرارات الأمم المتحدة، وبمبادئ مؤتمر مدريد وبمبادرة السلام العربية.
وكما هو معروف فإن الدور الأوروبي في عملية السلام لا يزال دون المستوى المطلوب الذي يليق بأوروبا.
وقد أكدت سورية هذه الحقيقة، وتحدثت عنها مطولاً خلال لقاءاتها مع الأوروبيين داعية إلى تفعيل الدور الأوروبي وجعله مؤثراً في مجريات العملية السلمية وليس تابعاً للدور الأميركي.
وإضافة إلى أن ما تؤديه أوروبا على صعيد عملية السلام لا يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية الكبيرة والمؤثرة على الساحة العالمية فإن أوروبا تتحمل مسؤولية أخلاقية معروفة عمّا تعانيه المنطقة من جراء الاحتلال الإسرائيلي وهذا ما يفترض أن يأخذه الأوروبيون في الحسبان وألاّ يمروا عليه مرور الكرام.
ولا يستطيع أحد من الأوروبيين أو غيرهم أن يقول: إن مشكلة السلام عربية، فالكل يدرك أن هذه المشكلة إسرائيلية مئة في المئة، ليس هذا فحسب بل إن حكومة نتنياهو العنصرية تدفع الأوضاع في المنطقة نحو الانفجار.
وبحكم المصالح والقراءات التاريخية فاستمرار التغاضي عن عدوانية إسرائيل ورفضها للسلام، لا بد أن ينعكس سلباً على أوروبا، فهل تؤدي هذه الحركة الأوروبية المكثفة نحو سورية إلى تفعيل للدور الأوروبي..؟ لننتظر ونرَ.
تشرين السورية




















