لا شيء يشغل إسرائيل، هذه الأيام أكثر من الاستعداد للحرب وتسخين أجوائها. المناورات والتدريبات العسكرية، على كل الأسلحة؛ على قدم وساق. مرة قرب الحدود الشمالية. وأخرى، في صحراء النقب. فضلاً عن الجوية والبحرية والصاروخية، منها. بالترافق معها، تتوالى التهديدات شبه اليومية، على لسان مسؤوليها، المدنيين والعسكريين؛ في كل اتجاه.
يتوزعون الأدوار، في اوركسترا تعزف لحن التلويح بالقوة، ذاته. وأحياناً، في نفس اليوم. أمس الأول، شهد مثل هذا الهجمة. نتانياهو، عاد إلى التحريض المكشوف ضد لبنان؛ وبلغة الإنذار الفاقع. في ذات الوقت، حذر الوزير باراك، من أن «غياب السلام مع سوريا من شأنه أن يقود إلى حرب شاملة في المنطقة». طبعاً هو يعني السلام المفصّل على القياسات الإسرائيلية.
كما يعني ضمناً، تحميل دمشق مسؤولية عدم التوصل إليه؛ مع تذكيرها بالبديل. بالتناغم، صوّب رئيس الأركان، اشكينازي، إصبع التهديد نحو غزة؛ متوعداً «بممارسة القوة» ضدها. وصف الهدوء هناك بأنه «هش».
كل هذه التصريحات تتوعد بالحرب. تتعمّد التسخين والاستفزاز. إما لأنها تتحيّن الفرص وتمهد الساحة، للقيام بعمل عدواني. وإما لأنها بالتصعيد الخطابي والميداني، تتوخّى زيادة الإرباك في الوضع الفلسطيني والمحيط المجاور. كما لتخفيف الضغوط والمطاردات الدولية المتنامية، ضدها. أو ربما كله معاً.
التراخي أو التماهي، الأميركي؛ يسهل عليها التمادي بخطاب الحرب، بعدما مكّنها من تقويض كل احتمالات السلام. لكن أيضاً، خلو الساحة إلى حدّ بعيد، أو في أحسن الأحوال، ارتباكها وصراعاتها وانقساماتها على نفسها؛ عزّز من هذا التمكين. وبالذات الساحة الفلسطينية. موضوع المصالحة الوطنية، بات كالسراب، تراه العين ولا تلمسه اليد.
الحديث حوله، في الآونة الأخيرة، واعد ومشجّع. لكن ترجمته، ما زالت مستعصية. كل يوم يمرّ، تتزايد معه الحاجة لحسم هذا الملف.
منطق الصراع وأولوياته، تقول ان لغة الترهيب والوعيد التي تنطق بها إسرائيل هذه الأيام؛ كان من المفروض واللازم أن تحفز على المزيد من التقارب ووحدة الموقف.
في أقله، على مستوى الوضع الفلسطيني. بخلافه قد تختار إسرائيل اللحظة المناسبة لترجمة تهديداتها. وعندها، تتضاعف الخسائر وأيضاً الأزمات.
"البيان"




















