أخيراً صارت نهاية حرب صعدة، على ما يبدو؛ في متناول اليد. هكذا تقول كافة التقارير والمؤشرات. المصادر اليمنية، تفيد أن إعلان وقف إطلاق النار بات «وشيكاً». تتحدث بثقة. مسحة التفاؤل واضحة هذه المرة؛ أكثر من أي مرة سابقة.
فطبخة الاتفاقية، بين الحكومة والمتمردين؛ دخلت مرحلة «اللمسات الأخيرة». لم يبق غير تفاصيل متعلقة بالآليات والتنفيذ، على ما تردّد. تطور هام، يحظى بالترحيب والارتياح الكبيرين. لكن، في ضوء السوابق، الوقف وحده لا يكفي. لا بدّ وأن تتجاوزه الاتفاقية، بحيث تحتوي على ضمانات وصمامات أمان، تكفل عدم تجدّد هذه الحرب وطيّ صفحتها نهائياً. مصلحة اليمن وشعبه ووحدته، تقضي بذلك.
الحرب السادسة مع الحوثيين، دخلت قبل أيام، شهرها السابع. النزيف الذي تسببت فيه، كبير. حصد من الضحايا وحرق من الإمكانات، ما كان اليمن بأشد الحاجة إليه. هذا فضلاً عن الجولات الخمس السابقة، التي استنزفت، هي الأخرى؛ الكثير من الدم والموارد وعمّقت الشرخ بين أبناء الوطن الواحد. الإصرار على خيار السلاح، أطاح بالعديد من الاتفاقيات والعودة بالتالي، إلى القتال.
لكن ذلك أدّى فقط إلى المزيد من النزف. ما كان ينبغي إدراكه من البداية، أخذ الكثير من الوقت، والعالي من الكلفة؛ قبل التسليم به. مع ذلك يبقى التأخير أفضل من الإصرار على مشروع انتحاري.
تقليل الخسائر، خير من التمادي بها. غير أن بلوغ هذه الحقيقة شيء وترجمتها، بما يعيد البلد فعلاً إلى السكّة السويّة وبصورة راسخة؛ شيء آخر.
المدخل، على ما يبدو، هو في تنفيذ الشروط الستة المطلوبة والتي أبدى الحوثيون التزامهم بها. وبعدها يصار إلى تسوية الملفات والمطالب، عن طريق الحوار؛ الذي سبق ووعد الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، به.
القبول بصيغة تسوية، يعكس تنامي القناعة بأن الخيار العسكري؛ لا جدوى منه. السوابق، تدعو إلى الحذر. حتى لا تكون محاولة أخرى لشراء الوقت وتكراراً لمسلسل وقف وكسر إطلاق النار؛ المطلوب أن يأتي التوافق شاملاً هذه المرة؛ بحيث لا يقتصر على إنهاء الحرب بل ينطوي أيضاً وأساساً على ضمان عدم العودة إليها؛ تحت مظلة دولة اليمن ووحدته.




















