في 12 أيار/ مايو الجاري خرج إلى العلن القرار الذي تمت حياكته في الكواليس الكردي على مدار الشهور الماضية، والمتمثل بإعلان حزب العمال الكردستاني التاريخي بحل نفسه، الأمر الذي يطرح التساؤلات حول هذا القرار على الملف السوري نظراً للتداخل بين كوادر الحزب وتنظيم قسد الذي يمتلك مناطق نفوذ شمال شرقي سوريا.
سياقات الإعلان
لم يكن الإعلان مفاجئاً، فهو أتى بعد أشهر من الكلمة التي ألقاها زعيم الحزب المؤسس عبد الله أوجلان، ودعا فيها الحزب إلى إلقاء السلاح بسبب تغير المعطيات والظروف التي دعت إلى العمل المسلح.
الموقف الذي اتخذه أوجلان هو استجابة لجهود التحالف الحاكم في تركيا، الذي أطلق مطلع عام 2025 مبادرة العفو عن أوجلان مقابل إعلانه التخلي عن العمل المسلح، كما رشحت تسريبات تشير إلى وجود مباحثات بين حزب المساواة وديمقراطية الشعوب الكردي التركي، وتوافقات أولوية على تعديل الدستور التركي بما يضمن الاعتراف بالتنوع الثقافي والعرقي في البلاد، حيث يرغب التحالف الحاكم بالمزيد من إدماج المكون الكردي في الدولة التركية، مستفيداً من المتغيرات الإقليمية.
ضمان تفكيك أذرعها في المنطقة، التي لم يتبق منها بعد ضعف حزب الله اللبناني سوى الحشد الشعبي الذي يطالبه بحله، وحزب العمال الكردستاني الذي يقدم خدمات بالوكالة لطهران.
من أبرز المتغيرات الإقليمية التي ساعدت في إعلان العمال الكردستاني لحل نفسه تراجع النفوذ الإيراني الكبير، حيث وفرت طهران لسنوات الدعم المالي والعسكري المباشر وغير المباشر للحزب في العراق، سواء عبر تمويل بعض فصائله من خلال منظمة الحشد الشعبي مثل وحدات حماية سنجار، أو تقديم الدعم العسكري مثل الطائرات المسيرة البسيطة للحزب المتمركز في جبال قنديل وكارة، واستفادت طهران من الهوامش التي كانت تمتلكها في المنطقة زمن الإدارات الأميركية الديمقراطية، لكن نفوذ إيران تراجع كثيراً بعد تقويض سيطرة حزب الله في لبنان، وسقوط بشار الأسد في سوريا، وفي ظل الضغوطات التي يمارسها الرئيس الأميركي ترامب لفصل العراق عن نفوذ إيران.
ومنذ أواخر عام 2024 وسعت تركيا من عملياتها العسكرية شمالي العراق لتتجاوز عمق 35 كيلومتراً، كما نفذت عمليات أمنية ضد قيادات عسكرية والبنية التحتية للحزب، الأمر الذي أدى لإضعافه لحد كبير، وسط تغاضٍ أميركي عن هذه العمليات، في ظل رغبة ترامب بتوقيع اتفاق نووي بشروط جديدة مع طهران، لكن مع ضمان تفكيك أذرعها في المنطقة، التي لم يتبق منها بعد ضعف حزب الله اللبناني سوى الحشد الشعبي الذي يطالبه بحله، وحزب العمال الكردستاني الذي يقدم خدمات بالوكالة لطهران.
الانعكاسات المنتظرة على الملف السوري
يتصف تنظيم قسد بوجود تيارات متباينة فيه، منها مرتبط بحزب العمال الكردستاني وإيران مثل تنظيم شبيبة الثورة، بالإضافة إلى شخصيات سياسية تنشط ضمن مجلس سوريا الديمقراطية، وتيار يقوده مظلوم عبدي استفاد من الوجود الأميركي في سوريا وتقارب مع واشنطن.
وفقاً للمعلومات فإن ترتيبات إعلان العمال الكردستاني لحل نفسه ستشمل مغادرة كوادره لسوريا، وهذا يعني فتح المجال أمام المزيد من إدماج قسد ضمن أجهزة الدولة السورية، مقابل تثبيت حقوق المكون الكردي في دستور سوريا المقبل.
واستطاع التيار المحسوب على حزب العمال الكردستاني طيلة الأشهر الماضية تعطيل تنفيذ التفاهمات التي تم التوافق عليها بين الحكومة السورية وقائد قسد، ومن ضمنها تفعيل مؤسسات الدولة شمال شرقي سوريا، واستلام الحكومة لحقول وآبار النفط.
سيساهم قرار حل حزب العمال الكردستاني في دفع قسد إلى المزيد من الانخراط ضمن الحل السوري.
من المتوقع أيضاً أن تتراجع قسد عن المطالب المتعلق بالفيدرالية، وتتمسك بنظام الحكم اللامركزية، نظراً لقناعتها بعدم إمكانية تحقيق مطلب الفيدرالية نتيجة تغير الظروف الدولية والإقليمية مع تفكيك الاتصال بين سوريا والعراق عبر حل العمال الكردستاني، واستمرار الانسحاب الأميركي من سوريا، ولذا ستركز قسد على النضال ضمن إطار سوريا للحصول على مكتسبات للمكون الكردي.
بحسب المعلومات التي رشحت من أوساط قسد، يتم التجهيز حالياً لإدماج قوات الأسايش التابعة لها ضمن الأمن العام السوري، بالإضافة إلى نقاش كيفية إدماج القوات العسكرية ضمن القوات الحكومية.
إذاً، سيساهم قرار حل حزب العمال الكردستاني في دفع قسد إلى المزيد من الانخراط ضمن الحل السوري، وبالتالي تقليص حجم التوتر الداخلي في سوريا، بالإضافة إلى تراجع فرص الحل العسكري التركي طالما أن الأمور تسير باتجاه نجاح الحوار بين دمشق وقسد وفقاً للمعطيات الجديدة.
- تلفزيون سوريا



























