الحياة – 06/12/08//
شغلت صورة رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» وهو يطأ أرض دمشق، تلفزيونات العالم ووكالات أنبائه، بصفتها حدثاً سياسياً بامتياز.
والحدث الإعلامي – التاريخي، هنا، سببه أن الزائر وجّه بندقية الجيش اللبناني، حين كان قائداً له، إلى صدر الجندي السوري في حرب سمّاها «حرب التحرير»، لكن النتيجة كانت أن قصفت مقاتلات الجيش السوري القصر الجمهوري اللبناني ونفي عون إلى فرنسا ليبقى مناهضاً لدمشق وسياستها سنوات إلى حين خروج جيشها من لبنان عقب زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فعاد إلى لبنان وحل رئيساً لتكتل نيابي كبير مكّنه من امور كثيرة ما عدا أن يصبح رئيساً للجمهورية. وبين هذا وذاك، كان لعون أن نحى في مواقفه السياسية في اتجاه قوى المعارضة وفي مقدمها «حزب الله» الحليف الأساسي لسورية وكذلك لإيران.
من هنا كان للزيارة وقعها «التاريخي» بحسب الوصف الإعلامي لها، لأنها كرّست مصالحة بين سورية – بشار الأسد وعون الذي رفع لواء الدفاع عن حقوق المسيحيين المشرقيين.
أما الإعلام اللبناني المهني والمحترف في تغطية أحداث العالم، فبدا فاقداً لهذه المهنية والحرفية اذ لم يتعامل مع الزيارة بحجمها الحقيقي. إعلام المعارضة مال إلى تضخيم الحدث أكثر مما يستأهل بكثير، وصوّره على أنه حدث ما بعده حدث، وما ساعده في ذلك هو الحفاوة السورية بالضيف «الكبير» بدءاً من إرسال الأسد طائرته الخاصة إلى بيروت لتقله إلى دمشق، مروراً بخروج الأسد لاستقبال «الزعيم الوطني».
أما إعلام الأكثرية فقلل كثيراً من شأن الزيارة ولم يكتف بالتعامل معها على أنها حدث عادي، بل «نبش» تاريخ عون ومواقفه ضدّ سورية وما أطلقه من كلمات ومفردات «مسيئة» أثناء حربه معها، مروراً بذهابه إلى واشنطن ليدلي بشهادة أمام الكونغرس الأميركي أثناء إقراره قانون محاسبة سورية، وصولاً إلى إبراز المواقف السياسية التي وجهت نقداً للزيارة، وبعض هذه المواقف لم يدلِ بها أصحابها إلا نزولاً عند رغبة المؤسسة الإعلامية والقائمين عليها.
نعم، في لبنان حرية الإعلام مصانة ولكل إنسان الحق في أن يدلي بدلوه حيال الزيارة وأبعادها وخلفياتها، ولكن أليس من واجب الإعلاميين وحق المشاهدين عليهم أن يبقوا الأمور والأحداث بأحجامها الحقيقية، فلا يضخمها إلى درجة «الانفجار»، ولا يقلل من شأنها إلى درجة «السخف»؟ ألا يحق للمشاهد اللبناني، بعد كل ما عاناه في السنوات الأخيرة، أن تقدم له وسائل الإعلام في بلده خبراً خالصاً من دون زيادة ولا نقصان؟ أليس التجرد أساس العمل الصحافي، أم إن المهنة أداة بيد السياسيين يوجهونها كما يريدون؟



















