سليمان وخادم الحرمين يبحثان "تضامن الأمة" عشيّة القمّة
تكثفت الحركة السياسية الخارجية في الساعات الماضية، فتوجه لبنان بوفدين رسميين إلى كل من السعودية والكويت. الأول يرأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والثاني يترأسه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. هذه الحركة الخارجية تتوازى مع استحقاقات حيوية تطل الأسبوع المقبل، وتبدأ بطاولة الحوار الوطني التي تلتئم بعد غد الثلاثاء، فيما سجلت إحالة رئيس المجلس النيابي لمشروع قانون الانتخابات البلدية على اللجان النيابية المختصة لدرسه.
سليمان
فقد التقى أمس الرئيس سليمان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في حضور كبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية بعدما وصلها على رأس وفد وزاري، حيث استقبله العاهل السعودي في المطار.
وأفاد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أن رئيس الجمهورية وخادم الحرمين شددا على عمق الروابط التي تجمع لبنان بالسعودية، وعلى أهمية العمل للوصول إلى وحدة الأمّة العربية وتضامنها في الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة. كما شدّدا على تعزيز الاتفاقات الثنائية بين لبنان والمملكة لما فيه مصلحة البلدين والشعبين، إضافة إلى التنسيق في المواقف مع تولي لبنان تمثيل العرب في مجلس الأمن من خلال عضويته غير الدائمة للعامين 2010 2011.
وأكدا أهمية الوصول الى حلول عملية وملموسة وفقاً للقرارات الدولية ولبنود مؤتمر مدريد للسلام وللمبادرة العربية التي وافق عليها العرب، والتي تشكل فرصة قد تكون الاخيرة للوصول الى السلام العادل والشامل.
وكانت وكالة الأنباء السعودية (واس) ذكرت أن المباحثات تناولت مجمل الأحداث والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها في جميع المجالات، والعلاقات العربية- العربية والوضع في منطقة الشرق الأوسط. وتلى المحادثات عشاء أقامه الملك عبد الله على شرف رئيس الجمهورية والوفد المرافق. هذا ويزور الرئيس سليمان اليوم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ويتفقد كلياتها والأقسام فيها، كما يلتقي أبناء الجالية اللبنانية في المملكة.
الحريري
من جهته وصل الرئيس الحريري إلى الكويت، في زيارة رسمية يلتقي خلالها أمير الدولة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ورئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الصباح وكبار المسؤولين اليوم لبحث القضايا المشتركة والوضع العربي. كما يتم التوقيع خلال الزيارة على عدد من الاتفاقات الاقتصادية في مجالات النقل البري والبحري والاستثماري من شأنها أن تعزز العلاقات بين البلدين وأن تزيد من حجم التبادل التجاري.
وخلال عشاء تكريمي أقامته الجالية اللبنانية في الكويت على شرفه أكد الحريري أن "المصالحات العربية، صفحة جديدة نفتحها في عالمنا العربي، بفضل ملك العروبة طبعاً، وبفضل من كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يطلق عليه اسم أمير الحكمة، وأمير الدبلوماسية الذي جعل من الكويت، ركنا من أركان العروبة الحديثة والتضامن العربي الجديد" (في إشارة إلى أمير الكويت).
وقال مخاطباً المغتربين اللبنانيين إن "الأهم أنكم هنا في الكويت، كما في كل بلاد الانتشار، أنتم كنز لبنان: كنز من الطاقات والخبرات والمعرفة والمحبة والتآخي، ولبنان بحاجة إليكم، إلى مساهمتكم في العبور إلى الدولة". وأكد أن "العبور إلى الدولة في نظرنا هو عبور إلى القانون، إلى الأمن إلى الاستقرار والأمان الاجتماعي إلى الإنماء المتوازن بتقريب المسافات وإيصال الخدمات إلى كل المناطق، هو العبور إلى كهرباء لا تنقطع وإلى مياه لا تهدر وبيئة لا تدمر". وأشار إلى أن "العبور إلى الدولة في نظرنا هو العبور إلى جيش محترف مجهز بأحدث التقنيات والأعتدة وإلى أمن داخلي يسهر على حماية حقوق المواطن وأملاكه ومصالحه ويكافح السارق والمهرب ومروج المخدرات ويتعاون مع الجيش في محاربة الإرهاب والعمالة للعدو الإسرائيلي". وأضاف أن "العبور إلى الدولة هو عبور إلى قضاء مستقل عادل وإعلام حر يحترم القانون ويقول الحقيقة من دون خوف ومن دون خجل، ولا يغذي النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية لا بل يحاربها بوعي وتصميم".
وشدد على أن "العبور إلى الدولة، بمفهومنا هو عبور إلى مجتمع يؤمن لكل مواطن من مواطنيه وفي كل منطقة من لبنان المكان اللائق للاستشفاء والمدرسة المتألقة للدراسة والجامعة المرموقة للتخصص لكي يضمن فرصة العمل والعيش الكريم".
وعن زيارته إلى الكويت تحدث الحريري عن حجم الجالية اللبنانية، والروابط التاريخية مع الشعب الكويتي وقيادته، حيث اعتبر ان "الكويت ولبنان يتشابهان في حيوية نظامهما الديموقراطي وفي حيوية اقتصادهما المبني على مبادرة القطاع الخاص وفي كونهما دولتين صغيرتين تعيشان في محيط إقليمي محفوف بالمخاطر وفي احترامهما لمنظومة المصالح العربية أولا والتزامهما المواثيق الدولية وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة شقيقة أو صديقة وفي سعيهما لبناء أفضل العلاقات مع جميع الدول باستثناء عدونا الإسرائيلي المشترك طبعاً". ولفت إلى دور الكويت التاريخي في دعم لبنان وقضاياه، وكذلك في دعم مسيرة الاعمار، والوقوف إلى جانب لبنان بعد كل عدوان إسرائيلي(..)".
الحريري وفي حديث إلى تلفزيون "الراي" الكويتي سبق زيارته، أكد أن "زيارتي إلى الكويت هي لشكر سمو الأمير والشعب الكويتي على الوقفة التاريخية الدائمة مع لبنان، وأيضاً من أجل التباحث بالقضايا التي تخص البلدين"، وعن التهديدات الإسرائيلية قال "ليس صحيحاً أن هناك حرباً، ولكن علينا التعامل مع هذه التهديدات، ولدينا القرار 1701، ولذلك ندعو المجتمع الدولي إلى الإصرار على تطبيقه". وعن الحوار الوطني دعا إلى "مناقشة جدية للموضوع الذي اختلف حوله اللبنانيين على الطاولة وليس في الشارع، لأنه يؤدي إلى تأجيج الصراعات". وقال "نتكلم عن إستراتيجية دفاعية، وكل قوة لها رأيها فيها، وسيطرح على طاولة الحوار(..)".
يشار إلى أن مراسم الاستقبال الرسمي للرئيس الحريري ستقام عند العاشرة من قبل ظهر اليوم، حيث يكون في استقباله رئيس مجلس الوزراء الكويتي في "قصر بيان"، ثم يلتقي مع أمير الكويت الشيخ صباح في "قصر السيف"، وبعدها يزور الحريري رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي. ويلي المحادثات الرسمية بين الجانبين الكويتي واللبناني توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المعارض وبروتوكول تعاون في مجال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ومذكرة تفاهم للتعاون الصناعي، وتختتم الزيارة بعشاء رسمي يقيمه رئيس مجلس الوزراء الكويتي على شرف الرئيس الحريري والوفد المرافق في "قصر بيان".
داخلياً
على أبواب طاولة الحوار وغيرها من الاستحقاقات، أعرب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع عن خشيته من التهديدات الإسرائيلية، لافتاً إلى أن "الوضع في المنطقة ليس سليماً ومستقراً بل هو على درجة عالية من التوتر". ورأى أن "إحدى الخطوات السهلة التي تعطي لبنان حظاً كبيراً بعدم دخول أتون الحديد والنار هو وضع قرار السلم والحرب بيد الحكومة اللبنانية"، وأكد في حديث إلى إذاعة "صوت لبنان"، "أننا ذاهبون إلى طاولة الحوار لنحاور وليس لنواجه بالبند المتبقي وهو الإستراتيجية الدفاعية ولن نقبل ببحث موضوع آخر فهناك مجلس وزراء الكل ممثلون داخله ومجلس نيابي قائم نفتخر به".
وقال إن "المهم هو إجراء الانتخابات البلدية في مواعيدها لأهمية البلديات محلياً واحتراماً للمواعيد الدستورية وبالتالي للنظام اللبناني إذ لا يمكنهم تأجيلها إلا لأسباب قاهرة وأنا أراها حاصلة في مواعيدها في أيار أو حزيران مع بعض التأخير التقني ربما، أما عدد الإصلاحات المقررة فيعود إلى المجلس النيابي الموافقة عليها وإذا لم يُتفق عليها بأكملها يُستكمل النقاش حولها فيما بعد ونسير بالانتخابات البلدية حسب الإصلاحات التي أُقرت".
وشدد جعجع على أن "السياسة الخارجية تعود فقط للدولة اللبنانية ولا يحق لأي طرف مصادرة السياسة الدفاعية للدولة اللبنانية، فهذا اختصاص الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي". وأشار إلى "اننا في مرحلة ابتزاز سياسي إذ هناك فريق غير قادر بالعمل السياسي الراقي أن يربح معركته فيلجأ إلى وسائل أخرى كالتدمير والتعطيل والتخريب"، موضحاً انه "لولا موقف رئيسي الجمهورية والحكومة الحازم لكانت طارت التعيينات والانتخابات البلدية(..)".
في سياق متصل، أكد المستشار السياسي لرئيس الجمهورية ناظم الخوري أن "سلاح حزب الله ليس سلاحاً ميليشيوياً، وأن الجيش هو العمود الفقري للوطن". وقال "في حال حصول أي اعتداء إسرائيلي على لبنان، فإن المواجهة العسكرية لن تكون ناجحة للبنانيين طالما أن الشعب اللبناني ليس موحداً، وإذا لم يوحّده الحوار فمن الذي يوحّده؟ إذاً ليس لدينا خيار سوى الحوار في الداخل، وإلا سنتحاور في الخارج". وشدد على أن "هيئة الحوار ليست بديلاً من أي سلطة تنفيذية أو تشريعية، ولكنها تهدف إلى خلق المناخ الملائم"، معتبراً أن "المقاومة الممثلة بحزب الله لا تستطيع أن تواجه إسرائيل وحدها، ولكن يجب أن يكون هناك التفاف حولها(..)".
"المستقبل"




















