يتوجه الناخبون العراقيون اليوم الى صناديق الاقتراع لاختيار مجلس جديد للنواب في انتخابات تعتبر حاسمة في تحديد الشكل السياسي المقبل للبلاد وتشكل منعطفا اعتبر البعض انه لايقل اهمية عما شهده هذا البلد لدى اطاحة نظام الرئيس الراحل صدام حسين بالغزو الاميركي عام 2003.
وتعد هذه الانتخابات اختباراً للديموقراطية الحديثة العهد في العراق وستساعد على تحديد ما إذا كانت البلاد قادرة على تجنب الارتداد إلى العنف فيما تستعد القوات الأميركية للانسحاب بحلول نهاية سنة 2011.
ويواجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يسعى الى الفوز بولاية ثانية على أساس برنامج يقوم على توفير الخدمات والأمن تحديا من شركاء شيعة سابقين ومن جماعة علمانية غير طائفية بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق أياد علاوي. وقد لا يتمكن طرف من احراز فوز حاسم مما يهيىء الساحة لمفاوضات طويلة لتأليف حكومة ائتلافية، الامر الذي قد يعرض العراق لتجدد الصراع.
ونفت الهيئة السياسية للتيار الصدري ان يكون زعيم التيار مقتدى الصدر قد رشح شخصية بعينها لرئاسة الحكومة المقبلة.
وكانت قناة "العربية" الإخبارية قالت إن الصدر رشح وزير الداخلية جواد البولاني لرئاسة الحكومة المقبلة.
ويشترك التيار الصدري في الانتخابات ضمن الائتلاف الوطني العراقي. ويصل عدد الناخبين العراقيين إلى 19 مليون ناخب سيختارون 325 عضوا في مجلس النواب من بين أكثر من 6000 مرشح توزعوا على محافظات العراق الـ18 .
وصرح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ بأن "المنافسة بين المرشحين ستكون شديدة جدا ، لأن هناك قوائم مفتوحة توفر فرصة الاختيار الحر للناخب ، وهذا تطور جيد يجب استثماره والاستفادة منه". وحض الناخبين على اختيار مرشحيهم بدقة لضمان تحسين أداء الحكومة المقبلة التي ستتمخض عن المجلس النيابي الذي ستفرزه انتخابات اليوم .
الامن
وستتولى القوات العراقية المسؤولية الامنية خلال هذا الاستحقاق خلافا لعام 2005 عندما كانت القوات الاميركية مسؤولة عن ذلك في شكل كبير. وقال الرجل الثاني في قيادة القوات الاميركية في العراق الجنرال تشارلز جاكوبي، ان القوات العراقية عملت "في شكل جيد" على رغم هجومين انتحاريين اوقعا سبعة قتلى في صفوف الجنود العراقيين الخميس خلال التصويت الخاص.
وتأتي تصريحات جاكوبي بعد تهديدات بالقتل اطلقها تنظيم "القاعدة" ضد اولئك الذين يريدون المشاركة في الاقتراع في ثاني انتخابات برلمانية منذ سقوط نظام صدام حسين . وقال انه يتوقع هذا النوع من "الخطاب" لكن ذلك لن يخيف الناخبين. واضاف: "لا تزال هناك بقايا جماعات ارهابية مصممة على تعطيل الانتخابات"، لكنه لاحظ ان مكاتب الاقتراع لم تلحق بها اي "اضرار" في هجمات الخميس. ورأى ان "القصد من ذلك بث الخوف الا ان قوات الامن اظهرت قبل يومين ان في استطاعتها توفير بيئة للعراقيين لكي يدلوا باصواتهم من دون خوف".
من جهته، قلل الناطق باسم عمليات بغداد اللواء قاسم عطا شأن تهديدات "القاعدة" ووصفها بأنها مجرد "اضغاث احلام". وقال ان القوات الامنية "انهت الاستعدادات الخاصة لاجراء الانتخابات في الموعد المحدد. هناك تعليمات تتمثل بحظر تجول المركبات واغلاق الحدود والاجواء اعتبار من العاشرة مساء اليوم، حتى الخامسة صباح الاثنين". واكد ان "هناك انتشاراً مكثفاً في بغداد والمناطق الاخرى (…) وتمكنت قوة من ضبط اربعة احزمة ناسفة في اليومين الماضيين والعثور على مصنع للعبوات اللاصقة، وقبل قليل قبضنا على انتحاري في ابو غريب".
ومع ذلك، أدى انفجار سيارة مفخخة في مدينة النجف إلى مقتل أربعة زوار إيرانيين. ودمر الانفجار اوتوبيسين كانا متوقفين قرب مرقد الامام علي الذي يزوره ملايين الشيعة من العراق وايران كل عام. وقال سليم نعمة المسؤول في القطاع الطبي في النجف إن 54 شخصا أصيبوا في الانفجار بينهم 17 عراقيا و37 إيرانيا.
ونددت إيران التي ترتبط بعلاقات قوية بكثير من الأحزاب الشيعية وأحزاب عراقية أخرى بتفجير النجف ووصفته بأنه "إجرامي وغير إنساني".
الانتخابات في الخارج
وقالت منظمة "عين العراق" لمراقبة الانتخابات إن عمليات الاقتراع في عموم الدول الـ16 التي صوت فيها العراقيون المقيمون في الخارج "جرت بشكل جيد حيث تمكن الناخب من الوصول إلى المراكز بسهولة". وأعربت عن قلقها من حدوث بعض عمليات التصويت المكرر وخصوصا في الدول المجاورة والمناطق الحدودية المتاخمة بسبب فتح المراكز الانتخابية لمدة ثلاثة أيام.
السامرائي متشائم
وتوقع رئيس مجلس النواب العراقي اياد السامرائي ان تتضاعف الانقسامات الطائفية بعد الانتخابات اذا لم تضع الحكومة الجديدة حدا للتمييز في تقديم الخدمات العامة، وفي اجهزة الامن، لكنه استبعد معاودة اعمال العنف التي تسببت بقتل عشرات الالاف، وإن يكن قال ان "السنوات المقبلة ستشهد توترا بين الطائفتين (السنية والشيعية ) من اجل المساواة في الحقوق للجميع". واضاف ان "الكثير يتوقف على سياسة الحكومة الجديدة".
واعتبر زعيم الحزب الاسلامي المرشح في العاصمة ان "حكومة تتمتع بالحكمة يمكن ان تصحح الامور في اقل من سنة، لكن الامور قد تسوء بخلاف ذلك". واكد ان "بعض السياسيين يدركون هذه المشكلة ويريدون تصحيح اخطاء الماضي، لكن الآخرين لا يبالون، انما يعتبرون ان مواقفهم يمكن ان تكون مفيدة لهم".
ورأى هذا المعارض لنظام الرئيس الراحل صدام حسين ان اول ما يجب ان يفعله رئيس الوزراء الجديد هو اتخاذ موقف محايد تجاه جميع العراقيين، وهذا ليس متوافراً في الوقت الراهن". وشدد على ان "ما نريد مشاهدته هو اعادة التوازن الى الادارة العامة والجيش والشرطة". واكد ان "العرب السنة سيشاركون في التصويت باعداد كبيرة، مثل الطوائف الاخرى".
ويخوض 12 ائتلافا تضم مئات الاحزاب والشخصيات، الانتخابات التي يعتبرها السامرائي "هشة جدا بسبب غياب الانسجام بين اطرافها التي قررت تشكيل حلف وقت الانتخابات فقط".
و ص ف، رويترز، أ ش أ
"النهار"




















