بيروت – وليد شقير
الحياة – 07/12/08//
التقى الرئيس السوري بشار الأسد مجدداً أمس زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون في مدينة حلب، في غداء عائلي، بعدما كانت طائرة سورية خاصة أقلت عائلة عون من بيروت الى سورية لموافاته، في حفلة الغداء التي أقامها الرئيس السوري في حضور عائلته أيضاً، وتحوّل اللقاء الى مناسبة حميمة.
وقال وزير الاتصالات جبران باسيل لـ «الحياة» أن اللقاء العائلي الطويل الذي حصل في منزل الرئيس الأسد في حلب، لم يتناول الشؤون السياسية الراهنة بل تطرق الى المستقبل والعناوين التي تهم الأجيال المقبلة في هذه المنطقة حضارياً وإنسانياً، إذ تطرق الجانبان الى الرؤية المشتركة البعيدة المدى. في الوقت ذاته تواصلت الانتقادات لزيارة عون سورية وتصريحاته أثناء الزيارة التي بدأها الأربعاء الماضي وينهيها اليوم حيث سيحضر في سابقة لم تحصل، قداساً على قبر مار مارون.
وفيما دعا عون جميع اللبنانيين الى زيارة سورية، علمت «الحياة» أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تولى حسم الجدل الذي حصل بين وزراء من الأكثرية وآخرين من قوى 8 آذار في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس حول زيارات الوزراء والمسؤولين الأمنيين الى سورية، لمناسبة مناقشة زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي، التي أثار الوزراء نسيب لحود ووائل أبو فاعور وجان أوغاسبيان وطارق متري ومحمد شطح، أسئلة وملاحظات حول عدم أخذ قرار في شأنها في مجلس الوزراء. وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» أن سليمان أنهى الجدل بالقول لوزراء الأكثرية أنه كان يجب اتخاذ القرار بزيارة العماد قهوجي في مجلس الوزراء، ومن الآن فصاعداً يجب اتخاذ قرار في مجلس الوزراء في شأن أي زيارة الى الخارج وربما يجب اتخاذ قرار ولو مؤخراً، بزيارة العماد قهوجي وأخذ العلم بنتائجها من أجل تكريس المبدأ. وكان الوزراء غازي زعيتر وعلي قانصو ومحمد فنيش (من المعارضة) رفضوا ملاحظات الأكثرية.
وبناء على هذا القرار أعلن وزير الدفاع إلياس المر أمس بعد لقائه وفداً روسياً زاره للبحث في متطلبات تسليح الجيش اللبناني، أنه سيطرح على مجلس الوزراء جدول أعمال زيارته المرتقبة الى سورية، لأخذ موافقته عليها. وتوقعت مصادر مطلعة أن تتم زيارة المر الى دمشق قبل نهاية العام، خصوصاً أنه أعلن أنه سيزور موسكو الأسبوع الطالع للقاء نظيره الروسي والبحث في ما يمكن أن يحصل عليه الجيش اللبناني من مساعدات.
وفي صدد عروض تسليح الجيش اللبناني التي تكاثرت أخيراً من عدد من الدول، قالت مصادر وزارية لـ «الحياة» أن أياً منها لا يعني تقديم هبات للجيش بل ان كل الدول المهتمة والتي قدمت عروضاً تنوي بيع الدولة اللبنانية أعتدة وأسلحة وليس وهبها. وأشارت المصادر الى أنه حتى دبابات «إم – 60» التي أعلنت الحكومة الأميركية عن استعداها لتزويد لبنان ببضع دزينات منها، هي من المدرعات التي باتت خارج الخدمة في الجيش الأميركي وهي موجودة لدى الجيش الأردني لكنها تحتاج الى إعادة تأهيل ويعرض الجيش الأميركي تأهيلها لمصلحة لبنان بعد سحبها من الأردن، على أن تدفع الحكومة اللبنانية نفقات التأهيل. وذكرت المصادر الوزارية أن إيران عرضت تزويد لبنان أسلحة لكنها لم تقترح أن يشمل ذلك الأسلحة الثقيلة.
وعلى صعيد زيارة العماد عون الى سورية، امتدح رئيس الحكومة السابق الدكتور سليم الحص جرأة الأول في جولته السورية، لكنه استغرب مطالبته بتعديل اتفاق الطائف، فيما رأى النائب بطرس حرب أن زيارة عون هدفت الى ترتيب وتوزيع المراكز في انتخابات الربيع المقبِل بين عون وبين حلفائه في حركة «أمل» و «حزب الله». ورأى حرب أن الكلام الذي رافق زيارة عون يضعف رئيس الجمهورية. وركز خصوم عون في انتقاداتهم على أن سورية هي المستفيد من زيارته إليها، فيما نفى مسؤولو «التيار الوطني الحر» أن يكون عون بحث الشأن اللبناني الداخلي خلال الزيارة. وقال النائب حرب أن استطلاعات الرأي تعطي نسبة ممتازة لقوى 14 آذار.
وكانت شاشات التلفزة عرضت لاستقبالات شعبية رافقت زيارات عون الى كنائس ومواقع مسيحية في حلب وحمص. وقال عون للتلفزيون السوري ان إيران وسورية ساعدتا لبنان لصد عدوان تموز (يوليو) 2006.
وتابع أن «الاستقلال لا يمنح من الخارج لا من أميركا ولا فرنسا ولا سورية ولا أحد، إذا نحن لم نتصرف ضمن وحدتنا الوطنية في ممارسة الاستقلال والسيادة». واعتبر أن «إسرائيل تغامر في وجودها إذا حاولت الاعتداء على لبنان».




















