بين الأيام الخمسة الحافلة بمحطات واستقبالات ومواقف مثيرة للجدل والسجالات امضاها العماد ميشال عون في سوريا، ومواقف اتسمت بحدة بالغة من النظام السوري اطلقها امس رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ارتسمت مع بداية عطلة الاضحى ملامح معادلة تصعيدية يبدو العامل السوري محورها الاساسي في ضوء مخاوف من عودة توظيف هذا العامل في الاستحقاق الانتخابي اللبناني.
ومع ان معظم القوى السياسية في فريقي 14 آذار و8 آذار ادلى بدلوه سلبا وايجابا في شأن زيارة عون لسوريا، فان الاوساط السياسية ترصد تفاعلات هذه الزيارة وخصوصا على المستوى المسيحي في الايام القريبة علما ان معلومات افادت انه ستكون لعون اطلالة اعلامية قريبة يتحدث فيها عن نتائج زيارته ويرد على منتقديه.
وكان عون ختم زيارته لسوريا بحضوره امس قداسا في قبر القديس مارون في براد بمنطقة حلب وقابل الرئيس السوري بشار الاسد للمرة الثالثة منذ وصوله الى دمشق الاربعاء الماضي ثم عاد مساء الى بيروت من طريق مطارها.
وفي المقابل شن النائب جنبلاط خلال انعقاد الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي امس في بعقلين التي اعادت انتخابه رئيسا للحزب بالتزكية، هجوما عنيفا على النظام السوري لم يخف فيه مخاوفه وحذره من "مصالح الغرب مع هذا النظام". وقال: "لم يتغير شيء عن ظروف 1977 (تاريخ اغتيال والده كمال جنبلاط) ولن يتغير شيء. الوحش هو نفسه والابن سر ابيه والنظام هو ذاته لان الانظمة الكلية لا يمكن ان تتغير".
ولفت الى ان "كل الآمال وبالاحرى الاوهام لمراكز الدراسات الغربية في نظرية الاستقطاب وتحصين الامور من الداخل كلها اوهام سخيفة فقط هي مصالح الغرب مع هذا النظام السوري ولنعترف بأننا لم نفلح في أن يضغط الغرب ولو جزئيا عبر تغيير تدريجي". واعتبر ان "هذا النظام يبقى الخطر الاول والاخير على الحركة الاستقلالية اللبنانية والحركة الاستقلالية الفلسطينية (…) والخطر قائم اكثر من أي وقت مضى". لكنه أعلن "أننا في 14 آذار لا نزال أقوياء جدا وانتصرنا في انتخابات عام 2005 والامتحان الاساسي هو في انتخابات 2009 وهنا المفصل فاما ننتصر ونبقي الكلمة الحرة للحركة الاستقلالية على قيد الحياة، اما اذا خسرنا فستكون انتكاسة كبيرة".
وقالت أوساط قريبة من قوى 14 آذار ان موقف جنبلاط، وإن يكن قد اتخذ في مناسبة حزبية تعود الى الحزب التقدمي الاشتراكي، فانها تعكس جوهر المشاورات التي أجراها أقطاب الغالبية منذ مدة وتحديدا في اجتماعهم الاخير في قريطم حيث درسوا التداعيات المحتملة لتوظيف دمشق زيارة العماد عون لها في محاولة حصارها لفريق الحكم ورئاسة الجمهورية من جهة، والضغط المتصاعد على فريق الغالبية من جهة أخرى. وأضافت ان فريق الغالبية سيترك زيارة عون تتفاعل في الوسط المسيحي لادراكه صعوبة هضم ما تخللها، لكنه، أي فريق الغالبية، لن يتهاون حيال محاولات دمشق التنصل من التزاماتها المقطوعة للحكم اللبناني ولجهات دولية عبر توظيف زيارة عون ومحاولة اضعاف رئاسة الجمهورية ومحاصرة المواقع المسيحية السياسية والدينية.
وبعد ساعات من اطلاق جنبلاط لمواقفه حصل توتر أمني في بلدة كفرحيم بالشوف حيث أفاد مراسل "النهار" ان اطلاق نار حصل في الهواء بين عناصر مكلفة حماية الوزير السابق وئام وهاب ومواطنين من البلدة، اثر انتشار عناصر المواكبة لوهاب لدى زيارته منزل شقيقته. وأثار هذا الانتشار فوق السطوح وعلى الشرفات ووسط الطريق عددا من اهالي البلدة، مما أدى الى تلاسن تطور الى اطلاق نار في الهواء. وأجريت اتصالات سريعة ساهم فيها جنبلاط وفاعليات ومشايخ من أجل تطويق الحادث وحضر الجيش فطوق المكان وعمل على ملاحقة مطلقي النار.
الجيش وجذوور الارهاب
وسط هذه الاجواء أكدت قيادة الجيش امس اصرارها على "اقتلاع الجذور الخبيثة للارهاب أينما وجدت". وجاء ذلك في الذكرى الأولى لاغتيال اللواء الركن فرنسوا الحاج الذي احيته قيادة الجيش وعائلة الشهيد في مسقطه رميش.
وقال العميد الركن بانوس مانوجيان ممثلا وزير الدفاع وقائد الجيش: "لقد ظن الارهابيون انه بقصفهم احد اعمدة المؤسسة العسكرية سيتمكنون من ارباك الجيش واحباط عزيمته والنيل من دوره… ان هذه الدماء التي اهرقت على مذبح الوطن استحالت اعصارا من غضب في قلوب رفاق السلاح تقضّ مضاجع الارهاب وتقتلع جذوره الخبيثة اينما وجدت، وما الانجازات التي تحققت بالامس القريب لا دليل واضح على اصرار الجيش على اماطة اللثام عن اصحاب الاقنعة الزائفة والوجوه المتنكرة المتخفين خلف ستائر الظلمة (…) وسوف يأتي اليوم الذي يكشف فيه النقاب عن قتلة شهيدنا الكبير فرنسوا".
طهران والسنيورة
في مجال آخر برز امس ترحيب ايراني بالزيارة المحتملة لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لطهران. وافادت وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية في نبأ لها من طهران، ان هذا الترحيب جاء في سياق اعلان السفير الايراني في بيروت علي رضا شيباني ان هناك اتفاقا مبدئيا على هذه الزيارة، معربا عن ترحيب ايران بها ومشيدا بتبادل زيارات المسؤولين في البلدين.
وذكّر شيباني بأن التغيير الوحيد الذي يمكن ان يستشف من زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمانا الأخيرة لايران هو ان هناك رغبة قوية من الجانبين في تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين الجانبين، مشيرا الى ان وزير الخارجية فوزي صلوخ عرض ووزير الصناعة اللبناني غازي زعيتر خلال اجتماع مع السنيورة النتائج الايجابية لزيارة الرئيس سليمان الاخيرة لايران. ونسبت وكالة "اسنا" الطالبية الايرانية الى شيباني انه حصل على موافقة مبدئية من السنيورة على زيارته.
"النهار"




















