كان لافتاً خلال زيارة زعيم التيار الوطني الحر في لبنان العماد ميشال عون الماراثونية إلى سوريا والتي استمرت خمسة أيام واختتمت أمس، ذلك البعد التاريخي الذي طبع الزيارة من أولها إلى آخرها، وهو ما لمسه الجنرال عون عند زيارته لمهد المارونية مدينة حلب (شمال سوريا).
وكتعبير عن البعد الخاص لهذه الزيارة اصطحب الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلتهألا العماد عون في زيارة إلى قلعة حلب اطلعوا خلالها على معالمها الأثرية وقيمتها التاريخية.
وشملت الزيارة المطرانية المارونية القديمة والكاتدرائية المارونية، حيث شهدت مدينة حلب السورية ظهور القديس مار مارون في القرن الخامس الميلادي.
وفي غمرة هذه المشاعر الجياشة قال عون انه «مهما صعبت الظروف ومهما تعثرت الأمور تبقى صداقة الشعبين السوري واللبناني وعلاقاتهما الاجتماعية والأسرية والتاريخية هي التي تجمع بينهما مؤكداً ضرورة الحفاظ على الجذور التي تجمع الشعبين لأن المراحل الصعبة في حياة الشعوب هي مراحل استثنائية ومراحل الحياة والسلام والمحبة والتلاقي هي المراحل الطبيعية».
وأضاف القول إنه يشعر بـ «بالغبطة… وخلال رحلتي في سوريا من مدينة إلى أخرى ينتابني شعور بالمحبة والفخر والاعتزاز»، موضحاً أنه «عندما كنا في الجامع الأموي شعرت أن مار يوحنا موجود بيننا في قلب الجامع ونقيم الصلاة معاً واليوم نحن في أرض جذور المارونية».
وقال: «علينا الآن متابعة ما بدأناه في هذه الزيارة عبر تصفية كل المشاكل العالقة مع الآخرين ولا بد من تذليلها لأن ذلك من مصلحة لبنان وسوريا ومصير القضية الفلسطينية التي تلزمنا بالتضامن لحين وصول الشعب الفلسطيني إلى حل يحفظ له حقوقه ويصون له هويته».
واعتبر عون أن «العلاقات السورية اللبنانية الآن هي أقوى من أي مرحلة مضت ومن الضروري أن تزالألا كل التحفظات والمخاوف»، لافتا إلى أن «الفريق المقاوم في لبنان كان دائما إلى جانب سوريا خاصة في الأزمات التي مرت بها المنطقة لإثبات أن لبنان ليس الخاصرة الرخوة لسوريا».
وأوضح عون أنه «ينبغي الانتقال في لبنان من نظام الانتساب إلى الطائفة إلى المواطنة حتى تخرج كل طائفة في لبنان من الشرنقة التي تعيش فيها ويجب أن تصبح المواطنة هي الطائفة».
وأشار العماد عون إلى أن كل اللبنانيين يشكلون مكونات المجتمع الحقيقية وعليهم التناغم مع بعضهم ليؤسسوا لحياة مواطنية وليس لحياة طائفية وهذا ما يحتاج الى نضال ومعركة تثقيف وتشجيع للناس على الانفتاح حتى يتم تقبل الآخر.
ولفت عون إلى أن بعض الدول الغربية بالرغم من مكافحتها للإرهاب أحياناً تستخدم الجماعات الإرهابية لضرب الاستقرار في بلد ما لسبب معين وتستفيد منه للتدخل في منطقة معينة، مؤكداً أن هناك من يستغل ذلك في لبنان.
وحظي عون باستقبال استثنائي في جميع المدن السورية التي زارها، وزار جميع الأبرشيات المسيحية كما التقى مع رجال الدين الاسلامي. ويرى أكثر من مرجع سياسي سوري أن الهدف الذي أرادته سوريا من وراء هذا التكريم للجنرال عون هو أن المعرفة هي السبيل للتفاهم وأن الجهل هو السبيل للتنابذ. ولذلك فإن زيارة عون التي وصفت بأنها للتعارف أظهرت للجنرال الذي كان من أشد المعادين لسوريا أن الموقف السياسي شيء والمعرفة المباشرة شيء آخر.
دمشق – تيسير أحمد




















