دمشق – “القدس العربي”: توفي 5 سوريين، بينهم 4 أطفال، بسبب سيول وأمطار غزيرة، في عدة محافظات، أسفرت كذلك عن غرق منازل وقطع طرقات وإجلاء عائلات.
وأوردت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في بيان أن “السيول والهطولات المطرية التي شهدتها عدة محافظات” أسفرت عن مصرع أربعة أطفال “غرقا” في برك مياه شكلتها السيول في محافظتي الرقة ودير الزور، إضافة الى مقتل رجل جراء حادث عند جسر رئيسي في الرقة.
وأعلنت استمرار عمليات الاستجابة الميدانية في الرقة والحسكة ودير الزور وشرق حمص وحماة وحلب التي تشهد أمطارا غزيرة، حيث أدى الاضطراب الجوي إلى تشكل السيول وجريان الأودية وقطع عدد من الطرقات، وسط جهود للحد من الأضرار وحماية السكان وضمان استمرار الخدمات في المناطق المتضررة.
وفي الرقة أيضا، نزحت نحو 350 عائلة من المخيمات، وأنقذت فرق الدفاع المدني 15 مدنيا حاصرت السيول مركباتهم، كما أجلت أكثر من 300 عائلة، وتدخلت لإنقاذ أهال حاصرتهم المياه إثر انهيار عبارة ترابية في منطقة كسرة سرور في ريف المحافظة، حيث قدّر عدد العائلات المتضررة بأكثر من 100 عائلة وسط تحذيرات من استمرار الهطولات وتساقط حبات البرد وهبوب رياح قوية.
نزحت نحو 350 عائلة من المخيمات، وأنقذت فرق الدفاع المدني 15 مدنيا حاصرت السيول مركباتهم، كما أجلت أكثر من 300 عائلة
ويروي خضر الفالح، أحد الأهالي المتضررين من السيول في مخيم المقص بريف الرقة الجنوبي، لـ “القدس العربي” كيف اجتاحت الأمطار مساء الأربعاء منزله، قبل أن يصل ارتفاع المياه المندفعة من الوادي إلى أكثر من متر، من دون أن يتوقع السكان حجم السيول التي ستجتاح المنطقة.
ويقول: من المعلوم في المخيم أن منفذ تصريف المياه كان مسدودا بسبب تراكم الأوساخ التي جرفتها السيول خلال النهار، حيث طلب الأهالي من البلدية معالجة المشكلة، لكن مناشداتهم لم تلق استجابة.
ويتابع: جرفت المياه الأوساخ المتراكمة، التي تسببت بدورها في انسداد منفذ التصريف، حيث اندفعت المياه باتجاه المخيم مع انهيار جزء من مجرى الوادي، ما اضطر الأهالي إلى الهروب بالأطفال والإسراع بعوائلهم خارج المخيم تحت جنح الظلام.
وتعجز مريم الكاطع، وهي سيدة سبعينية عن وصف الأضرار التي لحقت بمنزلها ومؤونتها جراء السيول، وتقول لـ “القدس العربي”: جرفت المياه كل ما لدينا من مؤونة، فيما غمرت الأوحال السجاد والبسط والوسائد والمجالس والفرش.
وتتساءل بلهجتها الرقاوية: ما ظل شي بالدار، ومصرف المياه مسكّر. وين بدي روح؟ وين بدي أقعد، بخيمة؟
عبد الهادي الفيصل، من سكان قرية كسرة المجاورة، يقول: ارتفع منسوب المياه في القرية مساء الأربعاء، قبل أن تندفع السيول إلى المنازل على شكل موجات تجاوز ارتفاعها مترا ونصف المتر، بعدما تسبب انسداد مصارف المياه في إعاقة تصريفها.
ويتابع: أدى طوفان الوحل في القرية إلى تلف الأثاث والمؤن ومحتويات المنازل ونزوح الأهالي.
وأعلنت فرق الدفاع المدني السوري تنفيذ 165 استجابة ميدانية في محافظات حلب والرقة ودير الزور وحماة وحمص واللاذقية، بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية، بهدف حماية الأرواح والممتلكات وإجلاء العائلات المتضررة.
وتسببت السيول والأمطار الغزيرة بخروج سبعة جسور وعبارات وطرق ترابية عن الخدمة. وشملت التدخلات تأمين محيط جسر رطلة في ريف الرقة وفتح الطريق باستخدام الآليات الهندسية، إلى جانب التعامل مع الأضرار التي لحقت بجسر الكنطري وجسر السلماني والعبارة الترابية في منطقة كسرة سرور، فضلاً عن تنفيذ أعمال لتأمين الطرق المتضررة وفتحها في مواقع أخرى. وفي دير الزور وريفها، خرجت ثلاثة جسور مقامة على الأودية عن الخدمة نتيجة السيول.
غرق منازل ونزوح
أوضح مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، رامي سلوم، في تصريح نشرته المديرية، أن العاصفة المطرية تسببت بفيضانات وغرق عدد من المنازل، عازيا ذلك إلى تهالك البنية التحتية وعدم قدرة شبكات الصرف الصحي على استيعاب كميات الأمطار الهاطلة.
وقال إن المديرية تلقت أكثر من 200 بلاغ خلال ساعة واحدة، مشيرا إلى أن الفرق استجابت لمعظمها وفقا للأولويات، مع التركيز على الحالات التي تتطلب إنقاذ الأرواح. وأضاف أن كوادر الدفاع المدني استُنفرت، ووجّهت الفرق، المزوّدة بمعدات شفط المياه والآليات الهندسية، إلى مواقع الأضرار.
وأكد سلوم أن الفرق استجابت لبلاغات تتعلق بأكثر من 110 منازل في مدينتي الرقة والطبقة، وعملت على فتح قنوات لتصريف المياه وإقامة سواتر ترابية في بعض المناطق لمنع وصولها إلى منازل المواطنين.
كما تعاملت الفرق مع ثلاثة حوادث سير وثلاثة حرائق ناجمة عن الأحوال الجوية، وأنقذت مواطنين عالقين في قريتي الفتيح وزور شمر، حسب سلوم.
وفي حصيلة الأضرار، أفاد سلوم بغرق 110 منازل ونزوح نحو 350 عائلة من عدد من المخيمات، بينها 75 عائلة من مخيم المقص، و110 عائلات من المخيم اليوناني، و200 عائلة من مخيم سهلة البنات.
وأشار إلى أن العاصفة أدت أيضا إلى انهيار جسر السليمانية في ريف الرقة الغربي، حيث تمكنت الفرق من إنقاذ ثلاث نساء وأربعة أطفال من موقع الحادث. كما انهار جزء من جسر كسرة سرور، وتولت الفرق معالجة الطريق وإعادة فتحه بعد إنقاذ الأهالي، فيما أدى انهيار جسر الكنطري إلى سقوط سيارتين.
وحسب مصادر رسمية، نفذت فرق الدفاع المدني أعمالا واسعة لشفط المياه المتجمعة وتصريفها من الشوارع والأحياء السكنية والمنازل والمرافق العامة، وشملت التدخلات أكثر من 150 منزلا ومرفقا عاما، بينها مستشفيان ومدارس وأفران.
حماية المرافق الحيوية
وامتدت عمليات الاستجابة إلى محافظة الحسكة، حيث تعمل فرق الدفاع المدني التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث على سحب مياه السيول التي غمرت أجزاء من المرافق الخدمية في مستشفى مدينة رأس العين.
وتهدف هذه الأعمال إلى حماية التجهيزات الفنية ومنع وصول المياه إلى المولدات الكهربائية، بما يضمن استمرار عملها والحفاظ على الخدمات الطبية وسلامة المرافق الحيوية في المستشفى.
انقطاع طريق الرقة – دير الزور عند تحويلة جسر خنيفيس في مدينة معدان، وخروجه عن الخدمة نتيجة السيول والفيضانات التي شهدتها المنطقة
وأعلنت مديرية إعلام الرقة انقطاع طريق الرقة – دير الزور عند تحويلة جسر خنيفيس في مدينة معدان، وخروجه عن الخدمة نتيجة السيول والفيضانات التي شهدتها المنطقة.
وأشارت المديرية، عبر معرفاتها الرسمية الخميس، إلى انقطاع طريق هنيدة – جعيدين بسبب السيول، داعية الأهالي إلى تجنب سلوكه إلى حين زوال الخطر.
كما حذرت من المرور عبر طريق المنصورة – الرصافة، بسبب التصدعات والتجاويف التي تشكل خطرا على سلامة المواطنين والمركبات.
وفي إطار الإجراءات الرامية إلى منع وقوع حوادث، انتشرت عناصر أمن الطرق على طريق الرقة – حلب عقب قطعه نتيجة السيول، للحفاظ على سلامة الأهالي ومنع المركبات من الوصول إلى المقاطع المتضررة.
ونشرت المديرية كذلك مشاهد توثق الأضرار التي لحقت بمنطقة جسر السلماني غرب الطبقة، إثر الأمطار الغزيرة التي هطلت مساء الأربعاء، وأدت إلى تهدم الجسر وخروج طريق الرقة – حلب عن الخدمة
- القدس العربي


























