• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
السبت, يناير 10, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    “معركة الوحدة… وولادة سوريا الجديدة”

    رحلة “الهَجري” في سَراب “باشان”!

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    السياسة بوصفها علاجاً للمرض الطائفي

    السياسة بوصفها علاجاً للمرض الطائفي

    حلب: كيف تُغلق جبهات سوريا المفتوحة؟

    حلب: كيف تُغلق جبهات سوريا المفتوحة؟

    هل إدماج قسد ممكن واقعيا أم هو أضغاث أحلام؟

    هل إدماج قسد ممكن واقعيا أم هو أضغاث أحلام؟

    البيان السوري الأميركي الإسرائيلي: سلام على حساب السيادة؟

    البيان السوري الأميركي الإسرائيلي: سلام على حساب السيادة؟

  • تحليلات ودراسات
    سوريا وصعود تنظيم “سرايا أنصار السنة”

    سوريا وصعود تنظيم “سرايا أنصار السنة”

    الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا… هل تكون إيران المحطة الثانية لترمب؟

    الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا… هل تكون إيران المحطة الثانية لترمب؟

    المركز العربي يعلن نتائج استطلاع المؤشر العربي

    المركز العربي يعلن نتائج استطلاع المؤشر العربي

    ترمب لا يملك خطة حقيقية لفنزويلا

    ترمب لا يملك خطة حقيقية لفنزويلا

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

    تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

    الشّرق رهين الأزمات: 2026 عام إدارة الصّراعات لا حلّها

    الشّرق رهين الأزمات: 2026 عام إدارة الصّراعات لا حلّها

    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    اتجاهات الثقافة 2025… من حرب غزة إلى أخطار الذكاء الاصطناعي

    اتجاهات الثقافة 2025… من حرب غزة إلى أخطار الذكاء الاصطناعي

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    “معركة الوحدة… وولادة سوريا الجديدة”

    رحلة “الهَجري” في سَراب “باشان”!

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    السياسة بوصفها علاجاً للمرض الطائفي

    السياسة بوصفها علاجاً للمرض الطائفي

    حلب: كيف تُغلق جبهات سوريا المفتوحة؟

    حلب: كيف تُغلق جبهات سوريا المفتوحة؟

    هل إدماج قسد ممكن واقعيا أم هو أضغاث أحلام؟

    هل إدماج قسد ممكن واقعيا أم هو أضغاث أحلام؟

    البيان السوري الأميركي الإسرائيلي: سلام على حساب السيادة؟

    البيان السوري الأميركي الإسرائيلي: سلام على حساب السيادة؟

  • تحليلات ودراسات
    سوريا وصعود تنظيم “سرايا أنصار السنة”

    سوريا وصعود تنظيم “سرايا أنصار السنة”

    الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا… هل تكون إيران المحطة الثانية لترمب؟

    الشرق الأوسط بعد عملية فنزويلا… هل تكون إيران المحطة الثانية لترمب؟

    المركز العربي يعلن نتائج استطلاع المؤشر العربي

    المركز العربي يعلن نتائج استطلاع المؤشر العربي

    ترمب لا يملك خطة حقيقية لفنزويلا

    ترمب لا يملك خطة حقيقية لفنزويلا

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

    تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

    الشّرق رهين الأزمات: 2026 عام إدارة الصّراعات لا حلّها

    الشّرق رهين الأزمات: 2026 عام إدارة الصّراعات لا حلّها

    ما يريده السوريون  –  يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

    ما يريده السوريون – يكشف مسح استقصائي جديد عن الآمال والأخطار التي تواجه الحكومة الجديدة في البلاد

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    اتجاهات الثقافة 2025… من حرب غزة إلى أخطار الذكاء الاصطناعي

    اتجاهات الثقافة 2025… من حرب غزة إلى أخطار الذكاء الاصطناعي

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

سقط الأسد ولم يتوقّف القتل في سورية

01/01/2026
A A
سقط الأسد ولم يتوقّف القتل في سورية
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

عمر الشيخ

عمر الشيخ

 

“أوقفوا القتل… نريد أن نبني وطناً لكلّ السوريين”… كانت هذه الجملة في الأشهر الأولى من الثورة السورية تعريفاً مختصراً لما أراده السوريون، وهو وقف ماكينة القتل، كي يبدأ الحديث عن دولةٍ طبيعية، وعن سياسةٍ ممكنة، وعن حياةٍ لا تُدار بالاستعباد. ثم جاءت السنوات التي صادرت فيها السلطة السياسة وأغلقت المجال العام، فتقدّم السلاح على اللغة، وضاقت إمكانات المشاركة تحت ضغط منطق القوة. استُدعي العنف تحت عناوين كثيرة؛ دفاعاً عن النفس، ورفضاً لما لا يُحتمل، وحيناً بوصفه المنفذ الوحيد في ساحةٍ مسدودة. ومع الزمن اتسعت الفجوة بين النيّة الأولى والوقائع، وصار مطلب “أوقفوا القتل” أسير مواجهةٍ طويلة مع القتل نفسه، ومع منظومةٍ جعلت الدم أداة إدارة وترهيب.
المشكلة أنّ المنظومة التي حكمت سورية لم تُعامِل العنف استثناءً طارئاً كان جزءاً من طريقة الحكم نفسها. صار العنف خطاباً وقراراً ومؤسّسةً وعادةً تتسرّب إلى المجتمع، وتمتدّ من الثكنة إلى المدرسة، ومن الدائرة الرسمية إلى أدقّ تفاصيل العلاقة بين المواطن والدولة. وحتى الفضاءات التي كان يُفترض أن تحمي معنى المدنيّة (منظّمات غير ربحية وجمعيات ونخب محلّية) انزلقت إلى صمتٍ طويل؛ صمتٌ فرضه الخوف أحياناً، وصمتٌ صاغته القناعة أحياناً، ثم تحوّل الصمت إلى شكلٍ من الطاعة العامة التي تربّت عليها أجيال؛ التنفيذ أولاً، والاعتراض لاحقاً، إن سُمح له أن يُولد.

سقط الأسد وتراجعت الذريعة التي تستخدم لتبرير القمع والعسكرة واحتكار الحقيقة وتخوين المجتمع

لهذا تبدو كلفة استمرار العنف بعد سقوط الأسد أعلى ممّا يتخيّل كثيرون. ما سقط هو رأس النظام، أمّا ثقافة الطغيان فقد تركت أثرها في اللغة والمؤسّسات والسلوك اليومي، وتركَت أدواتها مبعثرة في المجتمع. في مرحلة كهذه يصبح العنف قابلاً للاستخدام سلاحاً لتفكيك السلم الأهلي، وفرصةً تُدار في الظلّ لصالح قوى غير وطنية لا ترى في سورية أكثر من ساحة اختبارٍ دائمة لمصالحها ونفوذها.
تغيّر المشهد اليوم جذرياً؛ سقط الأسد منذ عام، وتراجعت الذريعة الكبرى التي ظلّت تُستخدم لتبرير القمع والعسكرة واحتكار الحقيقة وتخوين المجتمع. هنا يبدأ امتحانٌ مختلف؛ ماذا يفعل العنف حين يفقد راعيه المركزي؟ وكيف يُقرأ استمرار الدم في زمنٍ يُفترض أنه زمن انتقالٍ وبناء؟ ولأن الإجابة لا تُكتب بالاستنتاجات وحدها، بل بما تتركه الوقائع على الأرض، تكفي حادثتان حديثتان لالتقاط معنى هذه اللحظة. في الجمعة 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025، ضرب انفجار مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص في أثناء صلاة الجمعة، قُتل ثمانية وأُصيب 18، ورجّحت روايات رسمية أن التفجير ناجم من عبوات ناسفة مزروعة داخل المسجد. في مثل هذه الساعات، يرتفع الخوف أسرع من المعلومة، وتسبق الإشاعة التحقيق، ويُدفَع الناس نحو تفسيرٍ طائفيٍّ جاهز. ما تحتاج إليه البلاد هنا تحقيق مهني واضح، وخطاب منضبط، وطمأنة لا تُشبه الدعاية. وقبل ذلك بنحو ستة أشهر، في 22 يونيو/ حزيران 2025، اهتزّت دمشق على تفجير كنيسة مار إلياس في الدويلعة. مهاجم أطلق النار ثم فجّر سترةً ناسفةً داخل الكنيسة وهي ممتلئة بالمصلّين، فسقط نحو 25 قتيلاً وعشرات الجرحى. قالت السلطات بعد الهجوم إنه من تدبير خلية مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتحدّثت عن أنها كانت تخطّط أيضاً لاستهداف مزار شيعي. وفي الخلفية، ظلّت ادّعاءات متداولة خارج الرواية الرسمية تزيد الالتباس، وتُعمّق شعوراً عاماً بأن الأمن يلاحق الحوادث أكثر مما يسبقها. تقول هاتان الضربتان شيئاً واحداً: العنف بعد الأسد صار سؤال الدولة نفسه.
بين حمص ودمشق، وبين مسجدٍ وكنيسة، تبرز أسئلةُ الدولة الانتقالية بحدّة: أين تقف منظومة الإنذار المبكّر؟ ما الذي تغيّر فعلاً في عمل الأجهزة بعد زوال “العدو القديم” الذي ابتلع البلد طويلاً وشرعن القمع باسم الخطر الدائم؟ وكيف يمكن الحديث عن انتقالٍ سياسيّ فيما تُترك الثغراتُ مفتوحةً أمام استهدافٍ يضرب السلم الأهلي مباشرة؟ ليست العدالة الانتقالية غائبة فحسب؛ غيابها يُضعف المعنى الأمني نفسه. وعندما تُستبدل العدالة بحساباتٍ شخصية، أو يتّسع الاقتصاد الأسود والفلتان على حساب القانون، يصبح المجتمع أكثر قابليةً للاشتعال، وتصبح الجريمة أكثر قدرةً على المبادرة من الدولة. هذه الضربات تجرّح الثقة وتضغط على الأعصاب المشتركة بين الناس، وتختبر قدرة الدولة الناشئة على حماية المدنيين وضبط الفضاء العام. لذلك لا يجوز التعامل معها ملفاً أمنياً معزولاً. السياسة هنا معناها العملي؛ حماية المدنيين، تحقيق مهني شفّاف، خطاب مسؤول يمنع الانزلاق إلى شيطنةٍ جماعية، ثم محاسبة تظلّ داخل القانون ولا تتحوّل إلى ثأرٍ أهلي، لأن الثأر الأهلي بابٌ يصعب إغلاقه.
تعرف البلاد جيّداً كيف تبدأ الدوامة؛ جريمةٌ تُقرأ طائفياً، غضبٌ يتقدّم قبل العقل، مجموعات تتقدّم لتبيع “الحماية”، ثم تتكاثر الحواجز في الوعي قبل أن تظهر في الأرض. وفي سورية التي أُديرت طويلاً بالظلّ والولاء، يلتقط العنف سريعاً من أطرافٍ لا علاقة لها بمشروع دولة، بل بمشاريع نفوذٍ صغيرة تتغذّى من الفراغ وضعف الثقة. هنا تعمل قوى سرّية على دفع الانتقال نحو فوضى مستدامة؛ بقايا شبكات قديمة تنتظر لحظة ارتباك، متشدّدون يرون في الانقسام طريقاً، ومصالح إقليمية تعرف كيف تضغط على الشقوق كي تتسع. ويبقى المجتمع أمام امتحانٍ قاسٍ: كيف يسحب منهم مادّة الاشتعال، وكيف يمنع لحظة الانفجار التي يتغذّون عليها من أن تتحوّل إلى عادة؟ هنا تستعيد الجملة الأولى معناها كاملاً. “أوقفوا القتل” لم تعد خطاباً موجّهاً إلى نظام بعينه؛ صارت معياراً يحكم سلوكنا جميعاً في زمن ما بعد الأسد. العنف في هذه المرحلة يضعف السياسة، يغري الأكثر تطرّفاً، يجرّ الخلاف إلى خصومة، ويحوّل الخصومة إلى ثأر. وحين يعتاد الناس هذا الإيقاع، يصبح التعايش إنجازاً هشاً، وتصبح الدولة مجرّد اسمٍ فوق واقعٍ تتنازعه القوى.
المأساة أن السوريين يدفعون الفاتورة نفسها مرّةً أخرى؛ من جيوبهم وعرقهم وخوفهم وأرواح أولادهم. والإنهاك العام يجعل الانفعال أسهل من الفعل، فتعلو الشتائم وتنتشر اليقينيات الرخيصة، بينما يتراجع الحديث عن التنظيم والعمل السياسي. تقول التجربة شيئاً واضحاً: الانفعال وحده لا يحمي مدينة، ولا يمنع تفجيراً، ولا يوقف تحريضاً. ما يغيّر هو السياسة بمعناها العملي: قوى مدنية قادرة على الضغط، إعلام مهني لا يتحوّل إلى بوق، مجتمع محلّي يعرف كيف يطفئ الشرارة، ومؤسّسات تُبنى على القانون لا على العصبية. وفي قلب هذا المعنى تأتي الذاكرة بوصفها جزءاً من شروط السياسة، لا هامشاً لها. ما ينبغي أن يُتداول عن الأسد وعائلته، مثلاً، ليس اليوميات ولا التفاهات التي تُستهلك ترفيهاً، بل الجرائم نفسها: توثيقها، أسماء الضحايا، المقابر الجماعية، ومسارات المحاسبة الممكنة. بلدٌ يخفّف من ثقل ذاكرته سريعاً يسهّل على الجريمة أن تغيّر جلدها وتعود، وبلدٌ يخلط بين المحاسبة وبين الانتقام يفتح باباً جديداً للقتل، هذه المرّة باسم الضحايا أنفسهم.

يجعل الانهاكُ العامُّ الانفعالَ أسهل من الفعل، فيتراجع الحديث عن التنظيم والعمل السياسي

حتى التربية تدخل هنا، لأنها تُصنع في زمن القمع وتظهر نتائجها في زمن الانتقال. العنف الذي تربّى عليه السوريون في البيت والمدرسة والمؤسّسة يورّث خوفاً مزمناً، ويُضعف الثقة، ويُطبّع الإهانة. الصرامة يمكن أن تكون تربيةً ومسؤوليةً وحدوداً واضحة، أمّا العنف فيصنع شخصاً إمّا مكسوراً وإمّا قابلاً للانفجار. وفي بلدٍ يحاول الخروج من الاستبداد، لا تُبنى الدولة بإنسانٍ مُهان، ولا يُحمى المجتمع بثقافةٍ تبرّر الإذلال. الخيط الذي يجمع ما سبق بسيط؛ سقوط الأسد أنهى ذريعةً كاملة، وترك السوريين أمام مسؤوليةٍ كبيرة. هذه المسؤولية تبدأ بإيقاف العنف منطقاً لإدارة الخلاف، وبإعادة الصراع إلى السياسة؛ إلى قانونٍ يعلو، ومؤسّساتٍ تُحاسب، ومجالٍ عامّ يُدار بالعقل والوعي لا بالتحريض والكراهية. حينها فقط يمكن أن تُغلق الثغرات التي تعيش منها القوى الغامضة مثل “أنصار السُّنة”، وتُحرم من تحويل البلاد إلى ملعبٍ دائم للانفجار.
“أوقفوا القتل… نريد أن نبني وطناً لكل السوريين”… من حق السوري أن يحلم وأن يغضب وأن يطالب بالعدالة حقيقية. وما يتبقّى عليه، كي لا يضيع المعنى، أن يحرس فكرة العيش المشترك من الابتزاز، وأن يختار السياسة طريقاً وحيداً؛ لأن سورية التي خرجت من طاغية لا تحتمل عودة الدم لغة حكم، ولا تحتمل أن يُستعاد الاستبداد بأسماءٍ جديدة.

  • العربي الجديد

شارك هذا الموضوع:

  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اضغط للطباعة (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

احتجاجات الساحل: سوريا أمام خيار الحسم لقطع طريق الانفصاليين

Next Post

تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

Next Post
تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

تحقيق لصحيفة أميركية: الجيران والأقارب والأزواج مخبرون في دولة الأسد

إعادة التفكير بأحداث الساحل من زاوية نقدية أوسع

إعادة التفكير بأحداث الساحل من زاوية نقدية أوسع

ترامب.. ماذا فعلت بهذا العالم خلال عام؟

ترامب.. ماذا فعلت بهذا العالم خلال عام؟

بيان في الذكرى الثانية لرحيل “ابن العم” المناضل رياض الترك

بيان في الذكرى الثانية لرحيل "ابن العم" المناضل رياض الترك

مثقفون ونشطاء في الساحل السوري: نتمسك بهويتنا الوطنية

مثقفون ونشطاء في الساحل السوري: نتمسك بهويتنا الوطنية

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
يناير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
« ديسمبر    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d