دمشق – “القدس العربي”: وصلت ارتدادات نتائج الانتخابات الأمريكية وتحقيق الديمقراطيين فوزا كاسحا على الجمهوريين، إلى دمشق، ولكن وسط تباين فيما يمكن أن تتركه إعادة رسم خريطة التوازنات داخل الكونغرس بمجلسيه على سوريا.
عضو مجلس الشعب نوار نجمة، قال في تصريح لـ”القدس العربي” إن البعض يعتقد أن لدينا أصدقاء في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الصداقات الشخصية تساعد في تحسن الوضع في سوريا، ومنهم الرئيس ترامب والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق السفير توماس براك، لكن في عالم السياسة لا توجد صداقات شخصية، إنما المصالح هي التي تحكم، وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه سوريا لن يحددها وجود أشخاص معينين في الإدارة الأمريكية، بقدر ما تحددها مصالح الإدارة الأمريكية مع الدولة السورية، ودرجة قدرة الدولة السورية ومرونتها في تحقيق المصالح الأمريكية ومصالح الشرق الأوسط ومصالح شعبها.
وأضاف: علينا أن نمتلك المرونة الكافية لتحقيق هذا التوازن، ولدى الغرب والولايات المتحدة رغبات تتعلق بقضايا داخلية سياسية واقتصادية واجتماعية، والتجاوب مع هذه الرغبات من دمشق، يمكن أن يساعد على الدعم الأمريكي، وفي المرحلة المقبلة ما دامت سوريا دولة طبيعية وتحافظ على قيمة وكرامة شعبها، وتحقق الاستقرار في المنطقة، ولا تلعب دورا مزعزعا للاستقرار، فإن ذلك سيندرج ضمن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول العربية وخاصة في الخليج، وبالتالي قد يستمر الدعم الأمريكي لسوريا، ولكن ربما يأخذ أشكالا مختلفة حسب طبيعة السياسات الأمريكية الجديدة، من دون أن نغفل أنه ما زالت أمامنا سنتان للانتخابات الرئاسية الأمريكية وخلال هذه الفترة نحن في حاجة إلى خطوات كبيرة لكي نقطعها.
وتطرق إلى تأثير نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي على تشكيل الحكومة الإسرائيلية ومستقبل رئيسها بنيامين نتنياهو بعد انتخابات الكنيست الأخيرة، وقال إنه وبالرغم من تراجع نتنياهو وخسارته حوالي 11 مقعدا مقارنة مع الانتخابات الماضية، لكن هذا التراجع لم يكن نتيجة تبدل في المزاج الشعبي الإسرائيلي تجاه نتنياهو وبما يتعلق بالعلاقة مع العرب أو دول المنطقة، وإنما لتبني خصومه السياسيين لخطابات قريبة من خطابات نتنياهو فيما يتعلق بالعلاقة مع العرب ومع الدول الإقليمية.
نجمة: في عالم السياسة لا توجد صداقات شخصية، إنما المصالح هي التي تحكم، وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه سوريا لن يحددها وجود أشخاص معينين في الإدارة الأمريكية
وتابع: أن المعسكر الإسرائيلي الذي كان يطالب بالسلام مع العرب وحل الدولتين، قد خسر في هذه الانتخابات ولم يحصل حزب الديمقراطيين (العمال وميرتس سابقاً) إلا على ثمانية مقاعد فقط، ما يعني أن خسارة نتنياهو كانت نتيجة أن منافسيه تبنوا خطابه المتشدد، إلى جانب مشاكل شخصية لنتنياهو تتعلق باتهامات الفساد.
ورأى نجمة أن الجو العام الإسرائيلي لا يزال معاديا للعرب وللدول الإقليمية، مشيرا إلى أنه إذا ما نجح تحالف زعيم حزب يشار، غادي آيزنكوت، في التوصل لاتفاق مع القوائم العربية ودخولهم للحكومة الجديدة، فإن ذلك قد يزيد من اعتدال الحكومة الإسرائيلية المقبلة دون تغيير في الموقف الجذري لها.
وبين نجمة أن التجاذب في العلاقة الإسرائيلية الأمريكية تجاه الملف السوري سوف يستمر، مؤكدا أن هذا التناقض بين رغبة الأمريكيين في دعم استقرار سوريا، وخوف الإسرائيليين من وجود دولة قوية مستقرة على حدودهم الشمالية، هي معادلة لن تتغير في المرحلة المقبلة، معبرا عن أمله بأن يكون هناك وعي لدى الإسرائيليين بأن وجود دولة قوية مستقرة في سوريا، يساعد في استقرار كل منطقة الشرق الأوسط، وأن النزعة العسكرية والحرب الإسرائيلية، لن تؤديا إلى شيء، وسياساتهم في زعزعة استقرار المنطقة سوف تدخلهم في أزمات وأزمات، ولن تساعد على استقرارهم الداخلي.
وخلص نجمة إلى تحميل الدول العربية جانبا من مسؤولية ما يحصل في المنطقة، معتبرا أن قيام الدول العربية، وضمنهم سوريا، بهذه المتابعة الشديدة لنتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية وربط مصيرهم بها، إنما يشير إلى وجود أزمة حقيقية في الشرق الأوسط.
وقال: لا بد من الاهتمام بنتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، ولكن اعتبار هذه الانتخابات وكأنها انتخابات مصيرية بالنسبة للشرق الأوسط، إنما يدل على أزمة وعدم وجود قدرات وقوى فاعلة ذاتية تحدد مسار الشرق الأوسط وسياساته.
وأردف: يجب الاعتماد على سياسات دول عظمى لها مصالحها في المنطقة، لكن درجة الاهتمام بهذه الانتخابات، تعبر عن أزمة نفسية عند المجتمعات العربية التي تربط مصيرها وقراراتها بوجود هذه الانتخابات.
أما المستشار السياسي والإعلامي أيمن عبد النور فاعتبر أن ما حصل في الانتخابات الأمريكية هو بمثابة زلزال كبير، لأن المتوقع كان فوز مرشحي الحزب الديمقراطي، ولكن ليس بهذا الفارق الكبير عدديا والذي وصل إلى 83 نائبا و8 سيناتورات، وأيضا في الفارق الكبير الذي حققه المرشحون الديمقراطيون في دوائرهم الانتخابية على حساب منافسيهم الجمهوريين حيث وصل الفارق أحيانا إلى نحو 40%، مشيرا إلى أن هذه النتائج قد تؤهل الديمقراطيين للفوز بسهولة في الانتخابات المقبلة بعد عامين.
وبين في تصريحه لـ “القدس العربي” أن تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على سوريا سيكون كبيرا سواء فيما يتعلق والحرب الأمريكية على إيران، أو كبح إسرائيل، موضحا أنه وفي الحالة الأولى سيذهب الأمر باتجاه ممارسة الكونغرس الأمريكي بمجلسيه، الضغط على الرئيس ترامب خلال الفترة المقبلة، عبر وقف تمويل وزارة الدفاع الأمريكية باعتبار أن الكونغرس هو من يقر هذه الموازنة، ما سيؤدي إلى إعاقة سياسات ترامب في مواصلة حربه على إيران.
المستشار السياسي والإعلامي أيمن عبد النور اعتبر أن ما حصل في الانتخابات الأمريكية هو بمثابة زلزال كبير، لأن المتوقع كان فوز مرشحي الحزب الديمقراطي، ولكن ليس بهذا الفارق الكبير عدديا
وأضاف: إن توقف الحرب سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية للنفط ومشتقاته، الأمر الذي سيخفض فاتورة الحكومة السورية التي تدفعها لتأمين البنزين والمازوت، وبما يوفر لديها كميات أكبر من الأموال التي يمكن تخصيصها للاستثمار في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة والنشاطات الاقتصادية التنموية الأخرى، وبما ينعكس إيجابا على سعر صرف الليرة السورية التي تجاوزت عتبة 144 ليرة جديدة مقابل الدولار.
وفيما يتعلق بالوضع داخل إسرائيل قال عبد النور إن الضغط الأكبر سيكون عليها باتجاه ابعاد نتنياهو عن العمل السياسي وعدم فتح المجال أمامه لتشكيل الحكومة الجديدة، كما قد تمارس ضغوط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها منذ سقوط النظام البائد في كانون الأول/ ديسمبر عام 2024.
واعتبر أن من بين العوامل التي قد تترك أثرها على سوريا نتيجة الانتخابات الأمريكية هو فيما يمكن أن يمارسه الديمقراطيون في الكونغرس لأنهاء عمل المبعوث الرئاسي الخاص توم براك إلى سوريا والعراق، مشيرا إلى أن عملية تعيين بديل منه تحتاج أيضا إلى موافقة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الذي بات تحت سيطرة الديمقراطيين، ما يشير إلى أن القضية باتت معقدة.
واعتبر أن شهر العسل بين واشنطن ودمشق، بما يعني أن كل ما كانت تطلبه سوريا كان موافقا عليه أمريكيا، قد توقف، فقد كانت هناك فرص ونافذة مهمة جدا يمكن استغلالها في الفترات الأولى بعد التحرير والنصر، ذهبت نتيجة عدم خبرة الفريق الإداري الحكومي في جذب الاستثمارات وتحقيق نتائج أكبر بكثير مما تحقق.
- القدس العربي























