دمشق ـ «القدس العربي»: يشهد ريف القنيطرة تصعيدا إسرائيليا يوميا، يتمثل في توغلات شبه يومية لقوات الاحتلال داخل القرى والبلدات القريبة من الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، تترافق مع إطلاق نار على المدنيين والأراضي الزراعية، وحملات اعتقال وتفتيش للمنازل، إضافة إلى تجريف مواقع عسكرية سابقة، في خرق متواصل لاتفاق فضّ الاشتباك الموقع عام 1974، وسط معاناة السكان الذين قيدت حركة وصولهم إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
توغل في حوض اليرموك
وأفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بتوغل قوة إسرائيلية، مساء أمس الجمعة، في اتجاه موقع «سرية جملة» المهجور في منطقة حوض اليرموك غربي محافظة درعا، قبل أن تنسحب بعد فترة قصيرة. وقالت إن «قوة للاحتلال مؤلفة من 4 عربات عسكرية يرافقها نحو 20 عنصرا دخلت في اتجاه (سرية جملة) وتمركزت في محيط الموقع قبل أن تنسحب بعد فترة قصيرة».
كذلك أكدت شبكة أخبار «درعا 24» ان ثلاث سيارات للاحتلال توغلت في بلدتي رويحينة وشمال أم العظام في ريف القنيطرة الأوسط حيث أقامت حاجزا مؤقتا وفتشت السيارات على طريق السد الواصل بين أم العظام والمشيرفة، قبل أن تغادر المنطقة في اتجاه القاعدة العسكرية المستحدثة في العدنانية جنوب سوريا.
الناشطة الميدانية سلام هاروني قالت لـ «القدس العربي» إن محافظة القنيطرة شهدت خلال الأسبوع الفائت توغلات شبه يومية لقوات الاحتلال في القرى والبلدات الواقعة على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، مشيرة إلى أن هذه التوغلات ترافقت مع حملات اعتقال وتفتيش للمنازل، إضافة إلى إقامة حواجز لتفتيش المدنيين. والخميس، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي في اتجاه مواطنين ورعاة أغنام سوريين في محيط بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الغربي، في حوادث مشابهة لما جرى قبل أيام في قريتي رويحينة وكودنة.
مصادر رسمية أفادت من جانبها بأن قوة للاحتلال مؤلفة من سيارتي هايلكس توغلت، الخميس، من نقطة العدنانية في اتجاه قرية أم العظام قبل أن تتجه نحو قرية رويحينة في ريف القنيطرة الشمالي، ثم انسحبت بعد مدة قصيرة.
كما أطلقت قوات الاحتلال النار في اتجاه عدد من المواطنين قرب بلدة الرفيد في ريف القنيطرة، بينما توغلت قوة مؤلفة من ثلاث آليات من مدخل بلدة بئر عجم في اتجاه قرية بريقة في ريف القنيطرة الجنوبي.
وحسب هاروني، فقد شهدت المناطق القريبة من تل أحمر الغربي خلال اليومين الأخيرين عمليات توغل متكررة، رافقها إطلاق نار من الموقع الذي تتمركز فيه القوات الإسرائيلية في تل أحمر الغربي في اتجاه تل أحمر الشرقي، وذلك خلال ساعات الليل والصباح.
4 عربات عسكرية يرافقها نحو 20 عنصرا دخلت حوض اليرموك
كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار في اتجاه الأراضي الزراعية القريبة من التل، ما تسبب بحالة من الخوف والتضييق على أهالي القرى المجاورة، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
وأضافت أن قوات الاحتلال المتمركزة في تل أحمر الغربي استقدمت تعزيزات عسكرية جديدة قُدّرت بنحو 200 عنصر، حيث شاهد أهالي المنطقة دخولهم إلى التل مشيا على الأقدام، يرافقهم عدد من سيارات الدفع الرباعي.
وأوضحت هاروني أن حملات الاعتقال تتكرر في عدة مناطق من المحافظة، وكان آخرها بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 2025، حيث اعتقلت قوات الاحتلال أربعة شبان من قرية كودنة، ينحدرون من ريف درعا ـ بلدة جاسم، أثناء وجودهم قرب القرية بحثا عن الفطر. وقامت بتحطيم آلياتهم واقتيادهم إلى نقطة تل أحمر الغربي، قبل الإفراج عنهم بعد 24 ساعة من الاعتقال.
وفي الوقت ذاته اعتقلت رعاة أغنام من قرية صيدا الحانوت، بحجة اقترابهم من الشريط الحدودي للجولان المحتل، ثم أفرجت عنهم في ساعات الليل المتأخرة، مع تهديدهم بعدم الاقتراب مجددًا، وإلا سيتعرضون لعقاب في المرة المقبلة.
اعتقالات
مصادر ميدانية قالت لـ «القدس العربي» إن قوات الاحتلال اعتقلت بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2025، راعي أغنام من قرية العشة بعد مطاردته وإطلاق النار عليه، حيث جرى اقتياده إلى داخل الأراضي المحتلة من دون معرفة التهمة الموجهة له، مع تهديد أهالي قريتي العشة والأصبح بعدم الاقتراب من الشريط الفاصل، تحت طائلة قلع أشجار الزيتون وتدمير الأراضي الزراعية والممتلكات.
وأضافت أن حملات تفتيش المنازل، ولا سيما القريبة من خط الفصل، لا تخلو من حالات سرقة، كما حصل في قريتي كودنة والعشة.
وبيّنت المصادر أن منطقة الدرعيات في ريف القنيطرة شهدت بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2025 توغلا واسعا لقوات الاحتلال، شاركت فيه جرافة ودبابة ونحو 50 جنديا إسرائيليا وعدد من سيارات الدفع الرباعي، حيث نفذت القوة عمليات تجريف كاملة لسرية الدرعيات، أدت إلى تدميرها بشكل كامل، وبقيت في المنطقة لساعات طويلة. وتزامن ذلك مع حضور قوات «اليونيفل»، حيث خرج أهالي المنطقة مطالبين إياها بالتوجه إلى قوات الاحتلال وإبلاغها بالانسحاب، بسبب حالة الخوف التي أحدثها التوغل بين السكان.
في الأثناء، تواصل قوات الاحتلال أعمال الحفر والإنشاء لبناء سياج أمني جديد، ضمن ما يسمى مشروع «سوفا» المتطور، على طول الحدود مع محافظة القنيطرة، مع استقدام آليات هندسية وعسكرية لتعزيز هذه الأعمال.
ووسط كل هذه الانتهاكات التي تعد جميعها خرق اتفاق فضّ الاشتباك الموقع عام 1974 تطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي يتخذها في الجنوب السوري باطلة ولاغية، ولا ترتّب أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، وتدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وردع ممارسات الاحتلال.
- القدس العربي


























