أياً كان تقويمنا لوضع السلطة الحالية في دمشق فلست بصدد البحث فيه في هذا المقال، وبعيداً عن اتفاق العاشر من آذار الذي يبدو أنه تدريجياً يتحول إلى مجرد وثيقة تاريخية ، إلا أني أريد هنا البحث في عدم إمكانية أن تكون قسد جزء من ” دولة حديثة” تدعي أنها تدعو لها ، وأنها متفوقة على سلطة دمشق في رؤيتها وبرامجها. وبعيدًا عن الموقف الأخلاقي أو العسكري أو الواقعي، وبمنهج تفكيكي مباشر ” ومحايد” تأتي مجموعة أسئلة توضح هل يمكن لمشروع قسد أن يندمج في دولة سورية دستورية حديثة دون اختلالات كبيرة ودون كسر مبدأ السيادة والمواطنة؟
للإجابة نجد سنصطدم بمجموعة من الإشكالات:
الإشكال الأول:
قسد سلطة أمر واقع (de facto authority)، نشأت خارج الإطار الدستوري، ولم تُفوَّض من دولة قائمة، ولم تُنشأ باتفاق وطني جامع، أو حتى عبر تفويض شعبي شكلي غير مقاس، هذا حتى وإن كانت جزء من الأمر الواقع إلا أنها جهة غير شرعية دستوريًا . وهنا تشكل مشكلة السيادة: العقدة الأولى، لأن أي دستور حديث يقوم على وحدة السيادة، وعلى احتكار الدولة للتشريع، والقوة المسلحة، و.السياسة الخارجية، إذاُ أين الإشكال؟
الإشكال أن مشروع قسد يتضمن الرغبة في الحصول على قوات عسكرية تحت إمرة قيادتها (كلياً أو جزئياً)، وكذلك أجهزة أمنية غير خاضعة لسلطة مركزية، ناهيك عن علاقات خارجية وظيفية خاصة بها!!
وهذا يتعارض جوهريًا مع أي دستور موحّد سواء كان مركزيًا أو لا مركزيًا أو حتى فيدراليًا. فحتى في الفيدراليات لا تقسم السيادة بهذا الشكل.
________________________________________
الإشكال الثاني: أساس الشرعية السياسية
كيف يعرَّف “الشعب” في الإدارة الذاتية؟
الوثائق التأسيسية المعتمدة في قسد تعتمد عبارة “مكونات”، أي التمثيل في الشرعية السياسية هو تمثيل جماعات لا أفراد، ما يعني حصص إثنية/دينية ضمنية، وهذا دستوريًا خطير جداً لماذا؟:
لأن الدولة الحديثة تعترف فقط بـ مواطنين لا جماعات، والحقوق السياسية تُمارَس فرديًا.
وبهذا فالإدارة الذاتية تُسيّس الهوية بدل تحييدها. وهذا يضعها أقرب إلى: نظام جماعات (consociationalism)
لا دولة مواطنة.
________________________________________
الإشكال الثالث : في التعددية أم الاحتكار؟
فمن معايير الشرعية الدستورية في الدولة الحديثة، التعدد الحزبي الحقيقي، تداول السلطة، حرية التنظيم السياسي المستقل، فما هو الإشكال:
الإشكال هو هيمنة حزب/أيديولوجيا واحدة (PYD/PKK) وصعوبة نشوء معارضة فعالة داخل الإقليم، والأهم هو خلط بين “الإدارة” و”الحركة”، وهذا يُضعف التمثيل الشعبي، وقابلية الاندماج في نظام ديمقراطي وطني
________________________________________
الأشكال الرابع: حتى في اللامركزية الموسعة
حتى في اللامركزية الموسعة تصر قسد على تجاوز الخط الفاصل الممكن، مثل:
ولكن ما لايمكن القبول به وتمارسه قسد وتحاول تمريره هو:
________________________________________
الإشكال الخامس : يطرحه السؤال التالي هل يمكن “دسترة” ودمج قسد؟
الإجابة هي نعم، لكن بشروط لا ينتقص منها بند واحد :
بدون ذلك :
وضع قسد سيكون (حكمًا ذاتيًا سياسيًا) لا دستوريًا، وحالة انفصالية.
– كاتب سوري
+


























