حض الموفد الأميركي إلى سوريا توم باراك السبت، بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، الحكومة السورية والسلطات الكردية على “استئناف الحوار”، بعد مواجهات دامية بين الجانبين في مدينة حلب بشمال البلاد.
وكتب باراك على منصة “إكس”: “ندعو جميع الأطراف الى التزام أكبر قدر من ضبط النفس، ووقف الأعمال القتالية فوراً، واستئناف الحوار تنفيذاً لاتفاقات” آذار/مارس ونيسان/أبريل بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية (قسد).
وقال باراك، إنه التقى اليوم في دمشق، نيابة عن الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وأعضاء من الفريق الحكومي، لبحث التطورات الأخيرة في مدينة حلب ومسار المرحلة الانتقالية في سوريا.
وأوضح باراك أن الرئيس ترامب ينظر إلى هذه اللحظة بوصفها “فرصة تاريخية ومفصلية” لقيام سوريا جديدة موحدة، تقوم على احترام جميع مكوناتها القومية والدينية، من عرب وأكراد ودروز ومسيحيين وعلويين وتركمان وآشوريين وغيرهم، وتكفل لهم معاملة قائمة على الكرامة والمساواة، ومشاركة حقيقية في مؤسسات الحكم والأمن.
وأضاف أن ترامب وافق على رفع العقوبات عن سوريا “لإعطائها فرصة حقيقية للمضي قدماً”، مؤكداً أن واشنطن ترى في التحول الجاري فرصة لإعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة، سياسية ومؤسساتية، تضع حداً لعقود من الاستبداد والانقسام.
دعم أميركي لحكومة أحمد الشرع
وأكد باراك أن الولايات المتحدة ترحب بما وصفه بـ”الانتقال التاريخي” في سوريا، وتعلن دعمها الكامل للحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، في جهودها الرامية إلى تثبيت الاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق تطلعات السوريين في السلام والأمن والازدهار.
وقال إن واشنطن ترى أن نجاح الحكومة الجديدة مرهون بقدرتها على بناء دولة جامعة، يشعر فيها جميع السوريين بأنهم شركاء متساوون في مستقبل البلاد، دون إقصاء أو تمييز.
استمرار الالتزام بمحاربة “داعش”
وأشار باراك إلى أن الولايات المتحدة ستواصل دعم جهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكداً أن الشراكة الأميركية في إطار عملية “العزم الصلب” ما زالت قائمة، وأن التعاون مع القوى المحلية كان حاسماً في إضعاف التنظيم ومنع عودته.
وأضاف أن تضحيات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لعبت دوراً محورياً في تحقيق مكاسب مستدامة ضد الإرهاب، وهو ما يجعل مسألة دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة خطوة بالغة الحساسية والأهمية.
وأكد أن الحكومة السورية جددت التزامها باتفاق آذار/ مارس 2025 مع “قسد”، والذي ينص على دمج قواتها في المؤسسات الوطنية السورية بطريقة تحفظ الحقوق الكردية وتعزز وحدة البلاد وسيادتها.
وقال إن هذا الاتفاق يشكل الإطار السياسي والأمني الوحيد القادر على إنهاء ازدواج السلاح وبناء جيش وطني واحد، ضمن دولة ذات سيادة واحدة، مع احترام الخصوصيات القومية والثقافية لجميع المكونات.
قلق أميركي من تطورات حلب
وأعرب باراك عن قلق بالغ من التطورات الأخيرة في مدينة حلب، معتبراً أنها “تبدو مناقضة لروح ونص الاتفاق”، وتحمل مخاطر جدية على مسار المرحلة الانتقالية برمتها.
وقال إن استمرار التصعيد العسكري يهدد بتقويض التقدم الذي تحقق منذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية لا تخدم مصلحة أي طرف سوري، وقد تعيد البلاد إلى دوامة الصراع المفتوح.
ودعا باراك جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال القتالية، والعودة إلى الحوار وفق اتفاقي 10 أذار/مارس و1 نيسان/أبريل 2025 الموقعين بين الحكومة السورية و”قسد”.
وأضاف أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، بل سياسياً تفاوضياً، يقوم على تنفيذ الاتفاقات الموقعة بروح الشراكة والمسؤولية الوطنية.
وساطة أميركية جاهزة
وأعلن المبعوث الأميركي أن فريق وزير الخارجية ماركو روبيو مستعد للقيام بدور نشط في تسهيل حوار بنّاء بين دمشق و”قسد”، لدفع عملية دمج “شاملة ومسؤولة”، تحترم وحدة سوريا، وتكرّس مبدأ الدولة الواحدة ذات السيادة الواحدة والجيش الوطني الواحد.
وأكد أن الهدف هو بناء مؤسسات أمنية وطنية مهنية، لا تخضع لولاءات فصائلية أو عرقية، بل تعمل تحت سلطة الدولة المدنية.
وختم باراك تصريحه بالتأكيد أن الهدف الأميركي النهائي يتمثل في قيام سوريا موحدة ذات سيادة، تعيش بسلام مع نفسها ومع جيرانها، ويُمنح فيها جميع المواطنين فرصاً متساوية في العدالة والكرامة والمشاركة السياسية. ودعا دول الجوار والمجتمع الدولي إلى دعم هذا المسار، وتقديم المساعدة السياسية والاقتصادية والأمنية اللازمة لإنجاحه.
ويأتي هذا الموقف الأميركي في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده مدينة حلب، حيث أفادت مديرية صحة حلب، نقلاً عن وكالة الأنباء السورية “سانا”، بمقتل 23 مدنياً وإصابة 104 آخرين منذ يوم الثلاثاء.


























