ما بين عبارات ومصطلحات مثل (يجب) و(ينبغي) و(يتعين) والمناشدات باستئناف (الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي) للمفاوضات ، تختبئ مفارقات عديدة لا يعلق عليها احد حتى جماعات حقوق الانسان التي تعد التقرير تلو التقرير عن اوجه القصور في هذا المضمار بالدول العربية ، ومن تلك الجماعات (هيومن رايتس ووتش) التي تطالب بالتحقيق في انطلاق صاروخ بدائي الصنع على مستوطنة مقامة على ارض فلسطينية بصفتها ارضا محتلة والذي اسفر عن مقتل عامل اجنبي لم يكن مقصودا لذاته ، بينما تتجاهل طلب التحقيق في الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفسلطيني وإزهاق ارواح ابنائه في غارات ارضية وجوية وبحرية مستمرة ، بل ما يتفطر له القلب ان يصل الامر الى حد قيام سلطات الاحتلال بإجبار الفلسطينيين المقيمين في القدس على هدم منازلهم بأيديهم حتى لا يضطروا الى دفع الغرامات الباهظة وتكاليف هدم تلك المنازل بآليات الاحتلال اي أنه انتهاك لحقوق الانسان (مدفوع الأجر) والذي يدفع هو الانسان الذي تعرض للانتهاك وليس الانسان الذي انتهك الحقوق وداس على القوانين الدولية والمعايير الاخلاقية.
هؤلاء المتحدثون على المنابر لم يبدوا أي موقف من هذا السلوك الاسرائيلي الهمجي الصارخ، فالفلسطيني الفقير عليه ان يدفع 25 الف دولار لسلطات الاحتلال اذا قامت بهدم منزله وإجباره على العيش في العراء مع اطفاله وعائلته.
ألا يحرك هذا السلوك الاسرائيلي الهمجي أي مشاعر غضب لدى اولئك الذين يؤكدون انهم ملتزمون بحل الصراع العربي الاسرائيلي؟.
إذا خطة إخلاء القدس الشرقية وطرد سكانها المقدسيين قائمة على قدم وساق وبتكاليف من جيوب الفلسطينيين ايضا ، او دفعهم الى هذا السلوك المأساوي المهين وليس من المستبعد في حالة السعي الى إعادة الشيء لاصله حينما يتم التوصل الى اتفاق ان ترفض اسرائيل عودة هؤلاء المطرودين من القدس الى سكناهم بحجة انهم قاموا بانفسهم بهدم بيوتهم ، وستقدم اسرائيل وثائق تدل على ذلك ، وبذلك نعود الى خرافة سابقة رددتها اسرائيل كثيرا وهي ان الفلسطينيين باعوا اراضيهم لليهود وقبضوا ثمنها ، بينما كانت عمليات القمع والمذابح تدفع الشعب الفلسطيني الى النزوح طلبا للأمان من هجمات الإرهابيين من عصابات شتيرن والهاجاناه.
إن السماح لاسرائيل بالاستمرار في الالتفاف على الشرعية الدولية هو الذي يساعدها على التملص من التزاماتها تجاه هذه الشرعية وبالتالي تجاه الشعب الفلسطيني بموجب القوانين والشرائع الدولية.
ومثلما يتم الطلب الى (الجانبين) ان يجلسا الى مائدة المفاوضات ، كذلك ينبغي الطلب الى (الجانب الاسرائيلي) ايضا ان يكف عن انتهاك الشرعية الدولية حتى يمهد الطريق لمفاوضات عقلانية قائمة على اسس موضوعية ، وحتى تكتسب مواقف (المطالبين) شيئا من المصداقية في التعامل مع القضية الفلسطينية، نعم..ينبغي وقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني ووقف انتهاك حقوقه وكرامته أولا ، وما لم يحدث ذلك فلن يجد المتحدثون عن المفاوضات غير المباشرة من ينصت إليهم.




















