دمشق ـ «القدس العربي»: استبعدت مصادر سورية مراقبة إمكان تمرير مشروع قانون جديد في الكونغرس الأمريكي تحت مسمى «قانون إنقاذ الأكراد» يهدف إلى فرض عقوبات على سوريا، خصوصا بعد الإعلان عن التوصل لاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية – قسد»، برعاية أمريكية، مشيرة إلى أن الاتفاق جعل مشروع القانون في حالة «الموت السريري» وسيدفع أمد مقترحيه السيناتور ليندسي غراهام إلى سحبه أو تعديله، وعلى اعتباره أيضاً يتعارض وتوجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي عبرت عن رضاها لما أنجزته الإدارة السورية الجديدة خلال الفترة الماضية.
وطرحَ غراهام بالتعاون مع عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي ريتشارد بلومينتال، وهو عضوٌ بارز في لجانٍ هامّة منها الشؤون العسكرية، والأمن القومي، والمحاربين القدامى، مشروعَ قانونٍ في مجلس الشيوخ الخميس، تحت مسمّى «قانون إنقاذ الأكراد».
وقال رئيس مجلس التحالف السوري الأمريكي محمد علاء غانم عبر صفحته على فيسبوك، إن مشروع القانون بمثابةِ نسخةٍ جديدة من «قانون قيصر» لكنّها أشدّ قسوة، بهدف الضغط على دمشق عقاباً على الحملة العسكرية الأخيرة بدعوى أنّها «استهدفت الأكراد» وهو ادّعاء باطل.
ويهدف مشروع القانون إلى ممارسة ضغوط اقتصادية ومالية ودبلوماسية على حكومة سوريا، وعرقلة أي تطبيع أو إعادة إعمار أو رفعٍ للعقوبات من شأنه أن يعود بالنفع على الحكومة السورية، مع الإشادة بـ«قسد» وقيادتها الكردية، وتأكيد دعم الولايات المتحدة لها.
واعتبر الأكاديمي والباحث الاقتصادي زياد أيوب عربش في تصريح لـ«القدس العربي» أن مشروع القانون تجاوز مرحلة الدبلوماسية الهادئة التي شهدتها العلاقات مع دمشق في الفترة الأخيرة، ليأتي هذا التحرك التشريعي البالغ 39 صفحة، كرد فعل على عملية استعادة الحكومة السورية السيطرة على محافظات الجزيرة دير الزور والرقة والحسكة، وتاركاً أسئلة جوهرية حول تأثيره على اقتصاد البلاد الهش سواء تم إقراره عبر المتاهة التشريعية أو فشل فيها، لكن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» وضع مشروع القانون الأمريكي في حالة «الموت السريري».
وأوضح أن مشروع القانون يدعمه تحالف غير معتاد من الجمهوريين والديمقراطيين المتشددين، مما يمنحه زخماً أولياً، لكن من ناحية أخرى، يتزامن طرحه مع توجه أمريكي إقليمي عام نحو تخفيف الضغوط الاقتصادية على دمشق والانتقال من العقوبات الشاملة إلى «العقوبات الذكية» التي تستهدف أفراداً وكيانات محددة، مشدداً على أن الأهم من ذلك، أن سوريا لم تعد هي نفسها التي صُمّم «قانون قيصر» الأصلي من أجلها، لأنه وبعد الإطاحة بنظام الأسد في كانون الاول/ديسمبر 2024، تغيرت المعادلة السياسية، كما أن الإدارة الأمريكية الحالية عبرت عن رضاها عن الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية المؤقتة، مما قد يجعل من الصعب تمرير تشريع يعاكس هذا التوجه بشكل كامل.
وذكربأن رفع «قانون قيصر» كان قد أطلق موجة من التفاؤل الحذر، وتحسنت قيمة الليرة السورية مقابل الدولار بنحو 6٪ فور الإعلان عن الإلغاء، وسط توقعات بتحسن الأسعار والنشاط التجاري مع تدفق السلع وانخفاض تكاليف التأمين والاستيراد.
وذكر أن تكلفة إعادة إعمار سورية تُقدّر بما بين 600 و900 مليار دولار، ويفترض مشروع «إنقاذ الأكراد» تعطيل أي مشاريع إعادة إعمار تعود بالنفع على الحكومة السورية.
في حين اعتبر الباحث الاقتصادي محمد علبي في تصريح لـ«القدس العربي» أنه لا يمكن فصل التحرك في الكونغرس الأمريكي عن مسار المفاوضات الذي أنتج صيغة اتفاق الأمس الأحدث بين السلطة في دمشق و«قسد».
وأكد أنه وبعد التوصل للاتفاق بين دمشق و«قسد»، فإن مشروع القانون الذي تقدّم به غراهام لن يمتلك فرصةً الإقرار على الغالب، وإنما قد يسحبه، أو يعدّله بما لا يتجاوز فرض بعض الضغوط الناعمة سياسياً، لأن السياسة الخارجية في الولايات المتحدة أساساً هي وظيفة الإدارة أكثر مما هي وظيفة الكونغرس، وبالتالي فإن عودة أي نوع من العقوبات هو أمرٌ مستبعدٌ تماماً بالوقت الحالي.
ورأى علبي أنه وككُل تحركٍ سياسيّ، توجد انعكاسات اقتصادية لما حصل.
- القدس العربي


























