بيروت، باريس – محمد شقير، آرليت خوري
غداة اختتام «الزيارة الرئاسية» لرئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون الى سورية، بدا أن أولى نتائجها الملموسة سيكون إطلاق المحكومين الجنائيين من اللبنانيين الموقوفين في سورية. وأكدت مصادر رفيعة في «المعارضة» أن الرئيس السوري بشار الأسد وعد عون بإقفال هذا الملف، وتعهد له الإشراف شخصياً على إيجاد المخرج القانوني عبر إصدار مراسيم عفو رئاسية عن هؤلاء الموقوفين الذين ذكر أن عددهم يفوق 50 شخصاً.
على صعيد آخر وفي خصوص المتابعة الفرنسية للشأن السوري – اللبناني، برز موقف للرئيس نيكولا ساركوزي ضمنه خطابه أمس في الإليزيه لمناسبة الذكرى الستين للإعلان عن شرعة حقوق الإنسان.
وقال ساركوزي إن فرنسا «أقدمت على قرار ينطوي على مجازفة عندما مدت يدها الى سورية»، وأضاف: «أبديت ثقتي بالرئيس السوري بشار الأسد ولست نادماً على ذلك، على رغم أن حقوق الإنسان في سورية عرضة للانتهاك». واعتبر ان اليد الممدودة الى سورية انعكست إيجاباً على صعيد الوضع في لبنان، الذي شهد انتخابات رئاسية، والعمل جار الآن على تبادل العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق، مضيفاً: «عند إقدامي على هذه المجازفة ما من أحد كان يتوقع أنه سيكون في الإمكان التوصل الى ذلك».
وفي موضوع الموقوفين اللبنانيين الجنائيين في سورية، فإن المصادر الرفيعة في المعارضة لم تتحدث عن «موقوفين سياسيين»، وتوقعت أن يكون للعماد عون دور في تأمين انتقالهم من دمشق الى بيروت وأن تلعب اللجنة اللبنانية – السورية المشتركة لجلاء مصير المحكومين والمفقودين في السجون السورية دوراً إعلامياً بغية تسليط الأضواء على أهمية زيارة عون والنتائج التي أسفرت عنها.
وشهد لبنان أمس، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، أول توتر أمني بين حركتي «فتح» و «حماس» الفلسطينيتين على خلفية إشكال فردي بين أبناء عمّ من عائلة زيدان في مخيم المية ومية للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا، أحدهما ينتمي الى حركة «فتح» والآخر الى «حماس». وتخلل ذلك تبادل لإطلاق النار سرعان ما استخدمت فيه الأسلحة الثقيلة ما أدى الى مقتل وليد زيدان شقيق فتحي زيدان مسؤول «فتح» في المخيم وجرح ثلاثة أشخاص. لكن الجهود اللبنانية والفلسطينية نجحت في قطع الطريق على حصول مضاعفات أمنية وتمكنت من السيطرة على الوضع. وقامت «حماس» بتسليم علي وتيسير حسن زيدان اللذين تسببا بالحادث الى الجيش اللبناني.
وكان سبق الإشكال في المية ومية إشكال آخر حصل ليل أول من أمس في بلدة كفرحيم الشوفية بين محازبين من البلدة ينتمون الى الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط ومرافقين لرئيس «تيار التوحيد» الوزير السابق وئام وهاب أثناء وجود الأخير في منزل شقيقته للمشاركة في مناسبة عائلية.
وكاد الإشكال يتطور، مع تبادل إطلاق النار الكثيف، لو لم يبادر الجيش اللبناني المتمركز في المنطقة الى التدخل وإرسال تعزيزات مؤللة الى البلدة بعد اتصالات شارك فيها جنبلاط شخصياً ومشايخ من قرى الشوف وقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي بقي على تواصل مع الفريقين. ونجح الجيش في السيطرة على أحياء البلدة والطرقات المؤدية إليها من دون وقوع إصابات، فيما غادر وهاب ومرافقوه كفرحيم الى بيروت.
واتهم وهاب لاحقاً جنبلاط بأنه يقف وراء «محاولة اغتياله» وإنه سيقوم بعد غد الخميس بالادعاء عليه شخصياً أمام النيابة العامة في بيروت وتلقى وهاب اتصالاً تضامنياً من العماد عون.
مصادر في الحزب التقدمي استغربت في تصريحات لـ «الحياة» لجوء وهاب الى توزيع الاتهامات في كل الاتجاهات، وقالت إن الإشكال جاء وليد ساعته ولم يحصل عن سابق تصور وتصميم. لكن مصادر أمنية عزت الحادث الى إشكال سابق كان حصل بين وهاب ومرافقيه من جهة ومحازبين ومناصرين من الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية اعترضوا على مجيئه الى بلدة كفرحيم.
"الحياة"




















