دمشق ـ «القدس العربي»: أدان القضاء الفدرالي الأمريكي في لوس أنجلوس، الضابط السوري السابق سمير عثمان الشيخ، بتهم تتعلق بضلوعه في جرائم جسيمة ارتكبت أثناء توليه مناصب أمنية ومدنية في سوريا.
وفي 16 آذار/مارس 2026، أدانت هيئة محلفين فدرالية أمريكية الشيخ في محكمة في لوس أنجلوس، وأكدت النتائج القضائية ثبوت التهم الرسمية الموجهة إليه.
وأكدت هيئة المحلفين ثبوت التهم الموجهة إليه، والتي تشمل التآمر على ارتكاب التعذيب عبر الاتفاق مع آخرين على تنفيذ تعذيب ممنهج بحق سجناء سياسيين وغيرهم، إضافة إلى ثلاث تهم مباشرة بالتعذيب تتعلق بدوره في التعذيب الجسدي والنفسي للمعتقلين خلال فترة إدارته سجن عدرا المركزي في دمشق بين عامي 2005 و2008.
كما وجهت إليه تهم الاحتيال على سلطات الهجرة الأمريكية، بما في ذلك تقديم معلومات كاذبة للحصول على بطاقة الإقامة الدائمة «الغرين كارد»، والسعي للحصول على الجنسية الأمريكية استنادا إلى بيانات غير صحيحة.
وتندرج هذه التهم ضمن اختصاص القضاء الفيدرالي الأمريكي، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الجسيمة حتى وإن وقعت خارج الولايات المتحدة، في حال وجود صلة قانونية، مثل قضايا الهجرة أو الجرائم التي يعاقب عليها القانون الأمريكي. وقد خلص القاضي وهيئة المحلفين في المنطقة المركزية لولاية كاليفورنيا إلى أن الأدلة التي قدمتها النيابة العامة كافية لإثبات مسؤوليته.
وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لم يصدر حتى الآن حكم العقوبة، إلا أن الشيخ قد يواجه عقوبات تصل إلى 20 عامًا عن كل من تهمتي التعذيب والتآمر على التعذيب، إضافة إلى ما يصل إلى 10 سنوات عن كل من تهم الاحتيال على سلطات الهجرة.
بتهم الاعتقال التعسفي وتعذيب السجناء
وفي تعليق على الخطوة القضائية الأخيرة في الولايات المتحدة، اعتبر مدير الشبكة، فضل عبد الغني، في تصريح لـ «القدس العربي» أن إدانة الشيخ تمثل محطة مفصلية في مسار المساءلة الدولية عن جرائم التعذيب في سوريا.
وقال إنها خطوة بالغة الأهمية في مسار المساءلة عن جرائم التعذيب في سوريا، لأنها تؤكد أن هذه الجرائم لا تسقط عملياً بالحماية السياسية أو بمرور الزمن أو بمغادرة البلاد. كما تبعث برسالة واضحة مفادها أن المسؤولين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة يمكن ملاحقتهم متى توافرت الأدلة والولاية القضائية المناسبة.
واعتبر أن هذه القضية تمثل سابقة مهمة في السياق الأمريكي، ويمكن البناء عليها لملاحقة مسؤولين سوريين آخرين، سواء في الولايات المتحدة أو في دول أخرى، ولا سيما عندما يثبت ارتباطهم المباشر بالانتهاكات أو مسؤوليتهم عنها ضمن سلسلة القيادة، لافتا إلى أن ما تؤكده هذه القضية بوضوح هو أن العدالة، وإن تأخرت، تظل ممكنة، وأن الإفلات من العقاب لم يعد مضمونا. وفقا لقاعدة بيانات الشبكة، ينحدر الشيخ من محافظة إدلب، وهو ضابط سابق برتبة عميد أُحيل إلى التقاعد مطلع عام 2011، وتولى عدة مناصب قيادية، من أبرزها رئاسة سجن عدرا المركزي في ريف دمشق، ورئاسة فرع الأمن السياسي في ريف دمشق، إضافة إلى منصبه محافظًا لدير الزور بين 24 تموز/يوليو 2011 ومطلع عام 2013.
وجاء تعيينه محافظا في سياق الحراك الشعبي، حيث كان عضوا في اللجنة الأمنية في المحافظة، وهي الجهة المسؤولة عن تنسيق واتخاذ القرارات العسكرية والأمنية، بما في ذلك عمليات الاعتقال والمداهمات.
وشغل المتهم عدة مناصب تضعه حسب الشبكة ضمن سلسلة القيادة في نظام بشار الأسد السابق، وهو ما يرتب عليه مسؤولية قانونية عن الانتهاكات التي وقعت ضمن نطاق سلطته، استنادا إلى مبدأ مسؤولية القيادة في القانون الدولي، سواء من خلال إصدار الأوامر، أو العلم بوقوع الانتهاكات وعدم منعها، أو الإخفاق في التحقيق والمساءلة. ويعد هذا الإطار القانوني عنصرا أساسيا في تحليل الأدلة في القضايا التي تستهدف محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.
- القدس العربي


























