الجولة الجديدة المرتقبة للمبعوث الاميركي جورج ميتشل للمنطقة تستهدف كما اعلن سابقا الحصول على اجوبة من الحكومة الاسرائيلية على عدد من المطالب التي طرحها الرئيس باراك اوباما على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في محاولة لتمهيد الطريق امام بدء محادثات غير مباشرة مع الجانب الفلسطيني، وهي المطالب التي اعلن اكثر من مسؤول اسرائيلي خلال الايام القليلة الماضية عن رفضها الى درجة ان رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية اصدر بيانا اشار فيه بما وصفه وقوف نتانياهو بصلابة في مواجهة المطالب الاميركية والوقوف الى جانب الاستيطان، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات وفي مقدمتها مدى جدوى الالية التي تنتهجها الادارة الاميركية لتحريك عملية السلام؟ والاهم الى متى ستبقى جهود السلام وتقدمها رهنا بما تقبله او ترفضه الحكومة الاسرائيلية ؟
هذه التساؤلات تنبع من حقيقة ان الجميع يدرك بما في ذلك المبتدئين في علوم السياسة ان المحتل لا يملك حق املاء الشروط وان قيام الاحتلال بشكل غير شرعي وانتهاكاته المتواصلة للقانون الدولي وتعطيله حق تقرير المصير لشعب باكمله عدا عن ما يرتكبه من افعال يصفها القانون الدولي كجرائم حرب، لا يعطيه اي حق في رسم معالم التسوية او الحل لازمة افتعلها بعمل غير مشروع اصلا.
ولهذا من المستغرب ان يواصل المجتمع الدولي محاولات استرضاء واستمالة الطرف الاسرائيلي المتمرد على الشرعية الدولية والقانون الدولي، والاغرب ان يقبل المجتمع الدولي ان يبقى السلام والامن من هذه المنطقة الحيوية من العالم بيد اسرائيل.
ان ما يجب ان يقال هنا ان اسرائيل يجب ان تحاسب وتعاقب لا أن تكافأ وان الرسالة التي يجب ان يوجهها المجتمع الدولي او أي مبعوث يبحث عن السلام للحكومة الاسرائيلية هي ان الوقت قد حان كي ينتهي الاحتلال الاسرائيلي وكي تقام الدولة الفلسطينية المستقلة على الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ بما فيها القدس وان لا مجال للتفاوض والمساومة على جزئيات وتفاصيل لا يحق لاسرائيل ان تتدخل فيها تماما كما لا مجال لاسرائيل للتدخل في الخطوط العريضة للحل الذي يراه المجتمع الدولي.
ان ما تقوم به اسرائيل اليوم بعد كل الرسائل والتحذيرات التي وجهها المجتمع الدولي وبعد المواقف التي استمعت اليها من الادارة الاميركية، لا يمكن تفسيره سوى انه استخفاف بالعالم اجمع وعبث بالامن والسلم في هذه المنطقة الحيوية سواء من خلال المس بالمقدسات الاسلامية وتحدي مشاعر الامتين العربية والاسلامية أو من خلال بناء المزيد من المستوطنات وتكريس الاحتلال وفرض المزيد من القهر والمعاناة على الشعب الفلسطيني.
لقد آن الاوان فلسطينيا وعربيا ايضا للتمسك ليس فقط بشروط وقف الاستيطان الشامل ورفع الحصار ووقف الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة بل وايضا التمسك بضرورة اعلان اسرائيل استعدادها لانهاء احتلالها غير المشروع لكافة الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ واعترافها بمسؤوليتها عن مأساة اللاجئين كشرط للدخول في محادثات لتطبيق امتثالها لقرارات الشرعية الدولية وليس للتفاوض والمساومة لان الحقوق الفلسطينية والعربية غير قابلة للتصرف والمساومة.
هذه هي الرسالة التي يجب ان تفهمها اسرائيل وهذا هو المعيار الوحيد الذي يجب ان يكون مقياسا لمدى جدية الباحثين عن السلام في هذه المنطقة من العالم سواء من اميركا او اوروبا او غيرهما.
القدس




















