التفجيرات الدامية التي شهدها العراق أمس الأول حملت رسالة أساسية للجميع, الرسالة تقول: هذا بلد لم يستقر بعد, ويبدو أنه سيحتاج إلى وقت طويل للعودة إلى الاستقرار من جديد.
وإذا كانت الأنباء جاءت لتؤكد أن تنظيم القاعدة هو الذي يقف وراء هذه التفجيرات فإن المعني الكامن وراء ذلك هو أن البيئة العراقية مازالت ـ وحتي إشعار آخر ـ بيئة مشجعة للإرهاب.
ولسنا هنا بصدد البحث عمن كان السبب الأساسي في كل هذه الفوضي وذاك الإنهيار, أغلب الظن أننا جميعا نعرفه! لكن الأمر الأهم هو: وماذا يمكن عمله لتجاوز هذا الخراب؟ إن الحديث الباهت عن أن الديمقراطية هي الحل لمشكلات العراق يثبت ضعفه يوما بعد يوم, فها هي الانتخابات الحرة! قد أسفرت عن انقسام حاد بين السياسيين وشي بالانقسام الجذري في المجتمع.
وطبعا في ظل هذا التخبط والتعقيد السياسي يستيقظ أصحاب المصالح وذوو الأجندات الخاصة في الداخل والخارج ويكون الخاسر في نهاية المطاف, وكما هي العادة دائما, المواطن البسيط المسكين الذي يفقد حياته في تفجيرات عبثية لا ناقة له فيها ولاجمل! علي كل حال ربما تكون الخطوة الأولي للتخلص من هذا المأزق العنكبوتي المتشابك هو جلوس كل من المالكي وعلاوي معا علي طاولة واحدة للاتفاق علي تشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن, وتجاوز هذه النظرة الضيقة للسياسة.
إن هذين الكبيرين علاوي رئيس الوزراء الأسبق والمالكي رئيس الوزراء الحالي ـ بأيديهما مفاتيح كثيرة مؤثرة فيما لو نجحا في استخدامها بذكاء وإخلاص, ولعلهما يدركان أن أنظار العراقيين جميعهم تتجه إليهما حاليا بكل ترقب لتجاوز هذا المطب التاريخي غير المسبوق, وبطبيعة الحال فإن هذين السياسيين لايعملان بمعزل عن تدخلات خارجية فاضحة من أطراف عديدة, وسوف يتطلب إنقاذ العراق علي أيديهما جرأة وذكاء, بل وربما مغامرة, لكن ما البديل؟
أليست الشدائد هي التي تكشف معادن الرجال؟
ويبقي أن استهداف القنصلية المصرية في بغداد كشف أولا عن ضعف الإجراءات الأمنية حول المبني, وإلا فلماذا لم تتمكن الحواجز الموجودة من منع الإرهابيين من الوصول؟ وهو مايستدعي تكثيف هذه الإجراءات من الآن فصاعدا, ثم انه يكشف ثانيا عن أن بعض الفرقاء هناك مازالوا ينظرون للوجود المصري في العراق نظرة ضيق وعدم ارتياح ولجميع هؤلاء ـ أيا كانوا ـ نقول: لم يكن لمصر أبدا, ولن يكون أطماع في هذا البلد الشقيق, ولا في أي بلد آخر, بل إن كل مايعني مصر هو مساعدة الأشقاء العراقيين في النهوض من عثرتهم, كما سبق وأن فعلت, من قبل, ليس مع العراق فقط, بل مع جميع أشقائها العرب, ومصر ستظل تقوم بهذا الدور مهما كره الكارهون!
الأهرام




















