الظروف الدقيقة التي يمر بها السودان الشقيق تقتضي من كل الأطراف ـ حكومة ومعارضة ـ الكف عن سكب المزيد من الزيت علي النار في الحرب الإعلامية المتبادلة بشأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية المقررة الأسبوع المقبل.
حتي لا يؤدي ذلك إلي أعمال عنف تضاف إلي مشكلات أخري يجاهد الجميع لحلها مثل دارفور والجنوب ليعود الاستقرار إلي البلاد.
فمادام أن اللجنة الانتخابية القومية رأت, ومن ورائها الحكومة, أن تأجيل الانتخابات صعب وستترتب عليه مشكلات أخري مثل تأخير اجراء استفتاء تقرير المصير للجنوب, فمن المنطقي ألا يتم التشكيك في النيات وأن تحسم المعارضة مواقفها في ضوء المصلحة العليا للشعب..
فإذا أرادت المشاركة فلتشارك في الانتخابات ثم تكشف بالدليل القاطع عن أي تزوير في نتائجها أمام اللجنة والسلطات القضائية, وإذا أرادت المقاطعة فلها ما شاءت ولكن دون تحريض أو إلهاب لمشاعر المواطنين بالمبالغات حتي لا يؤدي ذلك إلي الخروج علي القانون أو السيطرة أو ادخال البلاد في دوامة عنف, خاصة بعد أن أكدت الحكومة أكثر من مرة أنها عازمة علي إجراء انتخابات حرة ونزيهة وأيدها في ذلك المبعوث الأمريكي إلي السودان سكوت جريشون.
حل مشكلة دارفور واستكمال تنفيذ اتفاق سلام الجنوب ومواجهة مشاكل التنمية والمعيشة اليومية للمواطنين, كلها تحتاج إلي ادخار الجهد بدلا من استهلاكه في مشاكل جديدة.
فسواء تم تأجيل الانتخابات إلي مايو كما يطالب حزب الأمة أو نوفمبر كما طالب تحالف جوبا فلن يتغير الوضع كثيرا فيما يتعلق بمطالب المعارضة بضمان نزاهة الانتخابات, بل علي العكس ستضيع شهور أخري في الجدل والحرب الكلامية إلي أن تجري الانتخابات, في الوقت الذي تحتاج فيه مشاكل التمرد والتنمية إلي العمل بلا توقف وفورا لحلها.




















