الاستراتيجية النووية الجديدة التي كشف عنها الرئيس أوباما، نقلة ولو بقدر خطوة نملة؛ إلى الأمام. أهميتها ليست في حجمها. بل في كونها بداية خلخلة للقواعد التي تحكم معادلة الرعب النووي. كما في أنها تؤسس لخطوات لاحقة، ولو متواضعة؛ في هذا الاتجاه.
على الأقل تشكّل سابقة، تحضّ على تطويرها. لا وهم بأنه يمكن التصدّي لمعضلة هذا السلاح، بالفعالية والسرعة المرغوبتين. عملية الخلاص من شرّه، أو حتى التخفيف من مخاطره المرعبة؛ قد تكون كحفر الجبل بإبرة. لكن لا بديل عن سلوك هذا السبيل.
مفهوم أوباما لدور السلاح النووي وحالات استخدامه؛ فيه مغادرة لبعض خطوط السياسة الأميركية السائدة في هذا الخصوص، منذ عقود. فهو يرى أن الترسانة الموروثة، «لم تعد مناسبة لمواجهة تحديات الزمن الراهن مثل الإرهاب والدول غير الصديقة». كما يوضح ما كان أكثر غموضاً في ما سبق، بأن «الدور الجوهري» لهذا السلاح؛ هو لردع أي هجوم نووي.
لم يذهب إلى أبعد ويقول بأنه الدور الوحيد. الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً ولو مواربة لاستخدامه. خاصة وأنه استدرك بحفظ حق أميركا بإعادة النظر في هذا التقيّد، إذا اقتضت الحال. الأهم إعلانه أن النووي لن يستخدم ضدّ بلدان غير نووية؛ حتى لو استخدمت أسلحة بيولوجية أو كيماوية، ضدّ أميركا؛ شرط أن تكون هذه البلدان ملتزمة بقيود معاهدة الحدّ من انتشار أسلحة الدمار.
استثنى من ذلك، إيران وكوريا الشمالية. أيام بوش وسلفه كلينتون، كان مثل هذا العزوف، غير وارد. النووي كان مباحاً استخدامه للرد على هجوم بيولوجي أو كيماوي.
خطوة أوباما، لا تتعدّى تضييق احتمالات وشروط اللجوء إلى السلاح النووي. لا جدال بأنها تضييق بسيط وضئيل. لكن في الحسابات النووية، له قيمته. ويعزز منه أنه يأتي عشية التوقيع ـ اليوم الخميس ـ على اتفاقية جديدة بين واشنطن وموسكو، لخفض عدد الرؤوس النووية لديهما.
مبادرة أوباما، على تواضعها؛ مع الاتفاقية؛ تشكلان انطلاقة واعدة. لكنها، على أهميتها، تبقى منقوصة وغير كافية لمواجهة رعب النووي؛ طالما تواصل غضّ النظر عن دول أخرى، مثل إسرائيل؛ الخارجة ترسانتها حتى عن الرقابة الدولية.




















