قرار نتانياهو، في آخر لحظة، بعدم المشاركة في القمة النووية الدولية غداً بواشنطن؛ تؤشر حيثياته، إلى وجود مأزق ومخاوف. من جهة، أزمته مع إدارة أوباما، لم تجد مخارجها بعد. لكن الأهم، أن السرية التي طالما أحاطت بسلاح إسرائيل النووي؛ باتت مهدّدة برفع الغطاء عنها. أو على الأقل، بتجديد وتكثيف المطالبة برفعه.
وهذه المرة، بضوء ولو برتقالي من واشنطن؛ وفي هذا المؤتمر بالذات. توجّه بات يلقى المزيد من الدعم الدولي. والآن مطلوب تزخيمه، لإخراج الصناعة الذرية العسكرية في إسرائيل من العتمة والغموض؛ بحيث يتم تجريدها من الامتياز الذي نعمت به تحت المظلة الأميركية الواقية وإجبارها، بالتالي، على وضع منشآتها النووية تحت رقابة وكالة الطاقة الدولية.
بعد أقل من يومين على تأكيد حضوره للقمة، تراجع نتانياهو واكتفى بتخفيض مستوى المشاركة. مستشاره، عوزي أراد، عزا القرار إلى حصول تغيير في جدول أعمال القمة. زعم أن حكومة نتانياهو كانت قد حصلت على ضمانات بأن يقتصر الجدول على الأمن النووي، الذي يكفل عدم سقوط تكنولوجيا هذا السلاح بيد منظمات إرهابية.
لكن إدارة أوباما، عادت وأبلغت حكومة نتانياهو، بأن القمة ستناقش مطالب دول إسلامية بوجوب إلزام إسرائيل بالانضمام إلى وكالة الطاقة النووية. طبعاً هذا يغضب إسرائيل، باعتباره يمس الممنوعات.
وربما أزعجها أكثر، أن الإدارة لم تعترض على مثل هذا البند؛ لاسيما وأنه، في منظور إسرائيل، من خارج الموضوع الأساسي القمة. وربما وجد نتانياهو في ذلك، فرصة لصرف النظر عن مشاركته، لأنه لا يحمل أي ردّ على مطالب الإدارة؛ بخصوص موضوع الاستيطان والقدس الشرقية.
الموضوع ليس بجديد. لقد سبق وطالبت وكالة الطاقة قبل عدة أشهر وعبر التصويت بالأغلبية، بضرورة وضع منشآت إسرائيل النووية؛ تحت رقابتها وتفتيشها.
واشنطن اعترضت، يومذاك. إسرائيل، هربت من البداية وبحماية أميركية، من هذا الإلزام. حماية لم تسمح حتى بالتلميح إلى هذا الملف، على المستوى الدولي. الآن إدارة أوباما توافق وفي عقر دارها، على العودة إليه.
فرصة لزيادة عزل الهروب الإسرائيلي وطي صفحته وبما يضع الترسانة النووية الإسرائيلية على المشرحة. من دون ذلك لا يستقيم مطلب تجريد المنطقة من أسلحة الدمار.




















