واشنطن – جويس كرم
افتتح الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن أمس، قمة «الأمن النووي» الأضخم منذ 1945، ممهداً لخريطة طريق دولية وبرنامج عمل «واضح وخطوات محددة حول إحكام السيطرة بالكامل على المواد النووية « خلال أربع سنوات، لمنع وصولها الى أيدي مجموعات إرهابية الأمر الذي يشكل «التهديد الأكبر للأمن الأميركي» كما قال.
وشكلت القمة مناسبة للبحث في عملية السلام وتشديد العقوبات على إيران، في الاجتماعات الثنائية التي عقدها أوباما مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني هو جينتاو والمستشارة الألمانية أنغيلا مركل.
وعقدت قمة الامن النووي في قاعة المؤتمرات في واشنطن حيث توافد ممثلو 47 دولة بينها ست دول عربية (السعودية ومصر والأردن والإمارات والمغرب والجزائر). وأعاد هذا التجمع الضخم إلى الأذهان قمة سان فرانسيسكو العام 1945 التي استضافها الرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت وأعلن خلالها إنشاء منظمة الأمم المتحدة.
وبنبرة تفاؤلية، حض أوباما الوفود المشاركة على اتخاذ خطوات «واضحة والتزامات محددة» لإنجاح القمة التي تركز على منع وصول المواد النووية الى مجموعات إرهابية خصوصاً في شرق آسيا وجنوب أفريقيا وباكستان والهند وأفغانستان.
وحدد أوباما توقعات واشنطن من القمة التي ستصدر عنها وثيقتان (بيان نهائي وبرنامج عمل)، معرباً عن امله بـ «ألا تخرج ببيان ملتبس ومبهم حول عدم تشتت الأسلحة والمواد النووية» بل «نتوقع بياناً نهائياً يرسم بشكل شديد الوضوح الطريق للسيطرة بالكامل على المواد النووية في السنوات الأربع المقبلة، ويتضمن خطوات محددة لحصول ذلك».
وتشكل هذه المهلة الجدول الزمني الذي طمح إليه أوباما منذ كان عضوا في مجلس الشيوخ، علماً ان الوصول الى الهدف المنشود، يتطلب خطوات محددة من الدول المشاركة، في تقوية الرقابة على الحدود ونقل كميات اليورانيوم المخصب إلى دول ذات منشآت محمية (مثلما فعلت تشيلي الأسبوع الماضي)، وتعزيز دور وبروتوكولات عمل منظمتي الأمم المتحدة ووكالة الطاقة الذرية المشاركتين في القمة في الحد من الانتشار النووي.
وبدأت الولايات المتحدة العمل لتحقيق هذه الأجندة منذ انتهاء الحرب الباردة، وسرعت خطواتها بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001. غير أن حربي العراق وأفغانستان شتتتا الانتباه عن هذا الملف الذي تحاول ادارة أوباما اعادة تولي دور قيادي في التعامل معه.
وعدا عن استقباله 38 رئيس دولة وحكومة في عشاء رسمي أمس، أجرى أوباما لقاءات ثنائية على هامش القمة، كان أبرزها اجتماعه مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، اذ تطرقا الى عملية السلام، وضرورة الإسراع في تحريك المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. واستمر اللقاء بين أوباما والملك عبدالله 50 دقيقة، وحضرته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ومستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال جيمس جونز ومستشارا أوباما رام ايمانويل ودنيس روس. ولوحظ غياب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل. وأفاد مسؤول عربي بارز بأن الطرفين أكدا رفضهما أي خطوات أحادية تعيق إطلاق مفاوضات السلام. وقال ان الجانب الأردني ابلغ أوباما «استعداد الأردن للوقوف مع واشنطن في أي خطوات لدفع عملية السلام» خصوصاً في ضوء الحديث عن احتمال درس البيت الأبيض فكرة طرح خطة سلام تشمل مرجعيات واضحة للمفاوضات وإطاراً محدداً للوصول الى حل الدولتين. فيما عكس غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن القمة حال التشنج المستمرة بين تل أبيب وواشنطن حول هذا الملف.
وفي وقت لم تكن إيران حاضرة على الأجندة الرسمية للقمة كونها «لا تملك القوة النووية الكافية لتشكيل هكذا تهديد»، بحث أوباما مع نظيره الصيني في محاولة واشنطن تشديد العقوبات على طهران في مجلس الأمن، كما تطرق الى هذه المسألة في اجتماعه مع المستشارة الالمانية انغيلا مركل. وتسعى واشنطن إلى إقناع الصين بجدوى هكذا خطوة قبل بداية الصيف. ويتوقع أن تستكمل اجتماعات القمة التي يرعاها الى جانب أوباما وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الطاقة ستيفن تشو، حتى مساء اليوم، على أن يعلن أوباما في ختامها الوثيقة النهائية والخطوات المستقبلية التي سيكون بينها التحضير لقمة أخرى السنة 2012 لمتابعة قرارات المجتمعين.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الروسية ان موسكو وواشنطن ستوقعان اليوم اتفاقاً لخفض مخزوناتهما من البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة. وقال مسؤولون أميركيون إنه بموجب الاتفاق سيتخلص كل بلد من 34 طناً من البلوتونيوم المستقطع من البرامج العسكرية من خلال حرقها في مفاعلات. وكان الجانبان توصلا إلى اتفاق مماثل في شأن التخلص من البلوتونيوم العام 2000، لكن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ.
"الحياة"




















