بيروت – «الحياة»
تصادف اليوم الذكرى الخامسة والثلاثون لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان في 13 نيسان (ابريل) من العام 1975 التي استباحت أرضه وحولتها الى ساحة اختبار لحروب بالواسطة تناوبت على شنها جهات إقليمية ودولية، وكادت تهدد وحدته وكيانه واستقلاله وسيادته لولا تسارع الجهود الى وقفها مع توافق الأطراف اللبنانيين على اتفاق الطائف الذي شكل نقطة تحول سياسية، على رغم أنه لا يزال يعاني من سوء تطبيقه الذي أبقى على بعض بنوده عالقة فاتحاً الباب على مصراعيه أمام سجال تخفض وتيرته حيناً وتعلو حيناً آخر من دون أن تتمكن حكومات الائتلاف الوطني والوحدة الوطنية، وآخرها الحكومة الحالية برئاسة سعد الحريري من توفير الظروف المواتية لتحقيق الاستقرار في التشريع لوضع حد للدعوات المطالبة بتعديل الدستور لجهة إعادة الصلاحيات التي انتزعها الطائف من رئاسة الجمهورية.
وربما تشكل الاستعدادات الجارية لخوض الانتخابات البلدية في لبنان بدءاً من دورتها الأولى في الجبل في الثاني من أيار (مايو) المقبل محطة اختبار أساسية للتأكد من العبور إليها بهدوء من دون أن تكون لها ارتدادات سلبية على حكومة الوحدة الوطنية.
ويأتي الهجوم المفاجئ لوزير الطاقة جبران باسيل («التيار الوطني الحر») ليشكل طعنة للحكومة من «أهل بيتها» على خلفية فقدانه الثقة بها، بسبب قرارها إجراء الانتخابات البلدية من دون الإصلاحات التي وعدت بها.
واستغربت مصادر وزارية هذا الهجوم في الوقت الذي كان الوزير، وزملاء له، الى كسب الوقت لتمرير المهلة التي تمنع مجلس الوزراء من إقرار الإصلاحات ضمن المهلة الزمنية التي تسمح للبرلمان بمناقشتها والتصديق عليها، اعتقاداً منه أنه سيضع الجميع أمام خيار لا بديل منه يقضي بتأجيل الانتخابات البلدية الى العام المقبل.
وترمي حمى البلديات بثقلها على الحياة السياسية لتتحول الى همّ وحيد للبنانيين الى حين إنجازها في كل المحافظات، وهذا ما يطلق جولة واسعة من المشاورات من أجل تركيب التحالفات، حتى لو اختارت العائلات لتكون ستاراً لتسجل من خلالها انتصاراتها البلدية لتأتي منسجمة مع نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة.
وفي هذا السياق علمت «الحياة» أن الدعوات الى قيام تحالفات جديدة لا تأخذ بالانقسام السياسي المترتب على الانتخابات النيابية تبقى في إطار المناورات واللعب على عواطف الناخبين وبالتالي ستجرى الانتخابات وفقاً للخريطة الانتخابية النيابية مع تعديل في بعض المناطق أبرزها تلك التي تدين بالولاء للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يحاول رئيسه وليد جنبلاط تعميم المصالحات الدرزية أولاً على معظم بلديات الجبل وهو يسعى، الى توفير المناخ لمصالحة رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال أرسلان مع رئيس «تيار التوحيد اللبناني» الوزير السابق وئام وهاب الذي يلتقيه غداً في منزله في كليمنصو.
كما أن الخريطة البلدية في بيروت ستكون مدار بحث بين الحريري ونواب بيروت الأولى (الأشرفية) في زيارتهم له اليوم في السراي الكبيرة. بينما نشطت الاتصالات في الساعات الأخيرة لحل الإشكالية داخل حزب الكتائب الناجمة عن الازدواجية في الخطاب السياسي بين رئيس الحزب أمين الجميل ونجله النائب سامي الجميل الذي كان وراء انسحاب ابن عمه النائب نديم الجميل من الخلوة الكتائبية التي عقدت أول من أمس الأحد.
على صعيد آخر، رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مساء أمس جلسة استثنائية لمجلس الوزراء في حضور الحريري والوزراء وعلى جدول أعماله إقرار آلية التعيينات الإدارية التي كانت أعدتها لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة، فيما يستأنف الحوار بعد غد الخميس وسط توقعات بأن يبادر بعض الأطراف الى إثارة مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات على خلفية الاشتباك الذي وقع الخميس الماضي في معسكر لـ «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» برئاسة أحمد جبريل في بلدة قوسايا في البقاع الأوسط.
وعلمت «الحياة» أن عدداً من أركان قوى 14 آذار سيسأل عن مصير ما كان أجمع عليه الحوار في مؤتمره الأول برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري في آذار (مارس) 2006 في شأن جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه في داخلها باعتبار أن لا عودة عنه وأن التأخر في تطبيقه لا يبرر ما حصل أخيراً في قوسايا الذي كان موضع انتقاد من قوى 14 آذار في وقت لم يصدر أي تعليق من المعارضة (سابقاً). تجدر الإشارة الى أن جنبلاط طالب بإعادة النظر في الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة وغيرها من الاتفاقيات التي لا تميز بين المقاومة والإرهاب.
"الحياة"




















