• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأربعاء, مايو 20, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    قمة “معبد السماء”: مغامرة الثعلب والقنفذ

    قمة “معبد السماء”: مغامرة الثعلب والقنفذ

    حين يبتلع غلاء المحروقات ما تبقى من كرامة العيش في سوريا

    حين يبتلع غلاء المحروقات ما تبقى من كرامة العيش في سوريا

    سورية والقراءة في كتاب إسبانيا

    سورية والقراءة في كتاب إسبانيا

    مرّة أخرى: من السياسة السياسيّة إلى السياسة المجتمعيّة

    الانتصار الأميركي الصعب والانتصار الإيراني المستحيل

  • تحليلات ودراسات
    التعديل الحكومي في سوريا… إصلاح غير مكتمل ومشكلات باقية

    التعديل الحكومي في سوريا… إصلاح غير مكتمل ومشكلات باقية

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

  • حوارات
    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    قمة “معبد السماء”: مغامرة الثعلب والقنفذ

    قمة “معبد السماء”: مغامرة الثعلب والقنفذ

    حين يبتلع غلاء المحروقات ما تبقى من كرامة العيش في سوريا

    حين يبتلع غلاء المحروقات ما تبقى من كرامة العيش في سوريا

    سورية والقراءة في كتاب إسبانيا

    سورية والقراءة في كتاب إسبانيا

    مرّة أخرى: من السياسة السياسيّة إلى السياسة المجتمعيّة

    الانتصار الأميركي الصعب والانتصار الإيراني المستحيل

  • تحليلات ودراسات
    التعديل الحكومي في سوريا… إصلاح غير مكتمل ومشكلات باقية

    التعديل الحكومي في سوريا… إصلاح غير مكتمل ومشكلات باقية

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

  • حوارات
    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

13 نيسان: المجـازر ليـس لها نهايات

13/04/2010
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

تقول بيان نويهض الحوت في كتابها "صبرا وشاتيلا – أيلول 1982"• :"المجازر لها بدايات معلومة، ولكن ليس لها نهايات، قد يتراءى لمعاصريها وللباحثين عنها أن لها نهايات معلومة، ولكن الأيام تثبت أن المجازر لا نهايات لها؛ فالذين عاشوا او بقوا أحياء من بعدها لا يعيشون كما يعيش الأحياء. حياتهم دوماً تتأثر، تتغير، تتطور، لا كما يريدون، وإنما تجتذبهم دوماً الى الوراء الى تلك التجربة المأساوية، بوعي أو لا وعي، الذكريات المؤلمة".

لا يمكن أن تتم زيارة حي صبرا ومخيم شاتيلا من دون هذه الاستعادة لذكريات الساعات الثلاث والأربعين التي دامت فيها أعمال القتل بدءاً من ليل الخميس 16/10/1982. كل الصور ما زالت ماثلة بقوة في ذاكرة النساء اللواتي التقينا بهن في زيارتنا لصبرا وشاتيلا، وتتطابق تماماً مع الروايات الكثيرة التي سجلتها نويهض الحوت في كتابها. فجميلة شحادة المسؤولة اليوم عن مكتب "أطفال الصمود" في المخيم والتي كانت تسكن وعائلتها داخل مخيم شاتيلا تتذكر بوضوح القنابل المضيئة التي أنارت سماء المخيم في تلك الليلة، المخيّم الذي حوّله القصف الإسرائيلي ركاما كان يبدو في ظلمة الليل الحالك مدينة أشباح.

جميلة مثلها مثل زهور عكاوي عادت الى العيش في المنزل قبل وقوع المجزرة، اعتقاداً منها أن المكان بات آمناً لا سيما بعد خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت. وهما لم تغادرا حتى بعد معرفتهما بإغتيال بشير الجميل وتجدد القصف على المخيم، لأنهما اعتقدتا ان الأمر لا يعدو أن يكون" فشة خلق". وعندما بدأت ترد الأخبار عن حدوث عمليات قتل في حي عرسال وبدأت النساء بالتوافد للإلتجاء الى مخيم شاتيلا القريب من منزل جميلة، معلمة اللغة العربية في مدرسة الإنعاش والتي دمرها القصف الإسرائيلي محوّلا جميلة عاطلة عن العمل تصب جهودها في اعمال الإغاثة؛ لم تصدق جميلة ما سمعته منهن في البداية، واعتبرت الكلام  من"مبالغات النساء". ولكن صباح الجمعة وعندما رأت القادمات من الحي الغربي ملطخات بالدماء الى ساحة الجامع وهن يصرخن ويتحدثن عن مقتل أهلهن، بدأت تشعر بالهلع. وبدأ يومها مسلسل الهرب في اتجاه مستشفى غزة القريب من مدخل شاتيلا، لكونه المبنى الوحيد المؤلف من طبقات عدة وقد يشكل ملجأ آمناً.

تصف جميلة المشهد:" المئات من الناس كانوا يتجمعون بالقرب من المستشفى، و كان الوضع يشبه يوم القيامة أو يوم الحشر، كنا ضائعين نبحث عن الأمان، واعتقدنا أن بقاءنا مع بعضنا البعض يؤمنه لنا، لكننا كنا على ما يبدو نشكل فريسة أسهل للقتلة فقررنا الخروج من المخيم".

 كانت محطتنا الأولى في الجولة مستشفى غزة. حسب الروايات التي قرأتها في كتاب نهويض كنت أتخيل المبنى أبيض اللون مع باب واسع للطوارىء. فإذا به مبنى كالح اللون، متعدد الطبقة، تنخره طلقات الرصاص التي قد تكون آثاراً لحروب أخرى شهدها المخيم بينها "حرب المخيمات" التي دارت في مطلع الثمانينات بين التنظيمات المسلحة الفلسطينية وحركة أمل. يشبه المبنى الحالي لمستشفى غزة كل شيء إلا مستشفى فهو يمكن أن يكون فندقاً فقيراً في حي آسيوي يستخدمه رجال العصابات، او أحد المباني الكثيرة التي يسكنها المهجرون، أو مكان سكن للعمال السوريين. نظرت الى الزقاق الضيق الذي يفصل بين الأبنية المتلاصقة الفقيرة الرثة التي تحوط بجانبي الشارع وتساءلت أين تكدس الناس؟ وكيف؟

 يقع مستشفى غزة  داخل حي صبرا، بدأ العمل على تشييده في أواسط السبعينات على يد المهندس عبد الله جبران، على أن يتضمن مبنيين منفصلين، كان أحدهما يتألف من عشر طبقات، وجدرانه مبنية من الباطون المسلح، وقد شكل ملجأ أميناً بدأ الناس بالتوافد اليه منذ يوم الأربعاء قبل المجزرة ومع بدء حصار القوات الإسرائيلية صبرا وشاتيلا. وتفيد شهادات الأطباء والممرضين الأجانب أمام لجان التحقيق أن عدد الناس اللاجئين الى المستشفى شارف على الألفين، وأنهم كانوا أول من استقبل المصابين من المجزرة واستمع الى شهاداتهم. شكّل اقتحام مستشفى غزة تتويجاً ليومين من القتل الجماعي. وووفق الشهادات الكثيرة كانت الطرقات التي تؤدي الى المستشفى لا سيما الأزقة منها مليئة بالجثث.

أشارت زهور دليلتنا في الزيارة، الى المكان الذي كنا نقف فيه في وسط الشارع أنا وابنتي الطالبة الجامعية التي تزور المخيم للمرة الاولى وراففتني كمصورة، الى أننا على الأرجح نقف وسط الحفرة الكبرى التي حفرتها الجرافات التي أدخلها المسحلون الى المخيم لفتح طريق تقدمهم، والتي استخدموها في ما بعد لدفن القتلى. اليوم في هذه الصبيحة الغائمة من شهر كانون الثاني 2010، لا أثر للحفرة، وإنما أنت أمام شارع من الإسفلت الذي يشق شاتيلا ويربط ساحة صبرا شرقاً بالمدخل الغربي للمخيم في اتجاه محطة الرحاب. على الجانبين تخشيبات ومحلات تعرض كل أنواع السلع. عربات خضار بأسعار أرخص بكثير مما هي في سائر الأحياء. ملاحم، مأكولات، أشرطة فيديو خلاعية، ماكينات حياكة، ملبوسات، هواتف خليوية، كل ذلك الى جانب أكوام هائلة من النفايات التي على عكس ما يجري في كل أحياء العاصمة حتى أكثرها فقراً لا تجمع في مستوعبات الحديد، وإنما تُجمع في زاوية كبيرة ملاصقة للشارع وللمارين، وتتنزه أمامها انواع من الديوك البرية التي لا نراها عادة بين أكوام النفايات.

 

من هنا  دخل القتلة

 منذ وصولي الى المخيم بدأت أبحث عن أحياء عرسال، والمقداد وفرحات والحي الغربي. تجمع كل شهادات الناجين من المجزرة على أن الهجوم المنسق مع القوات الإسرائيلية الذي شنه مقاتلو القوات اللبنانية وسعد حداد بدأ من الجهة الغربية للمدينة الرياضية في اتجاه حي عرسال، الحي الغربي، ومن جهة الجنوب الغربي بالقرب من السفارة الكويتية من جهة مدرسة الإنعاش نزولاً الى حي عرسال، ومن جهة بئر حسن في اتجاه حرش تابت و حي المقداد. وجميع هذه الأحياء تقع جغرافياً خارج محيط مخيم شاتيلا الفعلي، والذي نسبة اليه يطلق إسم المخيم على صبرا على الرغم من أن صبرا ليست مخيماً، وإنما هي منطقة شعبية لبنانية يخترقها شارع تجاري طويل يربطها بمنطقة طريق الجديدة شمالاً ويمتد حتى شاتيلا جنوباً. ويسكن المنطقة لبنانيون وفلسطينيون وسواهم. أما مخيم شاتيلا الفلسطيني فلا يحتل أكثر من مساحة خمسة عشر الف متر مربع، اي ما لا يتعدى عشر المنطقة المحيطة به.

تشير الشهادات والوقائع الى أن المجزرة لم تطل أحياء مخيم شاتيلا نفسه، ربما لوقوعه في وسط المنطقة، وصعوبة الوصول اليه عبر الأزقة الضيقة التي على ما يبدو يضيع فيها حتى سكان المخيم أنفسهم؛ وربما لخوف المهاجمين الذين كانوا برفقة رجال مقنعين من أعوانهم كانوا يرشدونهم، من وجود مسلحين فلسطينيين يكمنون لهم في تلك الأزقة. وكان الإسرائيليون قد أشاعوا أخباراً تتحدث عن بقاء أكثر من 2500 مسلح فلسطيني داخل مخيم شاتيلا، وشكل هذا الأمر الذريعة التي تمسكت بها إسرائيل والميليشيات المسيحية اللبنانية لدخولها المسلح الى المخيمات.

سألتُ زهور عن حي فرحات والحي الغربي، فأخذتنا في اتجاه السفارة الكويتية. إلتففنا على المخيم من جهة الجنوب الغربي، حاولت أن أتخيل قدوم المسلحين تحت أضواء القنابل الإسرائيلية الكاشفة ليل ذلك الخميس، كل شيء تغير لا وجود للأتربة ولا للرمال، كل شيء تحول محلات لبيع الأدوات المستعملة، كاراجات لتصليح السيارت، افراناً، محلات سمانة فقيرة تعمل داخلها نسوة يرتدين ملابس سوداء. من أحد المداخل دلفنا الى حي عرسال. إختلف المشهد، لم نعد نجد صورا لياسر عرفات أو لقياديين فلسطينيين آخرين، كأننا انتقلنا الى أحد أحياء الضاحية الجنوبية، كل شيء يشير الى ذلك: شعارات حركة أمل على الجدران وعلى مداخل المنازل. هنا أكوام النفايات أقل، التقينا بسيارة تابعة لـ"سوكلين"، وشاهدنا سيارة للشرطة تعبر أحد الأزقة الضيقة. النساء اللواتي سألناهن من اين أنتن: أجبن من الجنوب. اما الرجال الملتحون الذين التقينا بهم فكانوا ينظرون شزراً الى الكاميرا التي كانت تلتقط ابنتي بها بعض الصور. هذا هو حي عرسال أول الضحايا سقطوا هنا أمام هذه الجدران قلت لنفسي، الجدران بقيت، المنازل المتداعية ما زالت هنا، الروائح الكريهة ما زالت هنا، النفايات، لكن البشر تغيروا.

ثمة تغير ديموغرافي مهم شهدته الأحياء الغربية للمخيم التي أصبح سكانها في غالبيتهم العظمى من الشيعة من عائلات شمص وشلهوب والمقداد وحمية…، وتدل الشعارات السياسية الكثيرة على انهم من أنصار حركة"حماس". ولكن هناك القليل من العائلات السنية من منطقة برجا وشحيم مثل عائلتي الخطيب والقهوجي.   من الفلسطينيين القلائل الذين بقوا في الحي أم محمد النونو(80 عاماً)، وهي مازالت تسكن المنزل الذي قتل المهاجمون بالقرب منه ابنها أنس (19 عاماً)، وابنتها ربيحة (18 عاماً). وكانت أم محمد قد خسرت ابناً آخر قبل بضعة أيام قُتل بالقرب من مستشفى عكا غير البعيد عن الحي حيث كانت تعمل إبنة لها ممرضة. "كيف نجوت من المجزرة؟"، ترد أن أحد أطباء مستشفى عكا أجبرها على المبيت في منزله بالقرب من منطقة الحمرا، وعندما عادت الى منزلها صباح اليوم التالي علمت بمقتل ولديها.

تقيم أم محمد اليوم مع عائلة ابنها الذي يعمل نجاراً وبلاطاً، ورغم سنواتها الثمانين التحقت بدورة لمحو الأمية في المخيم، وهي فخورة بدفاترها، تتباهى بخطّها امام أحفادها الستة. سألناها لماذا تتعلمين القراءة؟ انتظرت أن تقول كي أستطيع قراءة القرآن، لكنها فاجأتني بالقول: أريد أن أقرأ ما هو مكتوب من حولي، وفي حال تهجرت مرة أخرى أريد أن أعرف أين أنا. أم محمد ترفض التوطين، تريد العودة الى يافا، مسقط رأسها أو الى غزة حيث أمضت سنواتها الأولى.

جميع المساكن المقامة في حي عرسال والحي الغربي وحي المقداد وحي فرحات أبنية غير قانونية أُقيمت على أراض مشاع للدولة. القسم الأكبر منها دُمر أكثر من مرة، وأعيد بناؤه، وفي كل مرة كانت تزاد طبقات جديدة على المبنى. سكان هذه الأحياء يتبعون بلدية الغبيري، ولكنهم لا يدفعون رسوم بلدية، ولم يقولوا لي إذا كانوا يدفعون اشتراكات الكهرباء أو المياه. 

 

 البحث عن ملجأ أبو ياسر

من بين الأماكن الأساسية التي أردت زيارتها في شاتيلا ملجأ أبو ياسر الذي شهد أول حالات القتل الجماعي. وتشير الروايات الكثيرة الى أن المسلحين كانوا يسألون بصورة خاصة عن الملاجىء ظناً منهم أن المقاتلين الفلسطينيين مختبئون هناك. وفقاً لما جاء في كتاب نويهض الحوت، يقع الملجأ في زاروب في قلب شارع شاتيلا الرئيسي، وكان من اوائل الملاجىء التي هاجمها المسلحون طالبين من الناس الخروج، حيث فصلوا النساء عن الأطفال وطلبوا منهم التوجه نحو مستشفى عكا، أما الرجال فأوقفوهم الى الحائط واطلقوا النار عليهم. وعبثاً بحثت عن "جدار الموت" .

أحد الأطفال الناجين من الاعدام  حدث له مثلي لدى عودته من واشنطن بعد غياب 18 عاماً الى المكان الذي شهد فيه مقتل أفراد أسرته. مثلي بحث عن باب الملجأ، لم يتعرف عليه في البداية، وحينما تأكد من وجوده أصيب بالدهشة كيف يمكن مكانا بهذا الصغر أن يسع هذا العدد من الناس!

قلت في نفسي وأنا أسير في الأزقة الضيقة المليئة بالنفايات وروائح المجارير أن غالبية هذه الجدران كانت"جدران قتل"، ولوهلة بدت لي برك المياه الآسنة في هذه الأزقة مشابهة لبرك الدماء  الداكنة التي سالت من القتلى ومن الجثث المنتفخة الملقاة فوق بعضها البعض والتي حفلت بها صور الصحف والكتب الكثيرة المخصصة للمجزرة. أزقة شاتيلا وصبرا تسيل منها اليوم مياه المجارير والقاذورات، وترشح بكل البؤس الذي يعيش فيه أكثر من 17 ألف لبناني وفلسطيني وسوري وكل بائس آخر قذفته ظروف العيش الصعبة الى الإقامة هناك.

 

 خواء المقبرة الجماعية

الى يسار شارع شاتيلا الأساسي الذي يشق طريقه صعوداً من ساحة صبرا حتى منطقة السفارة الكويتية، تقع المقبرة الجماعية لضحايا مجزرة شاتيلا. حديقة صغيرة مسيجة مغطاة بالقليل من العشب الأخضر يرتع بها سرب من الدجاج البري، يحوطها بعض الشتول من الزهور البيضاء هدية مقدمة من الإيطاليين الى جانب أزهار اصطناعية باخ لونها منذ زمن وكساها الغبار والوسخ. في الوسط يوجد النصب المصنوع من الرخام الأبيض. بدا النصب  صغيراً وفقيراً، وكئيباً تحت الإكليل اليابس من الورد الموضوع عليه منذ الذكرى الأخيرة للمجزرة شهر أيلول 2009. ويفاقم  في بؤس المكان اللوحات الإعلانية الضخمة الكالحة اللون التي حملت صور المجزرة مع شعارات باللغة الإنكليزية.

لا يشتمل المكان على أي إشارة تدل على أسماء الضحايا المدفونين في هذه البقعة من الأرض على الرغم من كل عمليات التوثيق التي جرت لتسجيل أسماء الذين قضوا في المجزرة. تُرى لماذا لم توضع لائحة من الرخام بالقرب من النصب تشمل أسماء القتلى في المجزرة سواء كانوا مدفونين هنا أم في مكان آخر؟ الإهمال في حق الضحايا لم يقتصر فقط على عدم ملاحقة كل اللبنانيين الذي شاركوا في الجريمة ومحاكمتهم على الرغم من ان الاسماء معروفة؛ وإنما بلغ الإهمال حداً مهيناً، تمثل في حرمان هؤلاء الضحايا من مكان لائق يحفظ ذكراهم.

المقبرة الجماعية للضحايا تثير الشفقة والإحساس بالخزي والمهانة. مكان مهمل، مهجور، وسخ. هل السبب أن الناس التي ترقد تحت التراب كانوا من الفقراء؟ من تعساء الحظ؟ من الذين يعيشون على هامش المجتمع؟ تقدير الموتى عادة متأصلة في نفوس الناس هنا والدليل على ذلك الإهتمام الكبير الذي نلحظه في المدافن الكثيرة التي تحوط بصبرا وشاتيلا، اللبنانية منها وتلك العائدة الى قتلى الحرب العالمية الأولى من الفرنسيين وغيرهم، وغير البعيدة عن المقبرة الجماعية والتي تشكل "نموذجاً غربياً" للمقابر التي هي أشبه بمنتزهات منها بمقبرة.

لا أريد أن أذكر هنا مقابر حرب فيتنام واللوحة التي تحمل أسماء 75 الفاً، ولا الأماكن الكثيرة التي تخلد ذكرى المجازر مثل نصب ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى اليهود الذين قضوا في المحرقة النازية والأشبه بمتحف للتاريخ. المطلوب أقل بكثير ، لائحة بأسماء الضحايا أمام النصب. هؤلاء الضحايا التي تتفاوت أعدادهم حسب المصدر. فوفقاً للإحصاءات الرسمية للحكومة اللبنانية العدد هو الفان، لكن أرقام الصليب الأحمر الدولي تشير الى 2750، في حين أرقام الصليب الأحمر اللبناني تقول ان العدد ثلاثة آلاف، ووفقاً للدراسة الميدانية التي اجرتها بيان نويهض الحوت يصل الرقم الى ثلاثة آلاف ضحية، 35 في المئة منهم من اللبنانيين.

الخروج من صبرا وشاتيلا هو أشبه بالخروج من كابوس، كابوس البؤس المريع الذي ما زال يعيش فيه أبناء المنطقة منذ بدء الخمسينات حتى اليوم من دون ان يتبدل شيء يذكر وكأنما الفقر أقوى من كل تغيير؛ وكابوس الذكريات المرعبة لكل أعمال القتل التي كانت أزقة المخيم وأبنيته وجدرانه شاهداً عليها.

 

 

(الطبعة الأولى للكتاب صدرت عام 2003 عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت بعد فترة اعداد استغرقت عشرين عاماً، كما صدرت ترجمة للكتاب  الى اللغة الإنكليزية)

"النهار"

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

العنف الأسري المعولم

Next Post

13 نيسان 1975، في إطاره الأعرض

Next Post

على أوباما القيام برحلة جريئة لمنطقة الشرق الأوسط للوصول إلى سلام

تزايد تأثير الهسبانك بأميركا

إحالة معتقلة سياسية سابقة إلى القضاء العسكري في سورية بسبب رواية عن فترة سجنها

السلطات السورية تفرج عن 36 سياسياً

سفير سورية لدى مصر: الأسد سيزور مبارك حينما يستقبل زائريه

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d