بيروت – وديع عبد النور
توجت احتفالات إحياء الذكرى الـ35 لاندلاع الحرب اللبنانية في 13 نيسان (أبريل) العام 1975، بمباراة في كرة القدم أمس على ملعب «مدينة كميل شمعون الرياضية» في بيروت، جمعت رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء ونواباً ونجوماً قدامى، وحضرها حشد رسمي وديبلوماسي ورياضي تقدمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي وقّع على كرة المباراة التي قدمها إليه وزير الشباب والرياضة علي حسين عبد الله. واستقطبت متابعة إعلامية كثيفة.
أما جمهور كرة القدم المُبعد أصلاً من الملاعب بسبب قرار سياسي – أمني لخروجه عن التشجيع الرياضي مرات، فقد تابع وقائع الحدث الذي شاءته لجنة الشباب والرياضة النيابية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، عبر الشاشة الصغيرة على غرار مجريات الدوري العام. وخلت شوارع بيروت في موعد المباراة وكأنه وقت الإفطار في شهر رمضان.
تحت عنوان «كلنا فريق واحد» خاض السياسيون المباراة التي قادها طاقما حكام اتحاديين، واضعين جانباً ألوان تياراتهم وأحزابهم، وارتدوا لباساً أبيض أو أحمر يتوسطه العلم اللبناني.
وحفلت المباراة بمختلف طقوس اللقاءات الرسمية ومراسمها، لكن «فرسانها» الذين كابدوا ليظهروا في حد أدنى من اللياقة البدنية، قدموا قدر المستطاع بعضاً من لمحات المراوغة والتمرير والتسديد تختلف طبعاً عن «مهاراتهم السياسية» لكنها صبت في مصلحة المباراة ضمن ساحة واحدة بعكس ما يبدون عليه في ساحاتهم ومواقعهم، حتى أنهم تعانقوا وشبكوا أيديهم مؤكدين أنهم في الملعب الأخضر «لنسيان ما حصل خلال الحرب» كما أوضح الرئيس الحريري، «ولئلا تعود الأيام السود». ووصف المباراة بأنها بين أبناء الوطن الواحد حكومة وشعباً، «الوزراء والنواب يمثلون اللبنانيين جميعهم وعندما نكون فريقاً واحداً لن يقوى علينا أحد».
واعتبر رئيس لجنة الشباب والرياضة النيابية سيمون أبي رميا أن المباراة «رسالة نحقق من خلالها أهدافاً في مرمى الحرب العبثية ومرمى العنف والتصادم، ونقول كفى للحقبة السوداء وعلينا العودة إلى الوحدة والتعاون». ومازح الصحافيين في فترة الإحماء مبدياً اطمئنانه لأن المستشفى الحكومي على مرمى حجر من المدينة الرياضية، ما يعني أن لا خوف على صحة اللاعبين ولا خشية من أن يقضي عليهم الإرهاق.
فنياً، تميز الفريق الأحمر الذي قاده الرئيس الحريري وضمّ لاعبين صالوا وجالوا في مقدمهم الحريري والوزير جبران باسيل والنائب سامي الجميل الذي سجل هدفي الفوز لفريقه. وظهر التناغم جلياً بين الحريري وباسيل خصوصاً.
وأعلن الجميل عقب المباراة أن اختراقه منطقة الفريق الأبيض وهز شباكه «دليل على أن استراتيجية الحاج علي عمار (نائب عن «حزب الله») الدفاعية عاطلة جداً». وعقّب زميله وابن عمه نديم الجميل الذي لعب في صفوف الفريق الأبيض، بقوله: «الاستراتيجية الهجومية أفضل طبعاً».
الهدفان سجلهما الجميل في مرمى النائب قاسم هاشم، الذي وصفهما بـ «الاستيعابيين». وردّ النائب عمار مؤكداً أن «الشيخ سامي نسي أن الاستراتيجية الدفاعية موجهة ضد العدو الإسرائيلي عدو اللبنانيين جميعاً… ضمّ الفريق الأحمر الرئيس الحريري رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وفضلنا ألا نخرج الحكومة خاسرة».
ووصف النائب سيرج طور سركيسيان بأن «الكرة انحصرت بأصحاب الكتل (النيابية)، والخطة الدفاعية من فوق الطاولة ناجحة»، ويقصد طبعاً المشهد السياسي الراهن.
عموماً كانت التعليقات كثيرة قبل المباراة وخلالها وبعدها، ومنها قول سامي الجميل أن أداءه سيجعله مطلوباً من فرق أوروبية، وإعلان بعضهم أن منافسيه تنشطوا، وحرص آخرين على الاستعداد سراً حتى أن مطاعم ساحة النجمة حيث مبنى البرلمان، خلت أمس من روادها من النواب الذين تجنبوا تناول الغداء والوجبات الدسمة حرصاً على جاهزيتهم الفنية ولياقتهم. وأطلقت نكات منها أن «الفريق الذي سيضم الحريري لن يخسر»، و «طالما اجتمع 140472a.jpg السياسيون بود ومحبة لماذا تعقد طاولة الحوار»؟ و «كشافون أوروبيون سيغرون اللاعبين المميزين للاحتراف في الخارج». وتوقع بعضهم «استنفاراً لا سابق له» لسيارات الإسعاف والدفاع المدني خشية أن يخرّ اللاعبون ويتساقطون في أرض الملعب.
انتهت «المباراة التاريخية» التي حفلت بتزحلق لاعبيها وتسديدات طائشة، وأخرى بعيدة المدى للنائب عمار وصفها متفرجون بأنها «الى ما بعد بعد حيفا»، وإصابة طفيفة للوزير أكرم شهيب الذي تحوّل في الشوط الثاني إلى حارس للمرمى، وسقطة للوزير محمد رحال، وبطاقة صفراء للنائب ألان عون، وصافرات تسلل، وإهدار للفرص وتصويب في الشباك من الخارج. مفردات كروية يمكن قولبتها من وحي المشهد السياسي المأزوم حالياً باستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية. والمهم «ألا تصبح الاختراقات قاتلة سياسياً حين يعود ممارسوها إلى قواعدهم»، قبل أيام من موعد جلسة جديدة للحوار.
"الحياة"




















