حرص جلالة الملك عبدالله الثاني ، خلال حديثه المعمق لصحيفة "وول ستريت" الاميركية مؤخرا ، واثناء اجتماعه مع مجلس التحرير لصحيفة شيكاغو تربيون في زيارته الاخيرة لواشنطن على أن يؤكد حقيقة هامة ، ومفصلية ، في الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، وهي أن اسرائيل تعتبر مسؤولة بشكل كبير عن فشل حل الصراع ، وهذه الحقيقة هي أن القوة لا تصنع السلام ، وأن اصرار اسرائيل على الاحتفاظ بالارض والسلام معا غير ممكن ، ولا معقول ، وهو ما اثبتته العقود الستة الماضية ، حيث بقيت المنطقة كلها تعاني من فقدان الامن والاستقرار ، بسبب الاحتلال الصهيوني ، الذي فجر حروبا دامية ، ادت إلى نتائج كارثية ، اصابت الجميع باثارها وتداعياتها الخطيرة.
إن جلالة الملك وهو يشخص الداء ، واساس البلاء ، نصح اسرائيل بالخروج من عقلية القلعة ، اذا ارادت السلام ، بعد ان ثبت ان المستقبل في غير صالحها ، في ظل التغيرات الديمغرافية المتوقعة في الارض الفلسطينية المحتلة ، والتي من شأنها أن تقلب الطاولة في وجه العصابات الصهيونية ، وفي وقت قريب لن يتأخر كثيرا ، كما حذرت وزيرة الخارجية الامريكية ، هيلاري كلينتون في خطابها الاخير في "الايباك".
إن المتابع لتصريحات المسؤولين الصهاينة ، يجد انهم مصممون على التمسك بعقيدتهم العنصرية ، القائمة على ادلجة القوة ، والمتمثلة في الاستيطان والتهويد والترانسفير ، ومصرون وبكل حماقة وعنجهية على الاستمرار في نهجهم القائم على انتهاك القانون الدولي ، والشرعية الدولية ، ومنظومة حقوق الانسان ، ومعاهدة جنيف الرابعة.
وفي هذا الصدد ، اعلن نتنياهو رئيس حكومة المتطرفين في ذكرى الاحتفال باحتلال فلسطين واقامة الكيان الصهيوني على الارض العربية ، ان القوة الاسرائيلية هي القادرة على تحقيق السلام ، ما يعني ان هذه العصابات مصرة على تحقيق اهدافها ومخططاتها العدوانية ، وما يؤكد اننا امام مرحلة خطيرة ، تشي بحروب قادمة كما توقع جلالة الملك في حديثيه المشار اليهما.
إن تصاعد وتيرة العدوان الصهيوني الغاشم والمتمثل في رفع وتيرة الاستيطان في القدس العربية المحتلة ، واجراءات التطهير العرقي ، والتي بلغت ذروتها ببدء ترحيل اكثر من 75 الفا من الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية حيث تم خلال اسبوع واحد طرد حوالي 200 شخص إلى قطاع غزة المحتل ، تجعل المجتمع الدولي كله ، وبخاصة واشنطن و"الرباعية" والاتحاد الاوروبي ، والدول العربية والاسلامية جميعا ، وجها لوجه امام هذا العدوان ، ما يستدعي اتخاذ الاجراءات اللازمة ، وفي مقدمتها تفعيل القرارات الدولية للجم هذا العدوان العنصري.
لقد وضع جلالة الملك عبدالله الثاني واشنطن امام مسؤولياتها الحقيقية ، وهو يستعرض بعمق الاوضاع الراهنة في المنطقة ، وتراجع امكانية حل الصراع بفعل رفض عصابات الاحتلال للرؤية الدولية ، ما يفرض على الراعية الوحيدة للعملية السلمية ، وحليفة اسرائيل ، ان تترجم اقوالها إلى افعال ، لكبح جماح الهذيان الصهيوني ، وحماية المنطقة والعالم من تداعيات الانفجار القادم. مجمل القول: لن تستطيع العصابات الصهيونية مهما بلغت من قوة ، ان تفرض ارادتها على الامة العربية والاسلامية ، وقد اثبتت مسيرة الصراع مع هذه العصابات الخارجة من ظلال الاساطير ، وعبر اكثر من 60 عاما ، انها لن تستطيع ومهما اقترفت من مذابح ومجازر ، ان تحقق الامن والاستقرار والسلام لمواطنيها ، وان لا سبيل امامها اذا ارادت ان تعيش كدولة طبيعية في المنطقة ، الا ان تعترف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية والتاريخية في وطنه فلسطين ، واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية وعودة اللاجئين كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار.




















