المتابع لنشاط الدبلوماسية القطرية على صعيد القضية الفلسطينية وعملية السلام يلحظ دون عناء، انشغال الدوحة بالهم الفلسطيني وتوظيف علاقاتها وتكثيف اتصالاتها خدمة للأشقاء الفلسطينيين ووقوفها معهم في محنتهم التي تفاقمت واستفحلت منذ تعثر جهود المصالحة بين فتح وحماس إثر انهيار حكومة الوحدة الوطنية التي جاءت ثمرة لاتفاق مكة المكرمة.
وماترتب على ذلك من تشرذم انعكس سلبا على فاعلية المقاومة المشروعة وقوض جهود مفاوضات عملية السلام، لتستثمر وتستغل اسرائيل كل ذلك في تمرير أجندتها الاستيطانية وتنفيذ مخططاتها التهويدية للقدس، بل ووصل بها الأمر حد استنساخ النكبة بإصدارها الأمر العسكري الأخير بتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية.
وقد كان إحساس قطر بحجم المأساة، واستشعارها لخطورة تلك المخططات سابقا على مجمل هذه التطورات، فقادت أول مبادرة للحوار بين فتح وحماس، ونذكر جميعا الجولات المكوكية التي قام بها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بين دمشق ورام الله لتحقيق ذلك. وبعد ذلك، استجابت قطر لمطالب الأصدقاء للإسهام في تنفيذ صفقة الأسرى المرتبطة بالجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، وقاربت في إنجاحها لولا تدخل بعض الأطراف على الخط. واليوم تتحرك قطر بروح مبادرتها المعهودة، وإيمانها الصادق بخدمة الأشقاء، لتحقيق المصالحة الفلسطينية التي طال انتظارها.
من هنا يأتي تحرك حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،أمير البلاد المفدى، ولقاءاته مع قادة فتح وحماس لبلورة اتفاق شامل ومتكامل يعزز الجبهة الفلسطينية، ويجنب قطاع غزة عدوانا اسرائيليا جديدا واسع النطاق.
ويهيئ أرضية صلبة لإحياء عملية السلام وفق رؤية لجنة المبادرة العربية التي ترأسها دولة قطر، وتسهر على متابعة تطورات القضية الفلسطينية، وفي سياق ذلك استقبل معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أمس السيد توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط لاستعراض جهود اللجنة، وماهو متوقع منها خلال الفترة القادمة.
إن مشاطرة الفلسطينيين آمالهم لا تتحقق بمجرد الأماني، وقيام دولتهم لن يتحقق في ظل تمزقهم الحالي، والجهود القطرية تحتاج دعما عربيا صادقا، وتعاونا فلسطينيا خالصا، حتى يجتاز العرب هذه "الكبوة".
ويتفرغوا لمواجهة تحديات "النكبة" التي أحيا الفلسطينيون أمس ذكراها الـ 62 وسط إغلاق عسكري إسرائيلي شامل للضفة الغربية والقدس المحتلة، وإحكام حصار بري وجوي وبحري على قطاع غزة، آملين المشاركة جميعا في الاحتفال بـ"مسيرة العودة"، ولو في أبسط تجلياتها، أي عودة بعض الحقوق التي ضاعت في زحمة الخلاف الفلسطيني — الفلسطيني. دون أن ينسى الجميع حجم التحديات التي تواجههم مع حكومة اسرائيلية أسقطت حديث السلام من قاموسها السياسي وأبدلته بأحاديث الحرب والعدوان.
الشرق القطرية




















