لندن – أخبار الشرق
ردت دمشق على تهديدات تل أبيب بإعادة سورية إلى "العصر الحجري" من خلال تصريحات "مصادر قريبة من مركز القرار في القيادة السورية"، أكدت أن إسرائيل ستعود إلى "عصر الإنسان الأول" إذا أشعلت الحرب.
ونشرت صحيفة "الراي" الكويتية اليوم السبت تقريراً مفصلاً من مراسليها في بيروت علي مغنية ووسام أبوحرفوش، نقلت فيه عما سمته "المصادر القريبة من مركز القرار في القيادة السورية" مؤكدة "جهوزية القوات السورية الضاربة والمقدرة التي وصلت اليها الترسانة السورية وأسلحتها الصاروخية المتطورة، والمستوى الذي بلغه العامل الصاروخي عند الافواج الخاصة في المؤسسة العسكرية لمجابهة الحرب المقبلة ضد إسرائيل، إذا كان على سورية خوضها مرغمة".
وما يلفت الانتباه في التصريحات السورية "شبه الرسمية" الأولى من نوعها، أنها تتحدث صراحة عن مواكبة القيادة السورية تطور المقاومة اللبنانية النوعي ورعايته يوماً بعد يوم وملء "الفراغات اللوجستية والعسكرية لكي تستطيع المقاومة برجالها وروحيتها وتدريبها، الصمود ضد إسرائيل لأن الأمنين القومي السوري واللبناني متوازيان ويعملان معاً ضد اي اختراق إسرائيلي إن كان عسكرياً أو أمنياً"، وأنها تعترف بشكل غير مباشر بامتلاك سورية "صواريخ غير تقليدية" لن تترد القيادة العسكرية السورية في استخدامها "في حال أخذ الجنون عقول القادة الإسرائيليين واستخدموا الصواريخ غير التقليدية".
وتستند الخطة السورية للحرب مع إسرائيل إلى إشعال جبهتي لبنان والجولان السوري المحتل في حال قررت الدولة العبرية إشعال الحرب مع سورية.
وفيما يلي النص الكامل لتقرير صحيفة "الراي" الكويتية:
وضع "التصويب" الأميركي – الإسرائيلي المتزايد أخيراً على سورية من بوابة المزاعم عن تزويدها "حزب الله" بصواريخ "سكود" وعلاقتها بايران وحركات المقاومة، دمشق ومواقفها وقدراتها "تحت المعاينة"، خصوصاً بعد تهديدات تل ابيب بإعادة سورية إلى ايام "العصر الحجري".
وبدا ان الحملة الأميركية – الإسرائيلية على سورية بدأت بـ"توقيت متأخر"، فهي ربما تعود إلى اللحظة التي انعقد اللقاء الثلاثي في دمشق وضمت "صورته النادرة" الرئيسين الايراني احمدي نجاد والسوري بشار الأسد والامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله.
غير ان السؤال المحوري الآن هو كيف ترد سورية على "الحرب الكلامية" التي تشن ضدها؟ وماذا إذا نشبت الحرب التي غالباً ما يكون "أولها كلام"؟ ما سيناريوات دمشق و"محاكاتها" لاحتمالات المرحلة المقبلة؟ وكيف ستواجه؟
المصادر القريبة من مركز القرار في القيادة السورية قالت لـ"الراي" ان إسرائيل هددت بإرجاعنا إلى العصر الحجري "لأنها غير مدركة تفاصيل جهوزية القوات السورية الضاربة والمقدرة التي وصلت اليها الترسانة السورية وأسلحتها الصاروخية المتطورة، والمستوى الذي بلغه العامل الصاروخي عند الافواج الخاصة في المؤسسة العسكرية لمجابهة الحرب المقبلة ضد إسرائيل، إذا كان على سورية خوضها مرغمة".
وأضافت: "صحيح ان إسرائيل سيطرت على مستوى التهديدات العسكرية وتوقيت نشوب اي حرب مستقبلية ضد سورية وحزب الله، وهي تعتبر ان جهوزيتها عالية جداً من خلال المناورات والاستعدادات القتالية على جميع الأذرع (بر، بحر، جو، امن ..) المختلفة لديها، لكن الأصح ايضاً ان سورية لم تكن تتفرج ولم تضيع وقتاً".
ولفتت المصادر إلى "ان سورية عملت جاهدة لاقصاء مشاريع التسوية التي أنتجتها إسرائيل وكان القصد منها اسقاط عناصر القوة العربية، بدءاً من كامب ديفيد وصولاً إلى أوسلو ومروراً بوادي عربة، وبذلك استطاعت سورية، ومن خلفها الجمهورية الاسلامية في ايران ودعم حزب الله لها والقوى الاخرى كحماس والجهاد، بناء جدار صلب من الممانعة قادر على الصمود بوجه إسرائيل وحلفائها".
وتابعت "انه رغم ان سورية لم تكشف عن قدراتها العسكرية وكانت خارج دائرة الحرب منذ العام 1973، فهي لم تكن يوماً مكتوفة الايدي، بل عملت وما زالت على مراكمة الخبرات وعلى مواكبة التطورات في الميدان الصاروخي والعسكري، اضافة إلى اساليب القتال المتعددة، خصوصاً بعد حرب يوليو 2006، والتي أنتجت مدرسة قتالية جديدة اتبعها "حزب الله" بنجاح ضد إسرائيل، وكان من نتائجها تطوير سورية لأساليبها وابتعادها عن المنهج الكلاسيكي القديم".
وأشارت المصادر إلى ان "من الضروري ان نلفت إلى ان القيادة السورية واكبت تطور المقاومة النوعي وترعاه يوماً بعد يوم وتملأ الفراغات اللوجستية والعسكرية لكي تستطيع المقاومة برجالها وروحيتها وتدريبها، الصمود ضد إسرائيل لأن الأمنين القومي السوري واللبناني متوازيان ويعملان معاً ضد اي اختراق إسرائيلي ان كان عسكرياً او امنياً".
وأوضحت "ان إسرائيل التي تصدق نفسها بأنها تستطيع اعادة سورية إلى العصر الحجري هي غير مدركة للمفاجآت التي تخبئها لها القيادة العسكرية السورية، تلك القيادة التي باتت مقتنعة بأن لا حرب مستقبلية تجتاح المنطقة الا وتكون سورية مشتركة فيها".
وكشفت عن "ان السيناريو السوري المفترض وفق الاحتمالات القائمة وبعد دراسة قدرات الجيش الإسرائيلي يحاكي الآتي:
* اشعال كل الخطوط الامامية الممتدة من الساحة الامامية الحدودية للبنان، بدءاً من الناقورة غرباً، صعوداً إلى سفوح الجولان شرقاً، اي ما يقارب 16 كيلومتراً.
* ان مسرح العمليات المقبل سيقسم إلى جزءين:
أ: المسرح اللبناني، حيث سيتم استخدام تكتيك الدفاع الثابت مع الاحتفاظ بمناورات دفاعية لاستنزاف التقدم الإسرائيلي بما يتناسب مع اندفاعه، فهذا الاسلوب الدفاعي يتناسب مع شكل جغرافية الأرض الدائرة عليها رحى المعركة.
ب: الجبهة السورية حيث سيتم استخدام الدفاع المتحرك بما تفرضه الجغرافية السورية بأرضها المسطحة، آخذة في الاعتبار التفوق الجوي الإسرائيلي. وعليه فإن التقدم السريع لارتال الدبابات والمدرعات الإسرائيلية يصل إلى ذروته مما يولد انكشافها أمام صائدي الدبابات (الصواريخ المضادة للدروع)، ما سيوفر للمشاهد رؤية مشابهة لما حصل في سهل الخيام اللبناني، والذي اطلق عليه في حرب يوليو 2006 اسم "مقبرة الميركافا".
غير ان هذا المشهد على الاراضي السورية سيكون بالتأكيد اكثر تشويقاً اذ سيمتد، حسب الرؤية العسكرية السورية، على مساحة تزيد على 60 كليومتراً مربعاً، وهي المساحة التي ستتوغل بها الآليات الإسرائيلية في حال نشوب حرب. وهنا يأتي دور الدفاعات الجوية السورية والتي ستعمل مهمة اجراء مظلة جوية محكمة لمجموعات صائدي الدبابات الإسرائيلية.
* الرد المرن والسريع لأي استهداف محتمل ضد البنى التحتية السورية والتي سترد عليه القيادة العسكرية باستخدام الصواريخ الضاربة والمجنحة ضد اهداف إسرائيلية مشابهة. فسورية سيكون في مقدورها اطلاق أكثر من 60 صاروخا بالستيا يومياً وهي الصواريخ التي ستكون موجهة ضد الجبهة الداخلية في عمق الكيان الإسرائيلي إذا ما تجرأت إسرائيل ضد سيادة سورية. وهذا من دون احصاء الصواريخ التكتيكية والتي تستطيع سورية اطلاق اكثر من 600 صاروخ يومياً منها ضد اهداف محددة داخل إسرائيل. والدفاعات الإسرائيلية لن تستطيع ايقاف الصواريخ الوافدة من خلال الغبار الكثيف الذي سينتج عن الحرائق داخل إسرائيل في حال استهداف الداخل السوري.
* القيادة العسكرية السورية لن تتردد في استخدام صواريخ غير تقليدية في حال اخذ الجنون عقول القادة الإسرائيليين واستخدموا الصواريخ غير التقليدية.
* ان سورية اعدت خططاً لضرب الساحل الإسرائيلي على امتداده في حال نشوب حرب ضد لبنان وسورية، وستعمد إلى استخدام صواريخ بر بحر والى احكام الحصار البحري ضد اهداف بحرية إسرائيلية، عسكرية وغير عسكرية، لاغلاق الموانئ الإسرائيلية كافة.
وختمت هذه المصادر بقولها لـ "الراي" ان الجبهة اللبنانية استطاعت وحدها اشغال واستنزاف القوة العسكرية الإسرائيلية بكل أذرعها وأبعاد بعضها عن المعركة منذ بدايتها، "فكيف ستكون الحال إذا ما وحدت المقاومة والقيادة السورية جهودهما العسكرية ضد عدو مشترك قرر ضربهما معاً؟ .. عندها سيكون من الصعب عدم التكهن إذا ما كانت سورية ام إسرائيل هي التي ستعود إلى عصر الإنسان الأول".




















