أطلق وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط من بيروت التي زارها أمس لساعات تصريحات لافتة طالت عدداً من الملفات الجدلية، فاعتبر القلق الذي عبرت عنه إسرائيل والولايات المتحدة بشأن تسليم سوريا صواريخ سكود إلى حزب الله «أكاذيب تدعو إلى الضحك»، كما أطلق رسالة ترحيب نحو القيادة السورية، في وقت يتوقع أن يحط رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في بيروت الأربعاء.
وأوضح الوزير المصري، الذي التقى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ونظيره علي الشامي، أن زيارته تهدف إلى «توطيد العلاقات ولتأكيد دعم مصر للبنان في كل الظروف»، معتبراً زيارته للتعبير عن المودة والصداقة والدعم لهذا البلد وهذا الشعب.
وقال إنه سيلتقي رئيس الوزراء ورئيس المجلس النيابي ووزير الخارجية والقيادات اللبنانية كافة، «فمصر تهتم بالشأن اللبناني وتدعم لبنان خصوصا في هذه الظروف الحساسة». وقال أبوالغيط للصحافيين عند وصوله إلى مطار بيروت إن مصر «تقف مع لبنان وتدعمه… تقف إلى جواره ضد أي تهديدات»، وشدد على أن الضجة الإسرائيلية الأميركية بشأن قضية الصواريخ «أكاذيب تدعو إلى الضحك».
أما عن الغاية من إثارة ملف سكود فكان رده أنه ليس لديه «تفسير أكثر من الاستفزاز»، وعما إذا كان يتخوف من تطور دراماتيكي على خلفية موضوع سكود أجاب إن «هناك الكثير من التأويلات عند الجانب الإسرائيلي علينا ان نتابعها ونحللها وندقق بها ولكن لكل شيء حسابه». وردا على سؤال عما إذا كان يحمل رسالة من إسرائيل، قال وزير الخارجية المصري: «لا أحمل أي رسائل إلى شقيقة عربية من طرف عدو»، وأضاف: «لا يمكن أن يتصور أنني آتي برسالة إلى لبنان لكي أحذر».
واستبعد أحمد أبوالغيط حربا إسرائيلية على لبنان. وقال إثر محادثات مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ردا على سؤال عما إذا كان يخشى حربا على لبنان: «إن شاء الله كلا». وفي حال شنت إسرائيل عدوانا على لبنان وسوريا وماذا سيكون موقف جمهورية مصر العربية من مثل هذا العدوان قال: «سندعم البلدين والشعبين».
العلاقة مع سوريا
وفي شأن العلاقات مع سوريا، أكد أبوالغيط ترحيب مصر بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد. وعن سبب تأخر القمة المصرية السورية أكد أن «القمة لم تتأخر فهي لم يتقرر لها موعد… والرئيس الأسد مرحب به دائما في مصر». وأضاف أن «من تابع اللقاءات بين الرئيس الأسد ورئيس الوزراء المصري ووزير الخارجية في سرت في ليبيا، كانت لقاءات دافئة والحديث طيبا للغاية، وكانت مشاعره تجاه الرئيس (حسني) مبارك دافئة، وكان يسأل عن صحة الرئيس باهتمام شديد».
وأشار مصدر دبلوماسي عربي لـ «البيان» إلى أن زيارة المسؤول المصري انضوت على ثلاثة أهداف: «نقل رسالة إلى لبنان بضرورة الحذر والتعامل بمسؤولية لعدم منح إسرائيل أية ذريعة لشنّ عدوان عسكري على لبنان، والتشديد على دور لبنان في مجلس الأمن كممثل حالي للعرب فيه، والتأكيد على حرص مصر على سيادة واستقلال واستقرار لبنان وحرصها على امتلاكه لقراره السياسي دون أيّ تدخل خارجي دولي أو إقليمي».
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه، بدءاً من يوم أمس، ومع وصول أبوالغيط إلى بيروت، يشهد لبنان حركة موفدين، عربية ودولية، تتوّج بزيارة رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الأربعاء.
قائد «يونيفيل»: لا صواريخ سكود
نفى قائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الجنرال ألبرتو أسارتا كويباس وجود صواريخ سكود في منطقة عمل قواته. وقال كويباس في تصريحات صحافية نشرت في بيروت أمس ردا على سؤال حول أسلحة ترسل إلى حزب الله في جنوب لبنان: «لا، ليس من دليل على هذا الأمر». وأضاف: «لم أر صواريخ سكود في هذه المنطقة.. أنا متأكد أنه في منطقة عمليات القوات الدولية ليس من صواريخ».
وقال إن القوات الدولية لا تنسق مع حزب الله، وأضاف أن علاقة القوات الدولية هي مع مؤسسات الدولة اللبنانية فحسب، وحزب الله هو حزب سياسي ممثل في الحكومة اللبنانية. وشدد القول: «علاقتي هنا تنحصر مع الجنرال عبدالرحمن شحيتلي ممثل الجيش اللبناني ووزير الدفاع إلياس المرّ، ولا أتعاطى مع أية أحزاب».
ولفت إلى وجود استقرار في الجنوب «وأن لا خطر داهما يلاحقهم (أهالي الجنوب). وهذا يعني أننا والجيش اللبناني استطعنا أن نخلق مناخا من الاستقرار». وردا على سؤال عما إذا كان يتوقع حربا ضدّ لبنان بعد التهديدات الإسرائيلية قال ان «لا وجود لحرب ضدّ لبنان، وهذا ظاهر من سببين الأول أن الناس ليسوا أغبياء فهم يبنون المنازل إذ يشعرون بوجود استقرار، أما السبب الآخر فيعود إلى أنني أقوم باجتماعات في لبنان وفي إسرائيل ولا أحد مهتم البتة بإعلان حرب».
بيروت – وفاء عواد و«الوكالات»




















