صارت المفاوضات غير المباشرة، بين الفلسطينيين وإسرائيل، بحكم الحاصلة؛ مع مطلع الأسبوع المقبل. تردد أن إدارة الرئيس أوباما أعطت ضمانات، بخصوص إزالة العوائق من الطريق. وبالتحديد، في ما يخص وقف بناء المستوطنات طيلة مدة التفاوض والمحدّدة بأربعة أشهر. وأيضاً في ما يتعلق بالدخول رأساً، في القضايا الأساسية؛ مثل موضوع الحدود. وفي القدس على وجه التحديد. لكن الإشارات الأولى الصادرة عن حكومة نتنياهو، لا تدل أن «حليمة باتت على استعداد لمغادرة عادتها القديمة».
التسريبات الصحافية تفيد بأنها تزمع طرح تصور آخر؛ يقوم على افتتاح المحادثات بموضوعات أقل إشكالية، مثل الأمن والمياه. تذرّع تفوح منه رائحة التحايل لتضييع الوقت. فالملف الأمني سبق وجرى التفاوض والاتفاق بخصوصه، أيام حكومة أولمرت. ثم إن المدة لهذه الجولة، أربعة أشهر، بحكم محدوديتها تفرض التصدّي الفوري للقضايا الأساسية؛ التي يفترض أن تستهلك الشق الأكبر من عملية التفاوض. هذا إذا خلت من التعجيز الإسرائيلي المألوف.
تأجيل المفاوضات لا يعني سوى تفخيخها، بحيث تنتهي المدة قبل الولوج في البنود الرئيسة؛ وبالتالي عودة إسرائيل إلى استئناف التوسع الاستيطاني، بذريعة أن مهلة التزامها ـ هذا إذا التزمت فعلاً ـ قد انتهت.
المبعوث الخاص، ميتشل، عاد إلى المنطقة لوضع الترتيبات، ومباشرة رعايته للمفاوضات، ثمة تقارير نسبت إلى مصادر أميركية رسمية، بأن إدارة أوباما أعدّت خطة تقضي ببدء التفاوض حول الحدود، ثم العودة إلى ما سبق للرئيس كلينتون أن عرضه في قمة كامب ديفيد، بخصوص القدس، والذي يقوم على نقل السيطرة على أحيائها العربية إلى السلطة الفلسطينية واليهودية منها، إلى إسرائيل.
ليس من باب التخمين القول إن إسرائيل ستعمد إلى زرع حقل هذه المفاوضات بالألغام. خصلة أدمنت عليها منذ أوسلو. ويقيناً، ليست في وارد التخلي عنها. ضبط العملية على سكّتها، مسؤولية إدارة أوباما. ليس هذا فقط، بل هي مطالبة بترجمة ضماناتها، سواء لجهة استمرار التوقف عن بناء أية وحدات سكنية استيطانية؛ كما عن تثمير المفاوضات. صدقيتها وجدّيتها على المحك. وربما للمرة الأخيرة.




















