جهد وزراء المال للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي أمس لوضع آلية قروض دعما للدول التي تعاني مصاعب مالية، في إطار مساعيهم لاحتواء أزمة الديون اليونانية ومنع الاسواق من استهداف دول أخرى مثل البرتغال أو اسبانيا أو ايرلندا. وقد انكبوا في اجتماع أزمة استمر حتى وقت متقدم على وضع اللمسات الاخيرة على خطتهم، آملين في ارسال اشارات ايجابية الى الاسواق المالية قبل بدء التداول في آسيا، وذلك تحت ضغط الولايات المتحدة المطالبة بإجراءات "حازمة". وتزامنت الجهود الاوروبية مع موافقة صندوق النقد الدولي على حصته من برنامج مساعدة اليونان والبالغة قيمتها 30 مليار أورو على ثلاث سنوات.
وبدأت ازمة الديون الاوروبية تأخذ بعداً دوليا، مع ابداء الرئيس الاميركي باراك اوباما "قلقه البالغ" منها.
وأفاد مصدر ديبلوماسي أوروبي ان المانيا اقترحت وضع خطة مالية واسعة النطاق يمكن دول منطقة الاورو استعمالها بقيمة 500 مليار أورو يشارك فيها صندوق النقد الدولي.
واتفق أوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في اتصال هاتفي "على ضرورة العمل على تحرك كبير لمواجهة الاضطرابات الحالية التي تشهدها الاسواق".
وكان ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل اعربا في اتصال هاتفي عن "اتفاقهما التام" على الاجراءات التي سيعلنها وزراء المال في الاتحاد الاوروبي في بروكسيل في محاولة للسيطرة على ازمة منطقة الاورو.
وجاء هذان الاتصالان قبيل بدء اجتماع وزاري في الاليزيه لتقويم الوضع قبل افتتاح الاسواق اليوم.
وكان اوباما اتصل بميركل في وقت سابق أمس للمرة الثانية في ثلاثة أيام للمطالبة باتخاذ تدابير "حازمة لاعادة الثقة الى الاسواق" في مواجهة ازمة الدين.
والتقى الوزراء الاوروبيون لدرس اقتراح للمفوضية الاوروبية ينص على وضع آلية قروض من الاتحاد الاوروبي لدول منطقة الاورو التي قد تواجه صعوبات مالية، تصل الى حدود 60 مليار أورو.
وهذا الاجراء معمول به اصلا لدى دول الاتحاد الاوروبي غير الاعضاء في منطقة الاورو، ورصد له 50 مليار أورو. واستناداً الى مصدر ديبلوماسي، سيرتفع هذا المبلغ الى 110 مليارات أورو، مع توافر الضمانات اللازمة من الدول وسيصير متاحاً لكل دول الاتحاد.
وفي المقابل، يتعين على الدول التي ستستفيد من هذا الاجراء ان تلتزم شروطا صارمة في الادارة المالية.
وتطرق وزير المال البلجيكي ديدييه ريندر الى فكرة اضافية، هي ان تحظى القروض المعطاة للدول المتعثرة بضمان من شركاء مجموعة الاورو.
وقال: "يمكن ان تطرح آليات مختلفة، لكنها كلها يجب ان تكون في الاتجاه عينه، وهو نظام التضامن". وأشار الى أن القروض التي تمنحها المفوضية الاوروبية، وهي قروض "بضمانات من دول منطقة الاورو"، فيما الدور فيها يعود الى المصرف المركزي الاوروبي.
ودعا عدد من الوزراء المصرف المركزي الاوروبي، وهو مستقل عن السلطة السياسية، الى المساهمة في هذه الاجراءات.
واستناداً الى مصادر ديبلوماسية، قد تساهم "مؤسسة فرانكفورت" ايضاً في منح قروض في شكل شراء سندات.
ولتأمين المبلغ المطلوب ينبغي الحصول على مصادقة غالبية وزراء الاتحاد الاوروبي.
وسارعت بريطانيا الى اعلان موقفها، مع إشارة وزير الخزانة أليستير دارلينغ الى أن بلاده لن تقدم ضمانا لصندوق الدعم لمساعدة دول منطقة الاورو التي تواجه صعوبات مالية. وقال: "أعتقد انه من الاهمية بمكان ان نقوم بكل ما في وسعنا لاستقرار الاسواق… فلنكن واضحين جدا جدا: اذا كان هناك اقتراح لانشاء صندوق لاستقرار الاورو، فذلك يعود الى دول مجموعة الأورو".
لكن أسوج اعلنت انها "لا تستبعد" المشاركة في الصندوق بمنحه ضمانها، لمساعدة دول منطقة الاورو.
وتغيب عن الاجتماع وزير المال الالماني فولفغانغ شويبله الذي نقل الى المستشفى اثر اصابته بعارض صحي، وقد حل محله في الاجتماع وزير الداخلية توماس دو ميزيير.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















