وضع بند النووي الإسرائيلي، لأول مرة، على جدول أعمال اجتماع مجلس وكالة الطاقة الذرية، بحد ذاته تطور مهم. بل نقطة تحول وكسر لحاجز الصمت والسريّة الذي أحاط بهذا الملف، منذ نشوئه. لسنوات قليلة خلت، كان هذا الأمر من الممنوعات. أكثر من محاولة جرت لإدراج هذا الموضوع على جدول أعمال مثل هذا الاجتماع، لكن من غير جدوى.
الضغوط الأميركية الهائلة، كانت تكفل تركه خارج عيون الرقيب. إسرائيل، التي كانت تستنفر كل مفاتيحها وأوراق قوتها للحيلولة دون ذلك؛ لا تطيق حتى المجيء على ذكر منشآتها النووية، ناهيك عن إخضاعها لتفتيش الوكالة. الامتياز الذي تتمتع به، لناحية احتكارها للسلاح النووي؛ لا تتحمل وضعه تحت الضوء، ناهيك عن المسّ به.
هذا كان في الماضي. الآن، يبدو أن الموانع تراخت. على الأقل صارت الفرصة متاحة لطرح هذا الموضوع، ومحاولة نقله من العتمة التامة إلى الضوء. مجلس الوكالة، وضع بند «القدرات النووية الإسرائيلية»، بصورة مبدئية، على جدول أعمال اجتماعه في السابع من يونيو القادم.
لم يتقرر بعد، بصورة جازمة، بقاؤه على الأجندة، فهذه ما زالت خاضعة للتعديل، ومن المتوقع أن يواجه معارضة قوية من إسرائيل وواشنطن. وفي ضوء السوابق، ليس من المستبعد حصول تغيير وسحبه من الأجندة. لكن، في كل حال، الملف قطع نصف المسافة، وهذا لم يكن ميسوراً في الماضي.
التحدّي الآن، يكمن في التغلب على محاولة شطبه، والإصرار على وجوب النظر فيه من قبل الوكالة. والمعروف أن هذه الأخيرة سبق وصوّتت بالأغلبية، قبل أشهر، على توصية بضرورة فتح إسرائيل لمنشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة.
تمرير البند اليوم، على هذه الخلفية؛ يشي بأن البيئة الدولية، باتت تميل باتجاه وضع حدّ للازدواجية في التعامل مع النووي الإسرائيلي؛ لأنها لم تعد مقبولة.
المطلوب الآن، دفع الجهود العربية إلى أقصاها، في هذا الاتجاه. الفرصة تبدو قائمة، إن لم يكن لكسب الجولة بالكامل؛ فعلى الأقل لتثبيت هذا البند على جدول الأعمال. بذلك يسقط الجزء الأول من الامتياز، الذي طال أمده وتجاوز نصف القرن؛ كخطوة أساسية لإسقاطه نهائياً من باب المحرمات.




















