من الطبيعي جداً أن ينظر المراقبون باهتمام كبير لزيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى سورية، فلقاء القمة السوري – الروسي في هذا التوقيت ووسط هذه التطورات التي تشهدها المنطقة يعني الكثير بالنسبة للمنطقة وللبلدين اللذين يرتبطان بعلاقات تعاون وصداقة تاريخية، ولهما دورهما المؤثر على الساحة العالمية.
والرئيس ميدفيديف جاء إلى سورية وهو يحمل بالتأكيد ملامح عقود من العلاقات الطيبة والتعاون البنّاء بين البلدين على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية،
وقد أعلن بالفعل عن ذلك عشية الزيارة، وأكد مركزية دور سورية في المنطقة، وأهمية تعاون بلاده معها، نظراً لانعكاساته الإيجابية على مصالح البلدين أولاً، وعلى الاستقرار في المنطقة وعلى الساحة العالمية ثانياً.
إضافة إلى ذلك فإن روسيا الاتحادية ماضية في نهج تفعيل دورها على الساحة العالمية، انطلاقاً من كونها قوة عظمى، وبعد أن سقطت القطبية الأحادية الأميركية نتيجة الحروب المفتعلة، ومخططات الهيمنة والتسلط، والانحياز للقوة المعتدية والباغية إسرائيل.
وقد أكد المسؤولون الروس أن موسكو بدأت بالفعل خطوات رسم ملامح سياستها الجديدة هذه تجاه المنطقة العربية، بدءاً من تعزيز علاقاتها مع أصدقائها التقليديين.
وعلى هذا الأساس أيضاً تنظر سورية بتقدير كبير للدور الروسي الداعم للقضايا العربية، ولحق سورية في استعادة الجولان المحتل كاملاً، كما أنها تؤكد باستمرار أهمية مواصلة توطيد وتوسيع علاقات التعاون مع الصديق الروسي.
لذلك فلقاء السيد الرئيس بشار الأسد وضيفه الكبير لا بد أن يؤسس لمرحلة جديدة متقدمة من علاقات البلدين، وخاصة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والتقني، ولا بد أن تكون له انعكاساته الإيجابية في المنطقة وعلى الصعيد الإقليمي أيضاً.
وهذا ليس مجرد استنتاج وإنما له ما يسنده على أرض الواقع، من خلال لقاءات القمة السورية – الروسية التي كانت دائماً في مصلحة المنطقة وقضاياها، وخاصة ما يتعلق منها بالصراع العربي – الإسرائيلي وعملية السلام.
وبالتأكيد فإن هذه القمة في توقيتها ومضامينها ودلالاتها لها وقعها الخاص جداً.
تشرين السورية




















