بالرغم من ان السلطنة أحرزت على امتداد السنوات الماضية العديد من المراكز المتقدمة والمرموقة، ليس فقط في مؤشرات السلام العالمي التي تصدرها مؤسسات بريطانية أو امريكية، وكذلك في العديد من تقارير المنظمات الإقليمية والدولية حول التنمية بوجه عام والتنمية البشرية بوجه خاص، ولكن أيضا في مجال التفوق في تطبيقات تقنية المعلومات، الا ان احراز أي خطوة من النجاح والتفوق تبعث بالضرورة مزيدا من الاعتزاز والسرور لأن التفوق هو في النهاية تفوق للمواطن العماني الذي نشأ وترعرع في كنف مسيرة النهضة العمانية الحديثة التي يقودها بحكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ انطلاقها، والتي تحتفل هذا العام بالعيد الأربعين من عمرها المديد.
وفي هذا الإطار فإن احراز السلطنة للمركزين الأول والثاني في جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة، والتي تعد أعلى الجوائز العالمية التقديرية في مجال الخدمات الالكترونية، هو بالفعل إنجاز يحسب للشباب العماني، كما انه موضع اعتزاز كذلك، باعتباره مؤشرا له دلالته فيما يتصل بقدرة وكفاءة الكوادر العمانية عندما تتاح لها فرص التدريب والتأهيل الضرورية والمناسبة، سواء كان ذلك في تقنيات المعلومات، أو في أي مجال آخر من المجالات العلمية أو الفنية أو الإدارية أو غيرها.
على انه من الأهمية بمكان التوقف قليلا أمام المجالين اللذين أحرزت فيهما السلطنة المراكز المتفوقة على المستوى الدولي، وهما مجال الصحة ومجال القوى العاملة، بمعنى انهما مجالان يتصلان بالمواطن العماني، وفي جانبين على قدر كبير من الأهمية كذلك. فهل الأمر مصادفة؟
من المؤكد ان الامر ليس مصادفة؛ لأن التفوق والفوز لا يمكن ان يأتي مصادفة، باعتبار ان احراز المراكز المتقدمة في أية مسابقة يتطلب دوما الكثير من العمل والجهد والتنظيم الجيد والرؤية الواضحة. وهنا تحديدا يكتسب فوز السلطنة بالمركزين الأول والثاني في جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة دلالة أكبر، وذلك انطلاقا من ان هذا الفوز يعبر على نحو واضح وحاسم أيضا عن عمق عناية حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم بالمواطن العماني، وبكل ما يقدم له من خدمات سواء في المجال الصحي، أو في مجال التدريب والتشغيل، أو في غير ذلك من المجالات.
وبينما حصلت السلطنة منذ عدة سنوات على مركز متقدم على المستوى الدولي فيما يتصل بكفاءة استخدام الموارد المتاحة لتحقيق مستوى صحي أفضل، فإن فوز وزارة الصحة بالمركز الأول في مجال الشفاء الالكتروني عن فئة استحداث مفهوم جديد وفكرة جديدة في الإدارة الحكومية يعد في جانب منه اعترافا بكفاءة نظام الشفاء الالكتروني العماني المعمول به في المراكز الصحية والمستشفيات العمانية، وما يسهم به في توفير خدمات أفضل للمرضى وبأقل تكلفة وجهد ووقت ممكن ايضا.
وبالنسبة لنظام القوى العاملة الالكتروني والذي فاز بالمركز الثاني، فإنه يشمل جميع الخدمات الموجهة إلى أصحاب العمل والباحثين عن عمل، وقد تم تطويره ليشمل جميع العمليات التي تحتاجها الفئات المستهدفة وبما ييسر في الوقت ذاته توفير افضل خدمات ممكنة للمواطن العماني من خلال الاستفادة من تطبيقات تقنية المعلومات والحكومة الالكترونية.
ومع تقدير كل الجهود المبذولة على صعيد توسيع مجالات وخدمات الحكومة الالكترونية والسير نحو تحقيق أهداف استراتيجية عمان الرقمية، فإنه من الأهمية بمكان تحفيز مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية من أجل السير بخطى أسرع وأشمل للاستفادة من تطبيقات تقنيات المعلومات والحكومة الرقمية في مختلف المجالات؛ لأن ذلك من شأنه توفير مزيد من الخدمات للمواطن والمقيم بشكل اسرع، واكثر كفاءة واقل تكلفة، هذا فضلا عن التعامل مع مختلف الخدمات بأدوات العصر التي اصبحت متاحة عند أطراف الاصابع
عمان




















