مراجعة: هشام دبس
يركز هذا الكتاب على التحليل اللساني للنصوص، وهو جزء من مشروع هدفه تنمية التحليل النقدي للخطاب، باعتباره مصدراً للتحليل والبحث الاجتماعيين وفي مقاربته للغة والنص، حيث يحاول الكاتب في معالجته لتحليل الخطاب تخطي الفارق بين الدراسات التي تستند الى النظرية الاجتماعية التي لا تهتم بالسمات الألسنية متأثرة بكتابات فوكو، والدراسات التي تركز على لغة النصوص، ولا تخوض في المسائل الاجتماعية النظرية.
ان تحليل النص هو جزء أساسي في تحليل الخطاب، ولا يعتبر تحليل الخطاب تحليلاً لسانياً فقط، إنه يتضمن أيضاً ما يسميه الكاتب تحليل التفاعل الخطابي Interdiscursive Analysis أي معالجة النصوص والأساليب المختلفة التي تستند اليها وتمفصلها بعضها عن بعض.
ويستخدم الكاتب امثلة ترتبط بالتبدل الاجتماعي المعاصر، كالعولمة والتغيرات التي طرأت على الرأسمالية المعاصرة. كذلك يستخدم مصطلح الرأسمالية الجديدة بعد التغيرات التي طرأت عليها، وتأثير هذه التغيرات في السياسة والتربية وحقول اجتماعية أخرى. ويعتمد في معالجته لتحليل النص على النظرية الألسنية الوظيفية النسقية، والتي تهتم بالعلاقة بين اللغة والعناصر الأخرى في الحياة الاجتماعية. لذلك شدد على التحليل النحوي والدلالي في تحليل الخطابي.
ويتضمن الكتاب مواضيع عن : الحكم والحاكمية في المجتمعات الرأسمالية الجديدة، التهجين أو الضبابية، ما بعد الحداثة، التحولات في المكان ـ الزمان التي ترتبط بالعولمة، صراعات الهيمنة، الايديولوجيات، المواطنة ومساحة الشأن العام، التغييرات الاجتماعية والتغيير في تقنيات التواصل، شرعنة الفعال الاجتماعية وضروب التراتبية الاجتماعية، أنماط الأدوار السائدة في المجتمعات المعاصرة، تجاوز الرسميات المجتمعية والابتعاد عن التراتبية الظاهرة.
ويعالج الكتاب المواضيع التي تدور حول اللغة في الرأسمالية الجديدة ويستند الى أعمال عدد من أصحاب نظريات علم الاجتماع، ويرى في كتاب تشولياراكي وفاركلوف مناقشة منهجية للعلاقة بين التحليل النقدي للخطاب، والنظرية الاجتماعية ويعتبره مكملاً لهذا الكتاب.
كذلك، يعتبر أن النتائج الأيديولوجية هي أحد انواع التداعيات التي تسببها النصوص والتي تؤثر في تثبيت الايديولوجيات أو دعمها أو تغييرها، وتسهم في علاقات السلطة والسيطرة على المجتمع، لذلك يمكن النظر إلى هذه النصوص على أنها أداة إيديولوجية للسلطة.
ويوجب الكاتب عدم اعتبار التحليل والوصف النصي سابقاً للتحليل والنقد الاجتماعيين ومستقلاً عنهما. إنه سيرورة مفتوحة يمكن تحسينها من خلال الحوار بين الاختصاصات والنظريات وليس تشفيراً يستخدم إطاراً تحليلياً مستقلاً. ويركز على العلاقة بين النصوص والأحداث والممارسات والبنى الاجتماعية، ويطرح عددا من مواضيع البحث الاجتماعي، كالتدبير السياسي في الرأسمالية الجديدة منظراً بذلك الخطاب ضمن فلسفة علوم "نقدية واقعية" وضمن نظريات العولمة ووسائل الاتصال/التوسط. ويتطرأ للحكم والحاكمية في الرأسمالية الجديدة، ومفهوم "تجديد السياق" الذي توسع فيه برنشتاين في نظريته عن علم الاجتماع التربوي، وعملية التهجين أو محو الحدود التي يربطها بعض المنظرين بما بعد الحداثة.
ويبين الكاتب المنظور العلائقي في تناول النصوص والمعالجة العلائقية في تحليلها، وتحليل العلاقات الداخلية للنصوص: العلاقات الدلالية، العلاقات النحوية، العلاقة بين المفردات، والعلاقات الصوتية الوظيفية. ثم يتطرق الى الأصناف والفعال بوصفهما جانبان من جوانب تحليل الخطاب ويعرّفهما بالجانب الخطابي من طرق الفعل والتفاعل في مسيرة الأحداث الاجتماعية. ويمكن اعتبار التغيرات الاجتماعية في الرأسمالية الجديدة هي تغيرات في شبكة الممارسات الاجتماعية وفي بعض الأصناف المحلية التي ترتبط بشبكات محدودة نسبياً من الممارسات الاجتماعية.
ويذكرالكاتب ثلاثة أنماط من الأصناف: الحوار والمحاججة والسرد. وهناك عدة أصناف من السرد تنتمي الى مقام معين من حيث هي ممارسات اجتماعية كضروب السرد الحواري، القصص الإخبارية من الصحافة وعلى التلفاز وهناك المقابلة والتقرير. ومن الشائع تجديد الأصناف من حيث اعتبارها أنشطة هادفة، وبحسب سوايلز يتضمن الصنف نوعاً من إحداث التواصل بين أعضائه، وهي مجموعة من الأهداف التواصلية المشتركة.
وأخيرا يتطرق الكاتب الى الهويات والأساليب، فيعرّفها بأنها جوانب خطابية تتعلق بطرق الكينونة، وهي ليست منفصلة عن ضروب الخطاب، ولا بد من التمييز بين الجوانب الشخصية والهوية الاجتماعية لما لهما من دور، علماً أنه من المشكوك فيه أن تتمكن "نظرية الدور" هذه من أن تكشف لنا بالشكل المناسب عن التعقيدات والتغايرات الداخلية في الهوية الاجتماعية، وهذا موضوع أساسي في نظرية ما بعد البنيوية.
[ الكتاب: تحليل الخطاب: التحليل النصي في البحث الاجتماعي
[ الكاتب: نورمان فاركلوف
[ المترجم: د. طلال وهبه
[ الناشر: المنظمة العربية للترجمة/ مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 2010
"المستقبل"




















