خلال خمسة أعوام تقريبا تضاعفت أسعار جميع السلع و خصوصا الغذائية منها. فرفع أسعار السلع المؤشرة مثل المازوت و الكهرباء و الأسمدة، انعكس بالطبع على أسعار المواد الغذائية.
وإذا كان رفع أسعار هذه السلع ضرورة للإقتصاد السوري مواكبة لمعطيات السوق العالمية لهذه المواد، بحيث لا يستطيع اقتصادنا تحمل تبعات تقلب و أزمات السوق العالمية مثله مثل أي بلد آخر في العالم، لكن السؤال المهم هل يجب عكس عبء هذه المواءمة على الفقراء و ذوي الدخل المحدود، خصوصا أن الدستور السوري ما زال يسمي النظام نظاما اشتراكيا؟ !.
فهنالك الكثير من الوسائل الكفيلة بتخفيف العبء عن الفقراء و الموظفين و العمال وصغار الكسبة وذوي الدخل المحدود، مثل ربط الأجور بالأسعار و زيادة الضرائب على شرائح الدخول المرتفعة و تخفيضها على ذوي الدخول المنخفضة. لكن يبدو بوضوح أن الحكومة العتيدة منحازة انحيازا بيّنا للأقوياء في المجتمع ضد الضعفاء. تجلى ذلك واضحا في تطبيق الدعم المقرر للمازوت بعد مناقشات طويلة، و جرى الالتفاف عليه بسلسة تفسيرات حرمت الكثيرين منه و لا سيما النساء الفقيرات و هنّ الشريحة الأضعف في هذا المجتمع. هذا عدا الإذلال المتعمد للناس المقهورين فقرا وضيق ذات اليد، عبر إهانتهم في طوابير الإصطفاف الطويلة، تراقبهم الشرطة خادمة الشعب، تنظم تدافعهم، و تتعلل بتدافشهم لإعمال أسواطها فتلهب بها ظهور المواطنين، كما لا يليق بسلطة" شعبية اشتراكية" أن تفعل!.
من هنا، ما زال الانقسام في المجتمع بين الأثرياء و الفقراء يزداد و يتفاقم، فأصبح في كل مدينة سورية داخلية أو ساحلية، حيّان متواجهان مثل حي المالكي و حي مزة 86 في دمشق. كذلك أنماط الحياة و مظاهرها و مستواها على طرفي نقيض بين أبناء السلطة و حواشيها و دعائمها في كل المحافظات و المدن من جهة و بين أبناء.. الأحياء الفقيرة و العشوائيات المحيطة بها من جهة أخرى. بينما القيادة السياسية مشغولة بشحن الرفاق من أجل مزيد من المقاومة و الممانعة للمشاريع الإمبريالية
ومن ذلك ما ورد في خبر كتبه مراسل نشرة "كلنا شركاء" من طرطوس في 28/7/ 2009. تحت عنوان " حزب البعث يبدأ لقاءات مع كوادره ليقنعهم بتناول الشعارات بدلا من الطعام " وجاء فيه ما يلي: " لم نجد أي كلمة تتعلق بالوضع المعاشي و تحسين الواقع المعيشي الواردة في عنوان وكالة الأنباء الوطنية؟. لكن المحلل يستطيع أن يجد أن الرفيق بخيتان استعرض المواقف السياسية و صمود سورية و دعمها للمقاومة. و كأنه يريد أن يقول لقواعد الحزب أنها وفقراء سورية عليهم أن يتحملوا الوضع الحالي المتردي بسبب الممانعة و رفض الهيمنة الإمبريالية الأمريكية الصهيونية و إلا سنكون في معسكر المنبطحين المهرولين المطبّعين الزئبقيين! "
علما أنه إذا بقيت هذه العقلية و الممارسات هي السائدة، بالانحياز لصف السماسرة و الفاسدين لقولبة أسعار السوق، ولزيادة أرباحهم الفاحشة و مراكمة ثرواتهم على حساب خبز الفقراء و دفئهم و قوت عيالهم، فسنصل في النهاية إلى انفجارات اجتماعية تشلّ المقاومة و الممانعة التي يكثرون الحديث عنها.




















