يجب ألا يكون هناك مجال للشك في أن تنامي تشدد الصين، وجهودها الكبيرة المبذولة للتحكم بشبكة الانترنت، سوف تجعل العملية الديمقراطية هناك أهم مساهمة تقدمها لأمن الولايات المتحدة، والاستقرار العالمي في القرن الحادي والعشرين.
فتوفير انترنت حرة، ومفتوحة، يعتبر أكثر الاستراتيجيات ضماناً، وأسرعها تطبيقاً، وأقلها تكلفة، في إتاحة الانتقال السلمي للديمقراطية في الصين، ودكتاتوريات أخرى في مختلف أرجاء العالم. فالرقابة على الانترنت هي أكثر من مجرد قضية تتعلق بحقوق الإنسان.
فسور الصين الناري العظيم يولد اختلالاً في المعلومات المتدفقة، لدرجة أنه، بحسب تعبير وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون: «يزيد احتمال الصراع وتصاعد الخلافات البسيطة». فالرقابة أوجدت صينين بدل صين واحدة، وصعدت التوتر العالمي.
كما توجد خلف هذا الجدار العظيم صين غير مستقرة، يحدث فيها أكثر من 100 ألف احتجاج كبير ضد الحكومة الصينية سنوياً. وهي صين ظلم واسع النطاق تحرم من ثروتها الوطنية 6. 99% من العائلات الصينية.
ولا توجد بها شبكات أمن اجتماعية عالمية كتلك الموجودة في معظم دول العالم، كالضمان الاجتماعي. وهي مجردة من النظام القضائي المستقل، ولا توفر لمواطنيها حماية سياسية، أو وسائل لتصحيح المظالم. وتدار السياسات الاجتماعية قصيرة النظر، والمشاريع الاقتصادية بصورة غير متوازنة، ولا تراقبها وسائل مستقلة.
هذه هي الصين التي لفتت في ديسمبر 2008 نظر المفكرين البارزين، الذين أعلنوا في بياناتهم الرسمية أن وسيلة الحكومة الصينية للتقدم والتحديث ثبت أنها كارثية. فقد جردت هذه الوسيلة الصينيين من حقوقهم، ومرغت بكرامتهم الأرض، وأفسدت إنجابهم الطبيعي. وأخيراً فإن السؤال المطروح هو: إلى أين تتجه الصين في القرن الحادي والعشرين؟ وهل ستواصل عملية التحديث ضمن سلطة القانون؟ وهل ستتبنى نظاماً ديمقراطياً؟ .




















