الملف النووي والعلاقة الأميركية السورية مع المفاوضات والقرار الاتهامي
على رغم التأكيدات او التطمينات التي حملها زوار ديبلوماسيون الى بيروت باستبعاد حصول حرب اسرائيلية على لبنان خلال اشهر الصيف المقبل بناء على اعتبارات واسباب تتصل خصوصاً بعدم وجود مصلحة في الحرب لأيّ من الافرقاء المحتملين المعنيين، فان المسؤولين اللبنانيين يستمرون في ارسال اشارات غير مطمئنة في اتجاه احتمال حصول الحرب. والاهم بالنسبة الى متابعين كثر هو موقف "حزب الله" الذي يستغرب كثر اصراره على التذكير بالمعادلة التي يرغب في تعميمها وارسائها مستفزا الكلام على سلاحه، تزامنا مع المعطيات الخارجية التي تتحدث عن استمرار نقل السلاح اليه عبر الحدود مع سوريا، في حين ان الوضع الداخلي ليس مستنفرا ضد هذا السلاح بالقدر الذي توحيه مواقف مسؤولين في الحزب تصدر على نحو شبه يومي وتعزف على وتيرة واحدة من التأكيدات. وتلاقي هذه الاشارات غير المطمئنة ايضا المواقف المعلنة لكثيرين منهم في حين يقول آخرون ان المخاوف من نشوب الحرب قائمة في المبدأ ولا احد يستطيع ان يقدم ضمانات مئة في المئة بعدم حصول الحرب، لكن ثمة اتصالات ومساعي وحتى ضغوطاً من اجل الامتناع عن القيام باي استفزازات تؤدي اليها. ويمتنع المعنيون عن الاشارة الى ذلك صبح مساء حرصا على المصلحة اللبنانية في امرار صيف هادئ يزور خلاله لبنانيون كثر بلادهم، وكذلك عدد كبير من السياح الاجانب يمكن لبنان الافادة منه اقتصاديا.
وما يقوله الزوار الديبلوماسيون اكدته مصادر القوة الدولية العاملة في الجنوب عبر كبار قادتها ان لا معطيات تفيد بقرب حصول حرب او باحتمالها في المدى المنظور والقريب جدا. وهذا امر مهم بالنسبة الى الدول المعنية والمشاركة في القوة الدولية التي تهمها في الدرجة الاولى سلامة جنودها، الا انها في الوقت نفسه لا تنفي كليا احتمال الحرب، بل تستطيع ضمان استبعادها على الاقل بالنسبة الى الصيف وليس اكثر، باعتبار ان معطيات جديدة يمكن ان تطرأ في الخريف المقبل قد تساهم في تعزيز اجواء التهدئة او العكس. وتاليا ان الكلام اذا اخذ بحرفيته فانه يعني ان احتمال الحرب قائم او وارد لكن التوقيت هو العامل او العنصر المجهول في الموضوع، وهذا امر لا تنفيه المصادر الديبلوماسية المعنية، فالوضع الداخلي في لبنان أعاده بقوة الى الساحة التي يمكن ان تتفجر من خلالها الصراعات الاقليمية وفق ما تقول المصادر، بغض النظر عن علاقة لبنان بهذه الصراعات مباشرة او غير مباشرة. واي امر يتصل بسوريا او بايران لن يشهد تفجيراً عسكرياً على ارض اي منهما ، وفق ما تقول هذه المصادر، بل ان ذلك لن يحصل الا على ارض لبنان. وهناك جملة من التطورات التي ينبغي مراقبتها على نحو خاص في رأي هذه المصادر، من بينها في شكل اساسي وعلى نحو يكتسب الاولوية تطورات الملف النووي الايراني ورد الفعل في طهران على قرار دولي بفرض العقوبات على ايران، أو ايضا رد الفعل الاسرائيلي على احتمال قبول المجتمع الدولي بالاتفاق الايراني التركي البرازيلي مع بعض التعديلات الاضافية، في حين يعتبر اتجاه المجتمع الدولي والولايات المتحدة نحو قرار بالعقوبات بمثابة خيار ملزم لطمأنة اسرائيل وردعها عن اي عمل عسكري ضد طهران، علما ان للدول الغربية اعتباراتها في الاطار نفسه .
والاعتبار الاخر يتصل بتطور العلاقات الاميركية السورية وطبيعة هذا التطور في ظل واقع تاريخي يقر باستخدام سوريا لبنان ساحة لاستدراج رد فعل اميركي نحوها وتعزيز اوراقها الاقليمية، فضلا عن ان الاهمية الكبيرة لسوريا في استعادة دورها الاقليمي السابق والذي لم تنجح في ارسائه على رغم الجهود التي بذلتها في اتجاهات عدة وكسرها حاجز العزلة الدولية التي فرضت عليها عام 2005.
وهناك عناصر ينبغي مراقبتها في مدى تقدم المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية وتوقيت ضرورة اطلاق المفاوضات السورية الاسرائيلية ايضا، علما ان الموضوع الاخير يشكل فصلا قائما في ذاته من حيث امكان تحركه مع ما يمكن ان يثيره ذلك من حساسية لدى المتضررين في كل الاتجاهات واستمرار رفض الاقرار بدور لـ" حماس" في لعبة المفاوضات الجارية حتى اليوم.
الا ان العامل الذي يثير مخاوف مختلفة كبيرة جدا، يتعلق بالمحكمة الدولية والقرار الظني الذي قيل انه قد يصدر في الخريف المقبل . فهذه المسألة تعتبر بالغة الحساسية خصوصا ان بعض التصريحات التي صدرت في الاسابيع الاخيرة عن مسؤولين في المحكمة اثارت استياء مسؤولين دوليين رأوا في ما صدر عن هؤلاء نذيرا بعدم ادراك للواقع الحساس والهش على المستوى السياسي في لبنان، وخصوصا لصدور المواقف عشية زيارة رئيس الحكومة لدمشق مقدمة لزيارته العاصمة الاميركية، اضف الى ذلك ان المواقف التي اطلقت عبرت عن وجود اختلافات داخل اركان في المحكمة لم يخف المسؤولون الدوليون خشيتهم ان تترك انعكاسا على لبنان اذا تطورت او عرفت لاحقا في استباق للقرار الظني وتأويله، علما ان بعض المؤشرات الى هذا القرار والتي يلمح اليها الديبلوماسيون المعنيون تكفي وحدها للتعبير عما يشكله من قلق محتمل بالنسبة الى التطورات في لبنان والتي يمكن ان توظف من هنا وهناك في ما يتخطى الداخل اللبناني، اي في حرب لتغيير قواعد اللعبة السياسية الداخلية مجددا او من اجل زيادة العبء على لبنان من جانب اسرائيل في شكل خاص.
rosana.boumounsef@annahar.com.lb
"النهار"




















